جدل في تونس بعد ترشيح النهضة ليهودي على رأس قوائمها الانتخابية

النهضة تغازل الخارج وتحاول التبرؤ من خلفيتها الإخوانية التي تصنف اليهود كأهل ذمة وليس كمواطنين.
الخميس 2018/02/22
تجميل الصورة

تونس - فاجأت حركة النهضة ذات المرجعية الإخوانية الطيف السياسي في البلاد، بإعلانها ترشيح مواطن تونسي يهودي في إحدى القوائم التابعة لها في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في مايو القادم، في خطوة اعتبرتها شخصيات سياسية تونسية مجرد مناورة انتخابية لاسترضاء الخارج والإيهام بأن الحركة غادرت دائرة الإسلام الإخواني، الذي يصنف اليهود والمسيحيين كأهل ذمة وليس كمواطنين، إلى مرحلة الحزب المدني.

ورشحت حركة النهضة سيمون سلامة (55 عاما) كمرشح مستقل ضمن قائمتها في المنستير (شرق) للانتخابات المحلية. وعلق حاييم بيتان كبير الأحبار اليهود في تونس عن هذا الترشح في تصريح لـ”العرب” قائلا “كل مواطن تونسي حر في اختيار أي حزب يرغب في تمثيله في الانتخابات”.

أحمد نجيب الشابي: مناورة سياسية لا تعكس حقيقة خيارات النهضة الأيديولوجية
أحمد نجيب الشابي: مناورة سياسية لا تعكس حقيقة خيارات النهضة الأيديولوجية

وشرح سيمون سلامة في تصريحات صحافية دوافع ترشحه في قائمة النهضة بالقول “أنا مقتنع بالانضمام إلى قائمة النهضة كمستقل، ولو كانت حركة أخرى غير النهضة طلبتني للانضمام إليها لما ترددت“.

واعتبرت النهضة أن تقديمها لمرشح يهودي في الانتخابات يأتي في إطار انفتاحها ومساعيها لفصل النشاط السياسي عن الدعوي للحركة.

وفسر عبدالحميد الجلاصي، القيادي بحركة النهضة، هذه الخطوة لـ”العرب” بقوله، إنها تأتي في “إطار التحولات التي تعمل عليها الحركة منذ مدة”.

وأضاف “النهضة أرادت أن تشير إلى أن العملية السياسية في بلادنا يجب أن تكون إدماجية وأننا نلتقي مع اليهود على أساس المواطنة”.

إلا أن مراقبين وسياسيين شككوا في دوافع هذه الخطوة لكونها تتعارض نظريا مع القاعدة الفكرية للحزب ذي المرجعية الإخوانية، معتبرين أن الأمر لا يتجاوز كونه استثمارا دعائيا فجّا يتاجر بالسلم الاجتماعي، ويحيي نقاشات طائفية ودينية نجحت تونس في تجاوزها منذ السنوات الأولى للاستقلال.

ويلفت هؤلاء إلى أن غاية النهضة من هذا الترشح تتجاوز طموحها الداخلي المتعلق بالاستحقاق الانتخابي، إلى مساعيها لتجميل صورتها في المجتمع الدولي بالتأكيد على أنها حركة مدنية ومنفتحة، كمحاولة لتبرئتها من تهم الإسلام المتشدد التي تلاحق حركات الإسلام السياسي في المنطقة.

وأشار أحمد نجيب الشابي رئيس حزب الحركة الديمقراطية في حديث لـ”العرب” إلى أن “ترشيح غير مسلم في تونس والعالم الإسلامي ليس بغريب لأننا نعيش في مجتمعات تتسم بروح التسامح”.

لكنه استدرك بالقول “المشكلة أن النهضة بهذا الاختيار تقوم بمناورة سياسية لا تعكس حقيقة خياراتها الأيديولوجية”، لافتا إلى أنها “توجه بذلك رسائل إلى الخارج”. وفسر ذلك بقوله “أرادت الحركة أن توجه رسائل طمأنة واستعطاف إلى الخارج لتقول إنها حركة مختلفة عن الحركات المشابهة لها”.

ويتسق رأي الشابي مع رأي أيمن العلوي النائب عن الجبهة الشعبية الذي أكد في تصريح لـ”العرب”، “لا أعتقد أن اختيار النهضة لمرشح يهودي بمثابة رسالة تسامح بل رسالة لاسترضاء يهود الخارج”.

ويشير متابعون إلى أن النهضة وضعت يهوديا تونسيا على رأس إحدى قوائمها للانتخابات ‏البلدية لتأكيد أنها تغيرت نهائيا ولا علاقة لها بالإسلام التكفيري ‏وأنها من الإسلام الديمقراطي.

سيمون سلامة "مقتنع" بالانضمام إلى قائمة النهضة كمستقل
سيمون سلامة "مقتنع" بالانضمام إلى قائمة النهضة كمستقل

ورأى فريد العليبي المحلل السياسي لـ”العرب” أن “حركة النهضة تخاطب أساسا الخارج الأوروبي والأميركي وهي التي ‏تعلم موقع إسرائيل من ذلك الخارج، فالطريق إلى باريس أو ‏واشنطن يمر عبر كسب ود إسرائيل”.

وتابع “لذلك رفضت المصادقة في ‏مجلس النواب على قانون تجريم التطبيع، وإمعانا في هذا ‏التمشي وضعت يهوديا تونسيا على رأس إحدى قوائمها للانتخابات ‏البلدية لتغلق الباب أمام ‏مناورات خصومها الذين يحاولون تأليب الخارج ضدها مهددين ‏إياها بالسيناريو المصري”.

واستدرك قائلا “غير أن مخاتلات النهضة المتكررة لن تمر ‏بسهولة فالإخوان المصريون الذين يتقاسمون معها الأيديولوجيا ‏والكثير من سبل العمل السياسي جربوا هم أيضا هذا النوع من ‏المخاتلة السياسية بتعيين أقباط على رأس قوائم انتخابية ولكنهم ‏لم يفلحوا في الإفلات من المصير المحتوم عندما دقت ساعته”.

ويعتقد العليبي أن مصير الإخوان يقض مضجع حركة النهضة في تونس، لذلك ‏تقدم المزيد من التنازلات على هذا الصعيد في محاولة للنجاح ‏في ما لم ينجح فيه الإخوان المسلمون في مصر.‏

1