جدل في تونس حول منح مسؤولين كبار لقاحات كورونا

الرئيس التونسي يؤكد تلقيه 500 لقاح تم تحويلها إلى الصحة العسكرية.
الاثنين 2021/03/01
كورونا يواصل التفشي في غياب اللقاح

تونس - أججت تسريبات عن حصول بعض المسؤولين والقيادات السياسية على لقاحات كورونا غضب التونسيين، لاسيما وأن تونس من البلدان العربية القليلة التي لم تصلها إلى حد الآن أي من التطعيمات رغم تعهدات الحكومة بوصول اللقاحات ابتداء من شهر فبراير.

وأكّدت رئاسة الجمهورية التونسية على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك الاثنين، تلقيها 500 لقاح مضاد لفايروس كورونا، بمبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تم، بأمر من الرئيس قيس سعيد، تسليم هذه الجرعات إلى الإدارة العامة للصحة العسكرية.

وأضافت أنه لم يقع تطعيم أيّ كان، لا من رئاسة الجمهورية ولا من غيرها من الإدارات بهذا اللقاح.

وتعرف تونس وضعا صحيا مأزوما تبعا للانتشار الواسع للجائحة بالبلاد، في الوقت الذي تباينت فيه تصريحات المسؤولين حول تحديد موعد وصول اللقاح ما بين شهر فبراير الذي انقضى وأبريل المقبل.

وألقى ارتباك السلطات التونسية في إدارة ملف جلب لقاحات كورونا بظلاله على المواطنين، الذين يتهمونها بالانشغال بالخصومات السياسية على حساب ضمان حقهم الدستوري في الحياة.

وتتهم أوساط سياسية حكومة المشيشي بفشلها في إدارة الأزمة الوبائية، التي زادت في تأزم الوضع الاقتصادي إلى درجة أن العديد من الخبراء الاقتصاديين حذّروا من انهيار الاقتصاد ومن إمكانية العجز عن سداد الرواتب، نظرا لعدم توفر السيولة الكافية وشح الموارد.

وتسببت قيود كورونا المفروضة على البلاد منذ أكتوبر الماضي، في ظل غياب اللقاحات، في تأجيل استئناف الدورة الاقتصادية وزيادة تعميق الأزمة الاجتماعية، بعد أن علّقت 70 في المئة من النزل نشاطها وتمت إحالة العاملين فيها على البطالة الفنية أو النهائية.

وزادت معدلات البطالة إلى حدود 17.4 في المئة خلال الربع الرابع من سنة 2020، بعد فقدان 78.3 ألف وظيفة في الفترة الممتدة بين رُبعي العام الأخيرين.

ويعتزم عدد من نواب البرلمان التونسي، إيداع طلب لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ما راج مؤخرا بشأن حصول بعض المسؤولين والقيادات السياسية والنواب على لقاحات مضادة لفايروس كورونا، معتبرين ذلك يدخل في باب "الخيانة العظمى".

ونقلت إذاعة "ديوان أف.أم" المحلية الاثنين عن مصادرها قولها إنه من المنتظر أن يتم إيداع الطلب بداية الأسبوع القادم، على أن يتم النظر في اللجنة في مكتب المجلس قريبا قبل الإعلان رسميا عن تشكيلها.

وكان النائب بدرالدين القمودي أكّد الأحد في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك، أن "هناك معلومات شبه مؤكدة تشير إلى أن لقاح كورونا قد وصل منذ مدة إلى تونس وتم توزيعه على كبار المسؤولين والسياسيين وقيادات أمنية".

وكتب القمّودي، رئيس لجنة مكافحة الفساد في البرلمان على صفحته في موقع فيسبوك "إن صحت الأنباء القائلة باستفادة بعض السياسيين من لقاح كورونا بصورة منفردة، فهذا سقوط أخلاقي غير مسبوق يرتقي إلى درجة الخيانة العظمى".

وأضاف في تدوينة لاحقة "لقاح كورونا وصل منذ مدة. المعلومة شبه مؤكدة. تم توزيع اللقاح على كبار المسؤولين والسياسيين وقيادات أمنية. وللشعب رب يحميه".

ونقلت إذاعة "ماد" المحلية عن مصادر دبلوماسية تأكيدها تلقي الطبقة السياسية في البلاد تلقيح فايروس كورونا المستجد، مشيرة إلى أن هذه اللقاحات لم تمر عبر الجمارك التونسية. كما نقلت الإذاعة عن النائب مبروك كرشيد تأكيده هذا الأمر.

ودعا النائب خالد قسومة إلى فتح تحقيق في حصول قيادات سياسية ونواب على لقاحات ضد فايروس كورونا، مضيفا "صار على كل لسان أن بعض المسؤولين والقيادات السياسية والنواب قد تحصلوا على لقاحات كوفيد ولا أحد خرج من الحكومة وكذب الأمر، وهذا يعني أن ما يروج بشأن توفير التلاقيح لبعض أعيان الحكم والسياسة أقرب إلى الحقيقة".

ودعت الطبيبة في قسم الإنعاش بالمستشفى الجامعي بصفاقس ليلى كمون في تدوينة على حسابها بموقع فيسبوك، نقابات الصحة ونقابات التعليم والاتحاد العام التونسي للشغل إلى إعلان العصيان ضد الطبقة السياسية التي اخترقت كل القوانين والأخلاق بتلقيها اللقاح قبل أعوان الصحة.

وكان عثمان الجرندي وزير الخارجية التونسي أكد في وقت سابق أن الجزائر وافقت على تقاسم حصتها من اللقاحات الخاصة بفايروس كورونا مع بلاده.