جدل في ليبيا حول حصار الجيش لمدينة درنة

الثلاثاء 2017/08/08
حضر الرصاص عندما غاب الحوار

طرابلس- يسود جدل في ليبيا منذ نهاية الأسبوع الماضي حول الحصار الذي تفرضه قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر على مدينة درنة التي يسيطر عليها متشددون.

وانقسمت أراء الشارع الليبي بين من يرى أن الحصار “شر لا بد منه” لتحرير المدينة من المتطرفين، ومن يدعو إلى “التهدئة ورفع الحصار عن المدينة التي يقطنها الآلاف من المدنيين الذين لا يجب تحميلهم مسؤولية ما يقوم به المئات من الإرهابيين”.

ومدينة درنة هي المدينة الوحيدة في إقليم برقة التي ما زالت تحت سيطرة ما يسمى بـ”مجلس شورى مجاهدي درنة” وهو فصيل مسلح يضم جماعات موالية لتنظيم القاعدة. واستنكر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، الاثنين، ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية المتردية بمدينة درنة، نتيجة الحصار.

واعتبر المجلس، في بيان له، أنّ الحصار نجم عنه نقص في الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية، إضافة إلى المواد الغذائية، الأمر الذي كان له بالغ الأثر على الحالة المعيشية لسكان المدينة، وتردي الوضع الإنساني فيها.

وطالب البيان جميع الأطراف المعنية بـ”ضرورة رفع الحصار عن المدينة، والتنسيق مع الأعيان والحكماء لوضع حدّ لهذه المعاناة القاسية، والاحتكام للعقل والمصالحة، وفصل احتياجات المواطنين وخدماتهم عن المواجهات والنزاع”.

وحذّرت حكومة الوفاق من تأثير الحصار على تماسك العلاقات الاجتماعية بين سكان درنة وسكان المناطق المجاورة في الشرق الليبي، في إشارة إلى الحساسية القبلية في المنطقة.

وفوجئ الليبيون بتشديد الحصار على المدينة بعد أسابيع من تصريحات لمسؤولين عسكريين أكدوا فيها اتخاذ قرار بتأخير الحسم العسكري لإفساح المجال أمام قنوات التواصل مع الأعيان والمشائخ في المدينة أملاً في الوصول إلى حل وسحب أبنائهم من مواجهة الجيش.

وطالبت عضو مجلس النواب عن مدينة درنة انتصار شنيب برفع “الحصار” المفروض على المدينة. وقالت في تدوينة على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “يجب رفع الحصار فورا عن آهل درنة ودون أي شروط ومن أراد الإرهابيين التابعين للقاعدة فهم في محاور القتال”.

واتهمت شنيب جهاز مكافحة الإرهاب برفض الأوامر العسكرية وتضييق الحصار على درنة، مؤكدة أن ذلك يعاقب عليه القانون العسكري وبالتالي يعرض هذا الأمر المسؤولين في الجهاز للمساءلة أمام المحاكم العسكرية.

ويسيطر ما يسمى بـ”مجلس شورى مجاهدي درنة” على المدينة التي لديها تاريخ من التشدد منذ أن تمكّن من طرد تنظيم داعش منتصف سنة 2015. وسيطر التنظيم في أكتوبر 2014 على المدينة وأعلنها إمارة تابعة له.

ويطوّق الجيش المدينة منذ أكثر من سنتين منعا لتسلل العناصر الإرهابية إلى مدن أخرى في المنطقة الشرقية أو إلى دول الجوار وبالتحديد مصر، لكنه كان يسمح بمرور الحاجيات الأساسية للسكان. وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الأحد عن قلقها من النقص الحاد في الضروريات الأساسية، بسبب النزاع في درنة.

وعبّرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا ماريا ريبيرو، بحسب بيان صحافي نشر على موقع البعثة على الإنترنت، عن قلقها إزاء التقارير التي تفيد بوجود نقص حاد في الضروريات الأساسية، بما فيها الإمدادات الطبية المنقذة للحياة.

وأضافت ريبيرو، “أحث جميع الأطراف على اعتبار سلامة ورفاهية المدنيين أولوية قصوى، ويجب السماح بإيصال الإمدادات الإنسانية بشكل آمن، بغية ضمان الحصول على الخدمات الأساسية، وخاصة في مجال الصحة، بشكل مستمر”.

4