جدل قانوني في مصر حول دستورية تعديل المادة الخاصة بمدة العهدة الرئاسية

جدل قانوني وسياسي في مصر مع دعوات بعض نواب البرلمان المصري إلى إجراء تعديلات دستورية قد تتضمن تمديد مدة العهدة الرئاسية من أربع سنوات حاليا إلى ست سنوات في مقترح التعديل، وسط مخاوف من أن تصطدم هذه الإجراءات برفض معارضي الحكومة إضافة إلى قطاع واسع من الرأي العام.
الأحد 2017/08/13
في انتظار قرار البرلمان

القاهرة – فتحت الدعوات التي أطلقها عدد من نواب البرلمان المصري بشأن تعديل الدستور الباب أمام الحديث عن إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها منتصف العام المقبل، بعد أن تحدثوا بشكل صريح عن إدخال تعديلات على المادة الخاصة بمُدة فترة الرئيس وزيادتها إلى ستّ سنوات للفترة الواحدة بدلا من أربع سنوات بحسب النص الحالي.

وقال إسماعيل نصرالدين، عضو ائتلاف دعم مصر (صاحب الأغلبية) بالبرلمان، إن هناك فريقا قانونيا قام بدراسة عدد المواد التي أضحت بحاجة إلى التعديل في الوقت الحالي، وانتهى إلى ضرورة زيادة المدى الزمني لرئيس الجمهورية في الحكم، بالإضافة إلى خمس مواد أخرى تم الاتفاق على بعضها بينما يظل البعض الآخر في طور المناقشات.

وأضاف في بيان له، مساء الخميس، أن التعديلات الجديدة ستطرح على البرلمان مع بداية دور الانعقاد الثالث خلال شهر أكتوبر المقبل، وسيتم عرضها للحوار المجتمعي والسياسي قبل نهاية شهر أغسطس الجاري، مكررا ما جاء على لسان علي عبدالعال رئيس البرلمان الذي أكد أن “مصر أصبحت في حاجة ماسة لإجراء تعديلات دستورية جوهرية، خاصة وأن الدستور تم وضعه في ظرف استثنائي وبنوايا حسنة”.

أهمية تصريحات النائب البرلماني تعود إلى أنها جاءت بعد يوم واحد من تصريحات مماثلة لرئيس البرلمان المصري أكد خلالها أن “أيّ دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة، وهناك مواد بالدستور تحتاج لإعادة معالجة لأنها غير منطقية”، وكان عبدالعال نفسه قد صرّح من قبل بأنه يرى أن هذا الدستور لا يرضي طموحات المصريين.

وقالت مصادر برلمانية لـ”العرب”، إنه حال الموافقة على تلك التعديلات من قبل مجلس النواب أولا ثم موافقة الشعب عليها من خلال الاستفتاء، فإن الانتخابات الرئاسية سيتم تأجيلها لمدة عامين، بما سيعطي الفرصة لإجراء الانتخابات المحلية التي كان من المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الجاري.

ويتضمن الدستور المصري الحالي خطوات تعديله من خلال طلب يقدمه خمسة من أعضاء البرلمان إلى مجلس النواب تتم مناقشته خلال ثلاثين يومًا، فإذا وافق المجلس على طلب التعديل يُعرض الأمر على البرلمان للمناقشة بعد ستين يومًا من تاريخ الموافقة، فإذا وافق ثلثا أعضاء المجلس يُعرض على الشعب في استفتاء خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الموافقة، ثم يكون التعديل نافذًا إذا وافقت عليه أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء.

ولا يختلف كثيرون على أهمية تعديل الدستور بعد أن أفرز وضعه بالطريقة الحالية مجموعة من الأزمات؛ على رأسها التداخل في العلاقة بين السلطات وتضخم عدد نصوصه التي وصلت إلى 247 مادة ما جعله أحد أكبر الدساتير في العالم، علاوة على تضمنه العديد من المواد غير القابلة للتطبيق، كتحديد نسب من الموازنة العامة لقطاعات التعليم والصحة، بالإضافة إلى الفراغ الذي تركه إلغاء غرفة البرلمان الثانية (مجلس الشورى).

وشجعت تلك المبررات على ظهور التوجه البرلماني الحالي نحو التعديل بعد أن أصبح الرأي العام جاهزا لتقبّل تلك الخطوة، غير أن المشكلة الأكبر التي ستواجه البرلمان ستتمثل في تعديل مدة الفترة الرئاسية التي لن تلقى قبولا لدى الكثيرين تحديدا في الوقت الحالي، خاصة وأنه لم تتبق إلا أشهر قليلة على الانتخابات الرئاسية.

وبات من الواضح أن مسألة القبول الشعبي لم تعد تمثّل هاجسًا أو عائقا أمام ذهاب البرلمان إلى تعديل الدستور، وكان البرلمان أقر العديد من التشريعات التي أحدثت غضبا مجتمعيا ومع ذلك لم تظهر آثار هذا الغضب إلا على مواقع التواصل الاجتماعي فقط فيما لم تشهد البلاد تظاهرات مناهضة لخطوات البرلمان المصري كما راهن على ذلك العديد من القوى المناوئة للإصلاحات التي يقدم عليها النظام المصري.

وكان من بين هذه التشريعات على سبيل المثال قانون الخدمة المدنية وفرض ضريبة القيمة المضافة والموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة العربية السعودية ( قضية تيران وصنافير).

سياسيون يؤكدون أن التوجه نحو التعديل يتنافى مع الاستقرار السياسي الراهن ويؤشر على تضييق الحريات وحديث التعديلات يعيد إلى الأذهان ما سبق أن فعله مبارك بتجديد رئاسته لأكثر من مدتين

وتصطدم مغامرة تعديل المادة الخاصة برئيس الجمهورية في الدستور بمعوقات سياسية وقانونية وتعيد للأذهان تعديلات دستور 1971 الذي تم إلغاؤه عقب ثورة يناير 2011، ففي عام 1980 تم السماح بتجديد مدة الرئاسة لأكثر من مدة تالية بدلا من مدتين رئاسيتين، ما سمح بتواجد الرئيس الأسبق حسني مبارك في منصبه لأكثر من 30 عاما، كما أن أهم المعوقات وجود نص دستوري يحظر تعديل تلك المادة.

على المستوى السياسي فإن إدخال تعديل على الدساتير بشكل عام يشي بأن هناك حالة من حالات عدم استقرار النظام السياسي، وهو ما تترتّب عنه آثار سلبية على الحكم القائم الذي وصل إلى مرحلة من الثبات من دون أن تكون هناك معارضة حقيقة لتحركاته، وإن كانت دوائر قريبة من الحكومة المصرية ترى أن تلك النقطة تحديدا -أي ضعف المعارضة- هي الدافع الرئيسي وراء الرغبة في تعديل الفترات الرئاسية خلال الوقت الراهن.

ولا يقل إجراء استفتاء على تعديل الدستور خلال الوقت الحالي صعوبة عن إجراء انتخابات رئاسية سواء من الناحية المادية والتكاليف الباهظة والتي يراها البعض مبررا للتأجيل، أو من الناحية السياسية بسبب إمكانية تغير النظرة المستقرة للأوضاع الداخلية حيث ذهب المواطنون إلى صناديق الاقتراع ثلاث مرات من قبل بشأن تعديل الدستور أو إقرار آخر جديد منذ عام 2011.

وقال عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ”العرب” إن الحديث عن زيادة مدة الرئاسة في وقت ترى فيه الحكومة استقرار الأوضاع الحالية يؤدي إلى وجود نوع من التضييق على الحريات، وأن الحديث عن طول مدة فترات الرئاسة ينبغي أن يكون في أوضاع غير مستقرة كما كان الوضع عليه عند إقرار هذا الدستور، وهو ما يتنافى مع الحالة المصرية الحالية.

وأضاف أن تعديل أحد مواد الدستور أو بعضها يفسح المجال أمام العديد من التيارات السياسية؛ سواء من اليمين واليسار والتيار الليبرالي، للمطالبة بإدخال تعديلات أخرى على مواد ترى أنها لا تحقق مصالحها الخاصة، ما يؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي ويثير المخاوف.

وعلى الجانب القانوني تأخذ مسألة تعديل مدة الفترة الرئاسية جدلا متصاعدا بين الفقهاء الدستوريين، فهناك من يرى أن هناك نصا دستوريا (المادة 226) يمنع تعديل نصوص الدستور المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية أو المساواة ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات، فيما يرى آخرون أن الحظر يكون إذا كان التعديل مرتبطا بزيادة فترات الرئاسة وليس مدة الفترة الرئاسية.

وقال شوقي السيد الفقيه الدستوري لـ”العرب” إن الموافقة الشعبية على التعديلات الدستورية تأتي فوق النصوص الدستورية الموضوعة، وبالتالي فإن البرلمان من حقه عرض الأمر على الاستفتاء حتى وإن كان تفسير النص يأتي في صالح عدم الاقتراب من تلك المادة، مشددا على أن الأصل في الدساتير أنه يتم وضعها وتعديلها وفقا للإرادة الشعبية.

وأضاف أن الحكومة تستند خلال سيرها في طريق تعديل الدستور الحالي على القول بأنه يعدّ أحد الدساتير الجامدة، وأن إدخال تعديلات عليه يأخذ خطوات ومناقشات عديدة قبل الإقدام عليه، وبالتالي فإن رغبتها في التعديل وفقا لتلك الشروط يمثل ضمانة لحق الشعب في التعبير.

3