جدل قانوني يزيد من سخونة الأجواء السياسية في مصر

السبت 2015/07/11
أغلب القوانين المتعلقة بإجراء الانتخابات البرلمانية مازالت معطلة

يبدو أن الجدل القائم حول القوانين في مصر لن ينتهي قريبا، ففي الوقت الذي لا تزال سحب الدخان تتطاير في الهواء، بعد الكشف عن محتويات قانون الإرهاب الجديد، تصاعدت، أمس الجمعة، حدّة الاعتراض على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، الذي أصدره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مساء أمس الأول.

وأكدت مصادر سياسية لـ”العرب” أن المشكلة الرئيسية في هذا القانون، هي أنه تجاهل غالبية المقترحات التي تقدمت بها القوى السياسية، خلال الاجتماعات التي عقدها رئيس الوزراء مع قوى وأحزاب مصرية مختلفة، لاستطلاع آرائهم حول قوانين الانتخابات.

ومن جهة أخرى أقر السيسي التعديلات على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، وكانت المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 202 الخاص بتقسيم الدوائر الانتخابية، في مارس الماضي، وعلى إثره تم تأجيل موعد الانتخابات البرلمانية، والتي لم يتحدد إجراؤها بصورة نهائية، لكن السيسي صرح بأنها ستجرى “قبل نهاية العام الجاري”.

جمال أسعد عبدالملاك: مصر تواجه مأزقا تشريعيا لا يليق بمكانتها وتاريخها

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، مساء الخميس، أنّ الرئيس المصري أقر قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، دون أن يشير إلى مصير التعديلات التي تمت على قانوني مباشرة الحقوق السياسية والبرلمان.

وقال رامي محسن، مدير المركز الوطني للأبحاث البرلمانية، إن إقرار رئيس الجمهورية لقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، دون قانوني مباشرة الحقوق السياسية والنواب، لن يمكن اللجنة العليا للانتخابات من فتح باب الترشح للبرلمان.

جمال أسعد عبدالملاك، البرلماني السابق، قال بدوره، إن مصر تواجه مأزقا تشريعيا لا يليق بمكانتها وتاريخها، مشيرا إلى أنه “لا يعقل أن تعجز لجنة تشريعية برئاسة رئيس الوزراء على مدار أكثر من عام عن إعداد قوانين دستورية لإجراء الانتخابات البرلمانية “.

مع ذلك أكد لـ”العرب” أن قانون تقسيم الدوائر الذي أقره السيسي يعتبر قانونا فنيا، وليس سياسيا، حيث يرتبط بنسبة السكان وتناسبها مع عدد الدوائر، مشددا على أنه “من أفضل القوانين التي خرجت في هذا الشأن”.

وأشار أسعد إلى أن عدم إقرار بقية قوانين الانتخابات المتمثلة في، قانوني مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب “فضيحة تشريعية للحكومة”، لافتا إلى أنه من المفروض أن يتم إصدار القوانين الثلاثة في حزمة واحدة، وليس على مراحل كما حدث مع قانون الدوائر. وأرجع تأخر إصدار بقية قوانين الانتخابات إلى رغبة النظام الحاكم في تأجيل الانتخابات التشريعية، بحجة عدم الانتهاء من التشريعات اللازمة، لإتمامها، وهو ما يخالف خارطة الطريق.

واعتبر أحمد حسني، المتحدث باسم حزب المستقبل، أن القانون بوضعه الحالي بعد إقراره من السيسي، يقلل من فرص تمثيل الشباب بالبرلمان، ويفتح الباب على مصراعيه أمام أصحاب المال السياسي.

وأوضح حسني لـ”العرب” أن الحكومة لم تأخذ بمقترحات الأحزاب حول المشروع الموحد لقوانين الانتخابات، وأن القانون الذي تم إقراره، مساء الخميس، ضرب بعرض الحائط كل التوصيات التي قدمتها الأحزاب، خلال حواراتها مع الحكومة.

وصف إقرار قانون تقسيم الدوائر، دون قانوني مباشرة الحقوق السياسية وانتخابات مجلس النواب، بالأمر الغريب، فمن دون إقرار هذين القانونين، فإن اللجنة العليا للانتخابات لن تستطيع إعلان فتح باب الترشح.

من جانبه، توقع محمد أبوحامد رئيس حزب حياة المصريين، أنّ يتم فتح باب الترشح للانتخابات 15 أغسطس المقبل على أن تجري المرحلة الأولى من العملية الانتخابية مطلع أكتوبر القادم.

وأكد أبوحامد لـ”العرب” أن اللجنة القانونية التي تم تشكيلها، عقب قرار المحكمة الدستورية بتأجيل الانتخابات لعدم دستورية قانون تقسيم الدوائر، سعت لتطبيق الحكم وإعداد قانون يتوافق مع الدستور، وأن إقرار السيسي للقانون يعني أنه مر بكل المراحل التشريعية التي تحميه من الطعن بعدم دستوريته.

6