جدل قانوني يهدد بإبطال نتائج مؤتمر نداء تونس

قيادات داخل حزب نداء تونس تشكك في شرعية المكتب المنتخب وتعتزم تقديم طعون بشأن الخروقات القانونية التي شابت طريقة تشكيله.
الخميس 2019/04/11
شعبية الحزب على المحك

تونس- لم تمض سوى ساعات على إعلان تشكيلة المكتب السياسي الجديد لحركة نداء تونس الذي تم انتخابه على هامش المؤتمر الانتخابي الأول للحزب، حتى ظهرت أصوات شككت في شرعية المكتب، وهددت باللجوء إلى القضاء لإبطال نتائج مؤتمر الحزب الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام (من الأحد إلى الثلاثاء).

وانتخب أعضاء المجلس المركزي الجديد لحركة نداء تونس، المكتب السياسي المكون من 32 عضوا أغلبهم من قيادات الحزب وأعضائه في البرلمان إضافة إلى ثلاثة كتاب دولة في الحكومة.

وضمت الهيئة السياسية بالخصوص كلا من أنس الحطاب وسلمى اللومي، وسفيان طوبال، وحافظ قائد السبسي (نجل الرئيس)، وعبدالعزيز القطي، وناجي جلول، وفوزي اللومي، وفراس قفراش وعبدالرؤوف الخماسي، إضافة إلى كاتب الدولة للهجرة رضوان عيارة وكاتب الدولة للنقل عادل الجربوعي وكاتب الدولة المكلف بالدبلوماسية الاقتصادية حاتم الفرجاني.

وتم في بداية المؤتمر تقديم قائمتين للتنافس على عضوية المكتب السياسي للحزب، الأولى يترأسها سفيان طوبال والثانية برئاسة ناجي جلول، غير أن الأخير سحب قائمته في اللحظات الأخيرة نظرا إلى عدم توفر الشروط اللازمة لترشحها، بينما ترددت أنباء مفادها أن جلول هو من قام بسحب القائمة. ليتم بعد ذلك تشكيل قائمة توافقية ما اعتبره كثيرون إجراء غير قانوني.

وقال الناطق باسم نداء تونس منجي الحرباوي الأربعاء، إن هناك عدة خروقات قانونية شابت طريقة تشكيل المكتب السياسي المتكون من 32 عضوا. وأشار إلى أن هذه الخروقات تتمثل في عدم الامتثال لشروط الترشح وتجاوز الفصل الـ26 من القانون الداخلي الذي تمت المصادقة عليه خلال المؤتمر والذي ينص على ضرورة انتخاب رئيس ونائبين للجنة الوطنية لإعداد المؤتمر في أول اجتماع لها.

وأعلن الحرباوي أنه تم فتح باب الطعون القانونية في القائمة المتكونة من 32 عضوا وهي القائمة التوافقية والوحيدة بعد أن تم إسقاط قائمة أخرى من قبل لجنة المؤتمر، ملوحا باللجوء إلى القضاء الإداري.

ويؤيد الحرباوي عدد من القيادات الأخرى داخل الحزب من بينهم فاطمة المسدي التي أكدت بدورها أنها قدمت طعنا في هذه القائمة وشددت سماح دمق كذلك على ضرورة أن تكون الهيئة انتخابية وليست توافقية، مشيرة إلى أن مؤتمرين رفضوا مغادرة النزل وتمسكوا بضرورة إجراء انتخابات.

الخلافات تقلص الآمال في إمكانية تجاوز الحزب لمشاكله وتعمق المخاوف من موجة استقالات قد يشهدها قبل الانتخابات

وأكّدت عضو اللجنة القانونية لنداء تونس، إيناس بن نصر، أنها سترفع قضية في الأصل لدى المحكمة الإدارية لإبطال مؤتمر حركة نداء تونس وذلك لوجود عدّة إخلالات قانونية قد شابت هذا المؤتمر منذ انطلاقه.

وبيّنت أنها بصدد تجميع الوثائق لرفع الدعوى في الآجال موضّحة أنّ هذه الإخلالات تتمثل أساسا في عدم وضوح خارطة الطريق لافتة إلى أنّ هذه الخارطة لم تكن مطابقة لقانون الأحزاب وأنه لم يقع تحديد الآجال أو ضبط لجنة الطعون، مضيفة أن بعض القائمات تضمنت أسماء أشخاص ذوي شبهات وتتعلق بهم قضايا ومنهم أيضا أعضاء بمكاتب تنفيذية لأحزاب أخرى.

في المقابل،أكد العضو في المكتب السياسي الجديد سفيان طوبال أن كل الطعون التي تم تقديمها في قائمة أعضاء المكتب السياسي الجديد ليست قانونية وسوف يتم إسقاطها.

وشدد طوبال في تصريحات إذاعية محلية على أن “الطعون تُقدم قبل التصويت وليس بعد الإعلان عن النتائج”. وأشار سفيان طوبال إلى أن الندائيين اختاروا أن تكون قائمة الهيئة السياسية قائمة ممثلة لكل الجهات، لافتا إلى أن نداء تونس أصبح حزب مؤسسات منتخبة على غرار اللجنة المركزية والهيئة السياسية والمجلس الوطني.

وتقلص هذه الخلافات الآمال في إمكانية تجاوز الحزب لمشاكله الداخلية، وتعمق المخاوف من موجة استقالات قد يشهدها قبيل أشهر على الانتخابات المزمع إجراؤها الخريف المقبل.

وعصفت الانشقاقات بحزب نداء تونس عقب فوزه في الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2014 ليتحول من الحكم إلى المعارضة. ويحمل منشقون عن النداء حافظ قائد السبسي مسؤولية تلك الانشقاقات بسبب سعيه للهيمنة على الحزب.

وأكدت عضو المكتب السياسي الجديد أنس الحطاب في تصريحات إعلامية الأربعاء، أن التوجه العام داخل المكتب يسير نحو استبعاد السبسي الابن من أي موقع قيادي في الحزب.  وأضافت أن هناك توجها نحو إلغاء خطة الممثل القانوني للحزب.

ويرى متابعون للشأن الحزبي بتونس أن استبعاد نجل السبسي من المواقع القيادية في الحزب ضروري لإنقاذ ما تبقى منه بعد سلسلة الانشقاقات والاستقالات التي شهدها منذ 2015. وكانت عدة أصوات طالبت خلال الفترة التي سبقت انعقاد المؤتمر بضرورة استبعاد السبسي مناشدة الرئيس التدخل.

4