جدل: قطر والإخوان حب وزواج فاشل

الأربعاء 2014/01/08
ما تبثه قناة الجزيرة القطرية يتلاعب بالمصالح العربية العليا

راسم عبيدات

قطر والإخوان حب وزواج فاشل

إن جماعة الإخوان لا تستطيع التخلي عن نهجها الإقصائي والانغلاقي والاستحواذي، وكذلك قطر بسياساتها الخارجية المغامرة. تعتقد بأن ما تمتلكه من بترودولار وغاز وأسطول إعلامي «الجزيرة» ميزانيته تفوق ميزانية دول قادر على أن ينمي ويعظّم دوراً عربيا وإقليمياً لقطر، ويحدث تغيرات كبرى في الخارطة الجيو سياسية. ولكن كل هذا لم يفد قطر في أي شيء، بل كان تعبيراً عن حالة مرضيّة لمشيخة ميكروسكوبية، ولجماعة وجدت نفسها فجأة في السلطة، تريد هي الأخرى أن تستحوذ على كل شيء وتقيم إمبراطورية إخوانية، تعلي شأن أيديولوجيا فوق الوطن والقومية، ودخلت في صراع مع كل مكونات ومركبات المجتمع المصري، لكي تسقط سقوطا مدويا بعد عام من وصولها إلى لسلطة. إن الحب والزواج بين حركة الإخوان ومشيخة قطر، لم ولن يحصد سوى الفشل والمزيد من الفشل، لأن سياسات قطر الخارجية ورؤية جماعة الإخوان ونهجها وفكرها ومواقفها السياسية وإستراتيجياتها يفتقدون إلى المبادئ والأخلاقيات ويتلاعبون بالمصالح العربية العليا، وتغيب عنهم المصداقية والحد الأدنى من الصدقية والمواقف القومية.


الطيب الحيدي


في التربية الدينية والأيديولوجية


كتب داريوش شيغان: «إن أدلجة الأديان تخفي خطرا مرعبا يتمثل في انفلات السلوك اللاعقلاني للجماهير». وبالفعل، من شأن النرجسية الأسطورية أن تدفع جماعة ما إلى اعتبار منطق أفكارها المحكوم بالنفَس الديني (أيديولوجيتها)، المنطق الأصوب الذي تختزل إليه الوقائع، ويلزمها أن تخضع إليه. ومادام الأمر يهم حالة وجدانية انفعالية محكومة بإحساس بدائي بالقوة، فإن ذلك كفيل بتداعي أفكار وأفعال لاعقلانية، بل من شأنها أن تكون مدمرة، ولا تتلاءم مع واقع التعدد في المجتمعات الحديثة.

ومتى استدعت كل أيديولوجيا الفعل «التربوي» الذي يغذيها ويرسخها أو ينشرها، فإن التربية الناقلة للثقافة- وبما فيها المأثور الديني- ستتحول إلى «أيديولوجيا تعبر عن وهم المركزية»، وهو الوهم الذي يعاند ويناهض التغير في التاريخ، والتعدد في المجتمع، والانفتاح أو الإمكان في المستقبل، ليكون من غايات التربية، المدعاة دينية، صنع وعي زائف يتوهم السير الواثق باتجاه الإنسان الكامل الصانع للعالم المنسجم المأمول، مع اعتبار مفعول هذه التربية الأجدر وحده بتحصيل هذه الغاية.


رشيد مقتدر


الإسلام الحركي والتجديد الفكري


تأخذ مواقف القوى الإسلامية وتصوراتها إزاء الديمقراطية شكلين أساسيين:الأول يحرمها تحريما قطعيا انطلاقا من اجتهاد خاص به يعتمد على تأويل متشدد يصل للدعوة إلى الدولة الثيوقراطية، وتحريم للديمقراطية، باعتبارها شركا وما يترتب عنها من حرية وحق الآخر في الاختلاف وحقوق الإنسان، ويتموقع داخل هذا الاتجاه التيار الإسلامي الحركي الداعي للعنف والتيار السلفي التكفيري، وهي طروحات لا تأخذ بعين الاعتبار في بنيتها المرجعية ومواقفها السياسية، منطق التاريخ وحركية المجتمع والقدرة على ابتكار آليات ومناهج شرعية تطور باب الاجتهاد، وتفسح المجال أمام مستقبل واعد للشعوب والمجتمعات العربية الاسلامية.

أما التوجه الثاني، فيجسده طرح التيار الإسلامي الإصلاحي، وهو ذو طابع تجزيئي؛ حيث يقسم الديمقراطية إلى جانب قيمي يرتبط بالممارسة السياسية التي شهدت تطورا في المجتمعات الغربية، التي ترتكز على قيم وآليات جعلت الفعل السياسي مؤسساتيا ومستقرا في خدمة المجتمع والانسان وتنميتهما، وبين المرجعية الفلسفية المؤطرة للديمقراطية، والتي ينظر إليها الإسلاميون بريبة وتوجس غالبا ما تعكس رفضا قاطعا لها.


منتصر حمادة


«الربيع العربي» وأفول مسلسل «اختطاف الإسلام»


أهم حسنات «الربيع العربي» أنه يسهم عمليا في وضع حد لمسلسل «اختطاف الإسلام»، ونقصد بـ«اختطاف الإسلام»، «الظاهرة الدينية» التي عصفت بالمجال التداولي الإسلامي (العربي تحديدا) منذ قرن تقريبا؛ لنقل أن الدين يتعرض للاختطاف من طرف أهل التديّن، وأن عملية «الاختطاف»، والأقرب إلى حالات الاشتباك في أنماط التديّن، مَرّت بمراحل أساسية:

المرحلة الأولى مع تأسيس جماعة «الإخوان المسلمين»، على يد حسن البنا، أربع سنوات بعد صدمة سقوط “دولة الخلافة” في غضون سنة 1924.

وجاءت المحطة الثانية مع اندلاع «الثورة الإسلامية» في إيران سنة 1979 بكل التطلعات الميدانية المرتبطة بهذا الحدث، والذي غدا مشروعَ مُجملِ أطيافِ التيارِ الإسلامي، في شقيه الدعوي والسياسي على الخصوص.

المحطة الثالثة، تجسّدت مع اعتداءات نيويورك وواشنطن، في 11 سبتمبر 2001، حيث انتقلنا من مرتبة نقد الحركات الإسلامية بتكريس خيار «اختطاف الإسلام»، نحو مرتبة أعلى في الاختطاف، مع دخول الحركات الإسلامية “الجهادية” على الخط، تكريسا لـ«الصراع على الإسلام».


عبد العزيز راجل


ماذا بعد تنظيم «الإخوان المسلمين»؟


إن التراجع عن دولة الخلافة قد أنهى بشكل أوتوماتيكي فكرة التنظيم الدولي للإخوان؛ الذي تشكل نهاية السبعينات، ولم تعد له أية سلطة على التنظيمات القطرية.

وقد انتقلت جماعة الإخوان المسلمين من صورة الجماعة المفتوحة الشمولية التي تقدم نفسها ممثلا وحيدا للإيديولوجية الإسلامية إلى بروز صورة جديدة تحمل نوعا من الخصوصية الإخوانية، ولعل السبب يرجع إلى الدخول البراغماتي للإخوان في السياسية، وتخليهم عن الرواية الكبرى «الدولة الإسلامية»، والالتزام بطرح برنامج لا يبعد كثيرا عن برامج الأحزاب الوطنية الأخرى. وخلاصة هذه الفقرة، مفادها ولوج الإخوان إلى ملعب السياسة، جعلهم يخففون من المرجعية الدينية في العمل السياسي، وفق مسلكية تتأسس على منطق براغماتي.

13