جدل كبير حول جدوى المشي وممارسة الرياضة دون أحذية

أطنبت الدراسات، على قلتها، في تفسير وتحليل منافع ومخاطر التنقل أو ممارسة الرياضة دون ارتداء أحذية، لكنها ومع ذلك لم تثبت بعد جدوى الاعتياد على مثل هذه الممارسات من عدمه على المدى البعيد.
الخميس 2016/11/17
بعض الشعوب تشيع بينها عادة التنقل دون حذاء

هامبورغ (ألمانيا)- خلصت مراجعة علمية جديدة إلى ندرة الدراسات التي أجريت لبحث الآثار طويلة الأمد المترتبة عن اعتياد السير أو الركض دون ارتداء أحذية. وقالت المراجعة إن هناك أدلة محدودة على زيادة مشكلات القدمين عند أصحاب هذه العادة، وإنه لا توجد أدلة على الإطلاق على زيادة معدل الإصابة لديهم. وقال الدكتور كارستين هولاندر، كبير باحثي الدراسة في معهد علم الحركة الإنسانية “هيومن موفمنت ساينس” في جامعة هامبورغ بألمانيا، “مع وجود هذا النقاش الضخم عن الحفاء.. توقعنا المزيد من الأدلة عن الآثار الطويلة للتنقل دون أحذية”.

وقال هولاندر لرويترز عبر البريد الإلكتروني، إن بعض الشعوب تشيع بينها هذه العادة، مثل جنوب أفريقيا. ويعد هولاندر وفريقه حاليا مراجعة علمية موسعة تقارن بين الأطفال الحفاة في جنوب أفريقيا بالأطفال المنتعلين للأحذية في جنوب أفريقيا وألمانيا لبحث تطور القدمين والأداء الحركي. وفي الدراسة، جمع هولاندر وزملاؤه 15 دراسة شملت أكثر من ثمانية آلاف شخص مع مقارنة القياسات الجسدية وآليات الحركة والأداء الحركي والأمراض بين المعتادين على الحفاء والمعتادين على انتعال الأحذية.

ووفقا للدراسة التي نشرت في دورية الطب وعلوم الرياضة والتمارين “ميدسين آند ساينس إن سبورتس آند إكسرسايز”، فقد كانت أقدام المعتادين على الحفاء أكبر ممّن يرتدون الأحذية، فيما كانت معدلات الإصابة متقاربة بغض النظر عن حالة القدمين، لكن نوعية الإصابات في حد ذاتها كانت مختلفة. وقال الباحثون إن الدراسات لم تظهر أدلة على أن الحفاة يمثل أداء حركي أفضل على المدى الطويل، فيما كانت الأدلة بشأن النتائج المرتبطة بالصحة محدودة جدا.

التعود على المشي دون حذاء يؤدي إلى تشقق في القدمين وقد تتفاقم أكثر، مما يجعل علاجها أمرا صعبا

وقال هولاندر إن الجسم يتأقلم جيدا مع السير أو الركض دون أي نعال “لكن الجسم يحتاج أيضا إلى الوقت للتأقلم مع هذا الأمر وكمية التدريب والتعافي التي يحتاجها الجسم تختلف من شخص إلى آخر”. وكانت جملة من المواقع الألمانية قد ركّزت على الحديث عن منافع المشي حافي القدمين على الجسم. ونشرت تقارير شدد فيها الخبراء على أهمية التحرر من الحذاء.

وعلل الباحثون دعوتهم لممارسة هذه العادة، بكونها تساعد في تدريب عضلات القدم التي تصير أقوى نتيجة المشي على الأرض غير المستوية. كما يساعد المشي خلال فترة الطفولة والمراهقة في نمو القدم بشكل سليم وصحي. ومن مزايا المشي دون حذاء، وفق الباحثين، أنه يساعد على تنشيط عضلات القدم ويجعلها أكثر دفئا، كما أنه يعد بمثابة تدليك طبيعي لها. ويؤكد الخبراء وفقا لموقع “بارفوس” الألماني، خطأ الفكرة السائدة على أن المشي الحافي يتسبب في برودة القدم أو أنه يضر بالكلى أو بأعضاء داخلية في الجسم.

وبشكل عام، لفت أخصائيو العلاج الطبيعي إلى أن الأحذية، ولا سيما النسائية ذات الكعب العالي، تتسبب في تشويه شكل القدم والأصابع وظهور البثور، أما المشي دون حذاء فيساعد في نعومة الجلد والحفاظ على شكل القدم وصحة الأظافر. وتماشيا مع نفس السياق، يدافع العلماء على عادة المشي دون أحذية ويعتبرونها مفيدة لصحة الظهر. وتوصلت إحدى تجاربهم إلى أن المجتمعات التي يسير أهلها حفاة هم في الغالب أفضل صحة من المجتمعات التي تعتمد على الأحذية بشكل دائم، والذين تكثر بينهم عادة آلام الظهر والفقرات.

خبراء يؤكدون خطأ الفكرة السائدة، بأن المشي حافي القدمين يتسبب في برودة القدم أو أنه يضر بالكلى

وبحسب بحثهم، يساهم المشي دون حذاء أيضا في الحماية من نزلات البرد وتقوية جهاز المناعة، فتغيير درجة الحرارة يعزز قدرة المقاومة لدى الجسم. ويقول خبير العظام الدكتور نوشير هادفيد “الكثير من مشكلات القدم اليوم مثل تورّم الكعب ومسامير القدم وغيرها، سببها الأحذية الضيقة. ارتداؤها لساعات طويلة يجهد عضلات القدم ويجعل الأربطة ضعيفة ويشتت التفكير”.

وينصح الخبراء وفقا لموقع “بارفوس”، بالمشي دون أحذية لمدة ربع ساعة على الجليد في أيام الشتاء القارس، فهذا الأمر يساعد على تدفئة القدم طوال الليل. ويحمي المشي دون أحذية من الدوالي لأنه يزيد من فاعلية ضخ الدم في الأوردة وبالتالي لا تحدث الدوالي المزعجة، لا سيما بالنسبة إلى النساء ويقي كذلك من سعفة القدم، وهو مرض ناتج عن الفطريات وقلة التهوية ويعتبر من الأمراض المرتبطة بالأشخاص الذين يرتدون الأحذية المغلقة بشكل دائم.

ورغم هذه البحوث والتجارب المدافعة على فوائد التنقل دون حذاء، فإن شقا آخر من الباحثين شكك في هذه النظرية وكشف أن هذه الممارسات تمثل عادة سيئة وغير صحية وتنجرّ عنها الكثير من العواقب الخطيرة على المدى الطويل. ويوضح مختصون أن “الحذاء قد يكون سببا لمعظم مشاكل القدم التي يمكن علاجها بالمشي حافي القدمين، بينما قد لا يسمح التلوث أو أحوال الطرق للناس بالمشي بحرية دون أحذية”.

ويحذر بعض الأطباء من المتخصصين في الأمراض الجلدية من المشي دون ارتداء الأحذية، نظرا لأن ذلك يؤدي إلى إصابات خطيرة قد لا يمكن تقديرها. وأكدوا أن التعود على ذلك يؤدي إلى تشقق في القدمين وقد تتفاقم مع مرور الوقت، ممّا يجعل علاجها أمرا صعبا. ويترتب على المشي دون أحذية سحق الأظافر واصفرارها وضعفها وبالتالي انكسارها.

17