جدل كويتي بشأن انفلات أعداد العمالة المصرية

قيود السعودية وارتفاع سعر الدينار يجذبان العمالة المصرية إلى الكويت.
الجمعة 2019/08/30
لا مفر من مواجهة تغيرات سوق العمل الخليجي

تصاعد الجدل في الكويت إلى درجة الغليان بشأن مشاكل العمالة المصرية، وبدأ يدفع إلى فرض قيود عليها بسبب ضعف المهارات والتدريب وانتشار التشغيل غير الشرعي في وقت تسعى فيه الكويت لتوطين الوظائف وضبط الاختلالات المالية.

القاهرة - فجر انفلات تشغيل العمالة المصرية أزمة في البرلمان الكويتي بعد أن كشفت بيانات رسمية مصرية عن زيادة متسارعة في عدد تصاريح العمل في الدولة الخليجية.

وأدت تلك الأرقام إلى احتدام الجدل بين لجنة تنمية الموارد البشرية في البرلمان الكويتي والحكومة، الأمر الذي دفع اللجنة إلى اتهام الحكومة بالتراخي في تنفيذ خطط توطين الوظائف (التكويت) وعدم تنظيم استقدام العمالة.

وتستهدف الحكومة عبر خطط التكوين إحلال العمالة المحلية محل العمالة الأجنبية في الوظائف العامة في المرحلة الأولى وتسعى لتعميمها على جميع الوظائف في مرحل لاحقة.

غريب محمد: العمالة المصرية تحتاج تأهيلا لمنافسة العمالة الآسيوية في الخليج
غريب محمد: العمالة المصرية تحتاج تأهيلا لمنافسة العمالة الآسيوية في الخليج

ومع تصاعد الأزمة هرعت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية مريم العقيل إلى تكذيب الأرقام، ما حدا بجهاز الإحصاء المصري إلى إصدار بيان رسمي بعدد العمالة وتصاريح العمل التي صدرت للمصريين للعمل في الكويت.

وقال الجهاز إن إجمالي تصاريـح العمل الصادرة للعمـل بالخارج وصل إلى نحو مليون تصريح خلال العام الماضي مقابل 1.16 مليون قبل عام.

وتبدو هذه الأرقام ضعيفة جدا مقارنة بعدد العمالة المصرية في الخارج، حيث يتجه عدد كبير من المصريين إلى السفر إلى الدول العربية بتأشيرة سياحية أو تجارية ولا يقومون باستخراج تصاريح عمل، وبالتالي فإن العدد الحقيقي للعمالة يفوق الأرقام الرسمية بكثير.

واستأثرت الدول العربية بالغالبية الساحقة من تصاريح عمل المصريين وبنسبة 97 بالمئة، وبلغ عدد التصاريح الجديدة نحو 378 ألفا، إضافة إلى تجديد أكثر من 668 ألف تصريح.

وتزايد إقبال العمالة المصرية على السوق الكويتية بشكل كبير بعد القيود التي وضعتها السعودية على تشغيل الوافدين في إطار خطتها لتوطين الوظائف، ما دفع شريحة كبيرة منهم إلى التوجه إلى الكويت.

واحتلت الكويت المركز الثاني في استقدام العمالة المصرية بعد السعودية بنحو 230‏‏ ألف تصريح بينها 221 ألفا للرجال وتسعة آلاف للنساء. ومثلت 22.1 بالمئة من إجمالي تصاريح عمل المصريين في الدول العربية.

ويبدو أن الرقم الذي أثار الكويت هو منح 98 ألف تصريح عمل جديد للعمال المصريين ونموها السريع الذي تجاوز في المتوسط 8 آلاف تصريح شهريا.

لكن وزيرة الشؤون الاقتصادية الكويتية، قالت إن “المعدل الشهري الحقيقي لدخول العمالة المصرية إلى الكويت يتراوح بين 1400 و2200 شهريا في القطاع الخاص”.

وقال محمود سويلم مدرس لغة إنكليزية مصري “سافرت إلى الكويت بتأشيرة تجارية خلال فترة الصيف للبحث عن فرصة عمل كي ألتحق بأي مدرسة بعد ضيق الحال في مصر”.

وأوضح لـ”العرب” أن هذا هو حال معظم المصريين الباحثين عن فرص عمل في الكويت “لأن فرص الحصول على وظيفة وأنا في الكويت أعلى بكثير من البحث عنها من خلال المكاتب المصرية للتشغيل في الخارج”. ويصل عدد سكان الكويت إلى نحو 4.5 ملايين نسمة منهم 1.3 مليون كويتي ونحو 3.2 ملايين وافد أجنبي.

ويعمل معظم المصريين في الكويت في وظائف التشييد والبناء والتدريس، والقطاعات التي تحتاج إلى مجهود بدني، ومعظمهم عمالة غير مدربة ما يؤدي إلى حدوث مشكلات قد تصل إلى حد الأزمات.

وشهد العام الماضي الحكم بالسجن على كويتي بنحو 17 عاما بعد أن اعتدى على وافد مصري بالضرب المبرح، وهي واقعة أطلق عليها “مشاجرة الشيوخ” وكادت تصل إلى أزمة بين البلدين قبل أن تتدخل وزارة الهجرة المصرية لإنصاف العامل.

مريم العقيل: معدل دخول العمالة المصرية يصل إلى 2200 شخص شهريا
مريم العقيل: معدل دخول العمالة المصرية يصل إلى 2200 شخص شهريا

وأشار غريب محمد، خبير التدريب والموارد البشرية، إلى أن العمالة المصرية تحتاج إلى تثقيف وتأهيل، لأن هناك منافسة قوية جدا في أسواق الخليج مع عمالة شرق آسيا.

وأكد لـ”العرب” أن معالجة ذلك الخلل لم يبدأ إلا مؤخرا من خلال محاولات منظمات المجتمع المدني توفير برامج تدريبية للعمالة الراغبة في السفر إلى الخارج لتصل إلى المستوى المأمول.

وأوضح أن مصر كانت المحرك الرئيسي للقوى العاملة في دول الخليج منذ الخمسينات وحتى أواخر التسعينات من القرن الماضي بسبب جودة التدريب. وقال إن “المصريين كانوا قمة الهرم في وظائف كثيرة، على رأسها التدريس والطب والهندسة، لكن ذلك تراجع حاليا”.

ويعد تدني معدلات الأجور للمصريين العاملين في دول الخليج والعمل بطرق غير شرعية من التحديات الكبيرة، التي تحتاج إلى اتفاقيات ثنائية لتوفيق الأوضاع ومنع اندلاع المشكلات باستمرار مع أصحاب الأعمال. ويرجع تركيز العمالة المصرية على السوق الكويتية إلى فارق سعر العملة بين الجنيه المصري والدينار الكويتي، بعد أن حررت القاهرة سعر صرف عملتها في عام 2016.

ويصل متوسط سعر صرف الدينار أمام الجنيه وفقا للبنك المركزي المصري إلى نحو 54.3 جنيه للدينار، وهو ما يمثل عنصر جذب للمصريين للعمل في الكويت.

وقال سعيد هندي، نائب رئيس شعبة شركات إلحاق العمالة بالخارج في الغرفة التجارية للقاهرة إن “الأشخاص غير الحاصلين على مؤهلات هم الأكثر تعرضا للهجوم والمضايقات”. وأكد لـ”العرب” أن العمالة المدربة والفنية تكتسب احترام الدول العربية التي تعمل فيها لأنها تنتج وتمثل قيمة مضافة حقيقية في مجالات عملها.

وذكر أن العمالة المصرية في أسواق الخليج تحتاج إلى غطاء سياسي لوقف المضايقات عبر توقيع اتفاقيات ثنائية تلزم أصحاب الأعمال بعدم استقدام عمالة رخيصة بشكل غير
شرعي.

ويبقى القاسم المشترك في البحث عن فرص عمل في الخارج هو سعي الشباب للهروب من دائرة الفقر التي اتسعت لتضم ثلث المصريين تقريبا. ومن المتوقع أن تجري مناقشة قضايا العمالة المصرية في الكويت على جدول أعمال زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى الكويت، والتي من المقرر أن تبدأ غدا السبت.

11