جدل: لماذا تريد أميركا الإخوان؟

الأربعاء 2013/11/06
المواجهات "الجهادية".. حرب مفتوحة امتدادها في أرجاء العالم

● حسن مرزوقي


الإسلام الطرقي ومستويات التأصيل


ما الذي جعل الطرق تزدهر في الحالة المغاربية (وحتى عالميا) في العقدين الأخيرين، وخاصة في تونس التي اعتقدنا أنها قطعت شوطا في التحديث واستطاعت أن تتخطى بعض البنى التقليدية.

نعتقد أن تحليل المستويات التأصيلية الأربعة (المعرفة والفقه والمخيال والحقل) كشف عن قدرة هذا الجسم الاجتماعي الحامل لثقافة دينية على استثمار كل ما أمكنه ليعيش ويتواصل ويقدم خدمة لجزء من المجتمع وجد ضالته فيه. فاستثمر العقل القياسي في مستوى المعرفة وأسس على ذلك الأساس منظومة فقهية خاصة به، ثم اعتمد بنية المخيال الديني الضارب في مشترك الثقافات الإنسانية ليبني رؤيته للعالم ويؤثثه على نحو لا يخلو من انتظام في داخله ثم كي يكون جسما صلبا استوى حقلا بمنطق الحقول الاجتماعية نفسه كي يحفظ لنفسه وجوده في مجتمع متقلب. وفي كل ذلك وفر لتابعيه الزعيم المخلص من خلال مركزية الشيخ الملهم الذي يوفر الوظائف الرمزية التي يحتاجها الفرد في صراعه اليومي مع البقاء، وهو ما لم توفره زعامات سياسية أخرى. فتم الفرار في وجه من الوجوه من زعيم مستبد إلى زعيم مهيمن بأقل تكلفة ممكنة للصراع.


● إيهاب شوقي



لماذا تريد أميركا الإخوان؟


في دراسة للباحث «حسام تمام» يقول إن المفارقة تبدو في أنه وفي الوقت الذي وصل منحنى العداء العربي والإسلامي لأميركا قمته وتصاعدت أشد المواجهات «الجهادية» معه في حرب مفتوحة مركزها العراق وأفغانستان وامتدادها في أرجاء العالم؛ بدأت تلوح في الأفق معالم تغير في نظرة بعض قطاعات من الحركة الإسلامية وموقفها من الولايات المتحدة بما يكاد يختلف تماما مع المسار السائد المعادي لها على طول الطريق.

نرصد مثلا قبول الحزب الإسلامي العراقي المشاركة في العملية السياسية تحت الرعاية الأميركية مخالفا لموقف أهل السنة وعموم الشارع العربي والإسلامي، ودخول الإخوان المسلمين السوريين في التحالف المعارض المدعوم أميركيا لإسقاط النظام السوري، ثم قبول جماعة الإخوان المصرية وهي الجماعة الأم بعلاقات مباشرة كانت ترفضها من قبل مع الإدارة الأميركية، وصدور تصريحات متفرقة من مرشدها ثم رئيس القسم السياسي بها تتعهد الالتزام مستقبلا باتفاقيات السلام مع إسرائيل، وغير ذلك من المواقف والتصريحات والإشارات التي تسير في هذا الاتجاه.


● حمود حمود



جدلية الدين والسياسة


يشير «الدين السياسي» بالمعنى الدقيق للكلمة، إلى الصيغة الأيديولوجية التي يسير أيّ مستبد توتاليتاري وفق فضائها، كما حال الفضاءات الفاشية والنازية والشيوعية، والتي تشترك كلها في إطلاقية الحقيقة السياسية. ولا تُعتبر هذه بمثابة بدائل أيديولوجية عن كل ما هو سائد تقليدياً من أديان وثقافات فحسب، بل كذلك بمثابة خصوم لها، تحديداً من ناحية «المرجعيّة» السياسية وهوية الدولة. هذا ما يخرج «الدين السياسي»من إطار عمل الدين تقليدياً. بيد أنّ «لا دينية» الدين السياسي وعمله في مجالية الدنيا لا يعنيان أبدا أنه علماني النزعة وفق المنظور الحداثي.

صحيح أن الأصولي حينما يعمم الدين أو يلجأ الى تسييسه، فإنه يشوه الأغطية المقدسة له ويخلق بذلك خلطات سحرية تنسجم مع غاياته السياسية، لكن هذا لا يمكن أن يسمى دينا سياسيا. الدين السياسي هو خلق بديل دنيوي عن الدين تماما، كما حال النازية الألمانية.

لهذا، فإن الدين السياسي غالبا ما يحاول كسر ثنائية الدين- السياسة بغية خلق فضاء دنيوي خالص تعمل وفقه السلطة السياسية من غير إحالة إلى أي مرجعية دينية.


● سالم سالمين النعيمي



الإسلام السياسي وميثولوجيا الجهل


كيف ستستطيع المجتمعات التي تريد أن تتخذ الدين كأسلوب حياة سياسية أن تقلص الهوامش الطبيعية بين البشر وقبول عدم تبني جميع أفراد المجتمع اعتقاد ديني راديكالي عنيف وفئوي وانعزالي يصنف البشر لطبقات دينية وأخلاقية.

وبدلاً من شعار الشيوعية «يا عمّال العالم اتحِدوا»، اتجِهوا لشعار يا متطرفي العالم اتحِدوا وخلَقوا فضاء ثقافيا ودينيا مستقلا ذاتياً في عالمنا الإسلامي تَلقفته قوى الأصولية المذهبية الحركية العنيفة، والذين يمثلون هم جزء منها، كما أنهم منبع انطلاقها وخاصة في البعد التنظيري والفكري، حيث التباهي بين التنظيمات الدينية السياسية وسوقها الديني ومنتجاتها الرعوية. والشعوب في حيرة مع اختفاء الفقهاء المفكرين، وطمس معالم إنسانية الرسالة الإسلامية، وكأن الدين أمر مطلق يقع خارج الزمان والمكان، وجعل الدين في عصرنا الحالي في موقف دفاعي، وجعل الإسلام محل رفض فئة كبيرة في المجتمع الإنساني بصورة عامة، رغم أن جوهر الدين الإسلامي مبني على الحرية الشخصية وحرية العبادة.


● سعيد الأكحل



الإسلاميون والحكم


يسمح وصول الإسلاميين إلى الحكم بتقييم التجربة والحصيلة. وما يعطي أهمية لدراسة التجارب الإسلامية في الحكم عاملان أساسيان هما: عامل تعدد مداخل الوصول إلى الحكم، وعامل الاستغلال الديني للوصول إلى السلطة.

أمامنا تجارب ملموسة لتنظيمات الإسلام السياسي وصلت إلى الحكم من مداخل شتى: ثورة شعبية أو انقلاب عسكري أو انتخابات.

بالنسبة إلى تجربة الثورة الشعبية التي أوصـلت الخميني إلى السلطة في إيـران، فقد كانت عند انطلاقتها تجربة ملهمة للحركات الإسلامية من حيـث كونها أسقطت نظاما يتهم بالعمالة للغرب وللإمبريالية العالمية. فالثورة الخمينية مثلث تجسيدا «للاهوت التحرير» من الاستبداد السياسي.

لكن مسار هذه الثورة سرعان ما خذل مناصريه وحلفائه من القوى السياسية التي أوغل فيها قتلا وتشريـدا بعد تمكنه من الحكم. فكان نظام الملالي من أشد النظم استبداديـة؛ الأمر الذي أفقد الثورة بريقها وصارت محط انتقادات من كل الهيئات الحقوقيـة الدوليــة.

13