جدل: لماذا يفشل الإسلام السياسي؟

الاثنين 2013/12/09
الصراع الأساسي للإخوان إثبات ذاتهم أمام الغرب

الفشل الذي يتكبده الإسلاميون اليوم هائل وتراجيدي: فلا الدولة الإسلامية تحققت بعد طول انتظار؛ ولا الـمدّ الإخواني، الذي اكتسح شمال أفريقيا، قد أثبـت ولو قليلاً من القوة أمام الرياح العربية التأزمية نفـسـها التي أصـعدته؛ ولا حتى أيديـولوجـية الإسـلام السياسي، التي قامت جوهرياً جراء خلاف تاريخي، قد تحـكمت في صعود الإخوان إلى سدة السلطة أو حتى برهنت على صواب دعـواها أمام ثقل التاريخ (حيث فشلوا في تجسيد أقلّ ما تحمله الأيديولوجية الإسلاموية المخيالية على أرض الواقع، الأمر الذي أدّى إلـى «تعـرية الإسـلاميين» من أي زي أيـديولوجي..).

لكن، إذا كان من المبكر الحكم أن الإسلام السياسي قد لفظ أنفاسه الأخيرة على صعيد الصراع على السلطة في أكثر من بلد عربي، فإنّ هذا ليس حاله إذا ما أُخذت الصورة بمستواها الأعمق، أي صراعهم الأساسي في محاولة إثبات ذاتهم، إسلاموياً، أمام الغرب وحداثته.


● موسى برهومة



الجماعة الدينية والإكراه الأيديولوجي


غير بعيد عن معرة النعمان، رقص أتباع جماعة «أنصار الدين» في «تمبكتو» بمالي على أنقاض الأضرحة التي ندّ هدمها عن روح انتقامية متأصلة.

كان ثمة رسالة في ذلك الفعل، مفادها أن الفكرة الخلاصية التي تبشّر بها الجماعة الدينية الثورية ما تزال أسيرة الإكراه الإيديولوجي الذي لا يضيره لو انتسب إلى أزمنة الماضي السحيق، أو هزئ بمنجزات الحضارة التاريخية، أو تصادم مع الوجدان الديني الذي كان يتخذ من تلك الأضرحة وسيلة لإشباع الروح بالرضى العزيز المنال.

ذريعة الجماعة في هذا الفعل، الذي قوبل بصدمة شعبية واسعة في مالي، أن هذه الأضرحة التي تضم رفات النساك والمتصوفة الزاهدين، هي أمكنة للشرك، وهنا تضع الجماعة الدينية نفسها مكان الشريعة، وهنا بالتحديد يكمن مأزق الجماعة ومثيلاتها ممن تزعم احتكار المعنى الديني، والنطق بلسان السماء.


● معاذ بني عامر



الإجابات القديمة والأسئلة الجديدة مأزق الحاضر الإسلامي


مأزق الحاضر الإسلامي الآني، هو نوع من الحَصر الوجودي بإزاء الاندفاعة الحضارية باتجاه الأمام، فاللحظة الإبداعية تثبتت في الذاكرة إذ ابتدعت إجابات وتثبتت في الوجود المُطْلَق، وصارت معيارا قياسيا لكل الزمن اللاحق.

وكما حدث لأهل الكهف إذ ناموا نومة أبدية لوجودهم خارج زمانيتهم الموضوعية، كذا حدث للواقع الإسلامي فهو ينام نَوْمَة أبدية، إذ يوجد خارج نطاق زمانيته، فهو إذ يستنهض الذاكرة الملحمية القديمة لحلّ الإشكالات الحاضرة، لا يفعل شيئاً سوى الحفاظ على النومة الأبدية، إنه يتقهقر باتجاه العدَم الخالص، طالما أنه (مُنفعلٌ بالماضي) (لا فاعل في الحاضر).

ومسألة التسلّح بالخصوصية والهوياتية الإسلامية، أثناء التعامل مع الإجابات القديمة التي منحت صفة الصحيح المُطْلَق، لن تتشفّع لنا أمام هذا العماء الذي يجتاح كياننا من أساسه، ولوهلةٍ قد تبدو فكرة انهدام هذا الكيان انهداماً كاملاً، فكرة قابلة للتحقّق، ما زلنا على عهد الوجود خارج الزمن الموضوعي لشرطنا الحضاري.


● إبراهيم غرايبة


الإخوان المسلمون يشاركون في الحياة السياسية بأفكار مناقضة


رغم المشاركة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ودخولها إلى النقابات والاتحادات الطلابية والبلدية، اجتاحتها منذ أواخر الستينات موجة فكرية انفصالية عن الدولة والمجتمع تنظر إلى الدولة والمجتمع، باعتبارهما غير إسلاميين أو «جاهليين».

ولم تقدم الجماعة في الأردن إنتاجا فكريا ثريا تقدم به نفسها وأفكارها ومواقفها، ولكن الكتب القليلة التي صدرت لبعض قادتها وسلوكها السياسي والفكري، يعبر عن حالة انفصال عن الدولة والمجتمع، والنظر إليها على أنها «جاهلية» وغير إسلامية.

ولا يتردد الإخوان في القول إن الدولة الإسلامية غائبة اليوم، ولا يرون لها وجودا قائما في أي بلد أو مجتمع عربي أو إسلامي، وبرغم عدم وضوح المفاهيم والأحكام والتوصيفات لدى الإخوان المسلمين، فإنها تمثل موقفًا متماسكًا وحاسما في رفض الحالة الاجتماعية والسياسية القائمة في الدول والمجتمعات.

وعلى هذا الأساس، فإن المشاركة السياسية والمشاركة العامة لا تبدوان أكثر من وسيلة أو حيلة أو تقية، ولا تعبران أبدًا عن قبول بالمشاركة العامة والديمقراطية أو حتى التسامح مع الآخر الذي هو كل من ليس من الإخوان المسلمين.


● حسان الجمالي



فضل الإسلام السياسي والأصولي في نشر أفكار الحداثة


كان لابدّ من هزيمة بحجم هزيمة حزيران حتى ترتفع أسهم الإسلام السياسي كإيديولوجية بديلة شمولية استهدفت السلطة من جهة، وإعادة أسلمة المجتمع وتنقيته من جهة أخرى: تنقيته من كلّ ما اعتبروه ابتعادا عن الدين القويم، وعلى رأس القائمة كلّ ما حققته المرأة من مكاسب أدت، حسب زعمهم، إلى الفساد الأخلاقي وبطالة الذكور وبالتالي إلى الهزيمة.

ولا عجب أن يختار الإسلام السياسي والأصولي الحجاب رمزا للقطيعة مع المجتمع الفاسد، وأن يعتبره فريضة وأمرا إلهيا، وركنا سادسا من أركان الإسلام. لكن الإسلام السياسي كان بحاجة أيضا إلى أرضية نظرية يستند عليها.

وبما أنه لا يقبل بالديمقراطية بديلا عن الدكتاتورية، وبحكم الشعب عوضا عن حكم الفرد، ويرفض الدولة المدنية وقوانينها الوضعية بدعوى أنّ المشرِّع هو الله لا الشعب في الدولة الإسلامية٬ كان لابد إذن من استهداف العلمانية، وتكفير مؤيديها واعتبارهم العدوّ الرئيسي.

13