جدل: ماهية الدولة المرجوة في العصر الحديث

الأربعاء 2014/03/12
البحث في قضية الدولة أمر مثير للجدل

● يوسف هريمة:


الثورات العربية وإشكالية ماهية الدولة


يعد البحث في قضية الدولة من البحوث المثيرة للجدل؛ فالمجال السياسي مجال يحتاج إلى الكثير من الدراسة لحساسيته من جهة، وأيضا لتركيبة المجتمع الإسلامي من جهة أخرى. لهذا شغل البحث في طبيعة الدولة حيزا كبيرا من اهتمامات المفكرين قديما وحديثا.

ولعل مطلع القرن العشرين وسقوط الإمبراطورية العثمانية أسهم في بلورة سؤال الدولة المدنية أو الدينية بشكل كبير، وانبرت الأقلام تنظر، وتفكر، وتضع الإطار النظري لشكل الدولة المرجوة بين داع إلى فصل الدين عن الدولة، وترك المجال السياسي، ليشتغل في إطار ما هو مدني، برؤية تبلورت مع مشروع الحداثة.
وبين مؤمن بأن شكل الدولة لا يمكن أن يخرج عن المشروع الإسلامي الذي تبنته الكثير من الحركات السياسية الإسلامية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي قتلت فرج فودة وحاربت علي عبدالرازق وكل من أطّر أو نظّر للمشروع المدني.


● طارق المهدوي:


المناورات الكابوسية بين الإخوان وخصومهم


“بريطانيا” هي التي نجحت في احتلال قمة السلم الاستعماري العالمي واحتفظت وحدها بالصدارة لأكثر من قرن ونصف، اعتماداً على مناوراتها السياسية السامة المعروفة باسم “فرَّقْ تَسُدْ” كأسلوب لإدارة مستعمراتها وإضعاف خصومها من الاستعماريين الآخرين الذين كانت من بينهم الإمبراطورية العثمانية، حيث نجح البريطانيون في التفريق بين مكوناتها القومية، ومنها العرب الذين تم لاحقاً التفريق بين شعوبهم، ومنهم الشعب المصري، الذي وقع عام 1882 في براثن الاستعمار البريطاني المباشر ليتعرض بعد ذلك إلى التفريق بين طوائفه، ومنها الطائفة السنية، التي جرى تفريقها عبر عدة مناورات سامة، كان من بينها قيام وزارة الأسطول البحري البريطانية بإنشاء جماعة الإخوان المسلمين في مدينة “الإسماعيلية” ذات الكثافة العددية الأعلى لقوات الاستعمار البريطاني بالخارج آنذاك، لاسيما وقد تم إنشاء الجماعة عام 1928 عقب أربعة أعوام فقط من نجاح المناورات البريطانية السامة في القضاء نهائياً على الإمبراطورية العثمانية.


● حسام تمام:

للنظام الخاص خصوصية تفرقه عن بقية الإخوان العاملين


الإخوان المسلمون، سنوات قبل الثورة


كانت للنظام الخاص خصوصية تفرقه عن بقية الإخوان العاملين، يتمّ اختيار أفراده من بين جمهور الإخوان ويمرّون باختبارات خاصّة قبل أن يتأكّد اختيارهم. وكان البنّا يتوجّه إليهم بخطابات خاصة باعتبارهم “إخوان مجاهدون”. لقد شكلوا بدايات تيار التنظيم، فكانت لهم قيادة خاصة اختارها البنا بنفسه وبعناية، من بين أفرادها صالح عشماوي.

وكانت لهم بيعة خاصّة تتم سرا على المصحف والمسدس، تختلف عن البيعة العامة، فلا يكشفون أسماءهم ولا انتماءهم إلى النظام الخاص حتى لمسؤولي الأُسر التي ينتظمون داخلها. لقد شكلوا عصارة تربية حسن البنا، فكانت لهم مناهج خاصة تغلب فيها المقررات الجهادية والقتالية وتقوم على مزيج من التصوف القاسي والعسكرية، حيث السرية وانتظار الموت والتدرب على كل الأسلحة.

ناهيك عن توسعهم في كل المستويات التي لا تصلها الدولة، مثل القطاعات الإقتصادية الخاصة التي خرجت عن مجال الدولة المصرية أيام السادات، ما زاد من تغولهم وكبر حجمهم.


● عبدالرحمن عوض الله:


نحن هم العدو اللدود للصهيونية


ارفعوا أياديكم وحكمكم عن شعبنا في قطاع غزة، وأنهوا أساليب القمع وكمِّ الأفواه ومطاردة وسجن من يخالفكم في الرأي. إن قطاع غزة الذي لم يعرف طوال تاريخه السابق لانقلابكم مليونيرا واحداً، والآن وكما أشارت الوثائق إلى أن ألف مليونير في القطاع نبتوا كالهلوك من أحشائكم وأحشاء أتباعكم. فلماذا لا توظّفون هذه الأموال، والأموال الأخرى التي حصلتم وتحصلون عليها من قطر وغيرها، لحلّ مشاكل البطالة والجوع والفقر المدقع، وفي وضع بنية تحتية للقطاع، وإعمار عشرات الآلاف من البيوت المدمرة التي هُدمت بفعل العدوان الصهيوني المتكرر.

وحين توزعون المعونات التي تصل إلى قطاع غزة، توزعونها على أساس سياسي لأتباعكم، وكم اشتكى الناس من هذه الأساليب غير الإنسانية وغير الأخلاقية، والمخالفة للدين الحنيف! وإذا كانت حماس تتدخل بالفعل في شؤون الشعب المصري، فعليها أن توقف ذلك فورا، وأن تمنع القوى المتطرفة التي احتضنتها، من التسلل عبر الأنفاق إلى داخل مصر.


● سالم حميد:

أهم الاغتيالات السياسية التي قام بها الإخوان المتأسلمين كانت في مصر


الإغتيالات السياسية في تاريخ جماعة الإخوان


أهم وأكثر الاغتيالات السياسية التي قام بها تنظيم الإخوان المتأسلمين كانت في جمهورية مصر العربية، بلد المنشأ، والتي شهدت أعنف صراعات وفظاعات الإخوان المتأسلمين. خاصة أن الجماعة في مصر تعيش لحظات فرفرة المذبوح اليائسة التي تسبق الفناء.

ففي الثاني والعشرين من نوفمبر 1947 استيقظت مصر على خبر مروّع مفاده اغتيال القاضي ورجل القانون، أحمد بيك الخازندار، الذي أصدر أحكاماً قاسية بحق شباب الإخوان المتأسلمين بالإسكندرية، وأورد الدكتور عبدالعزيز كامل وزير الأوقاف المصري الأسبق، في مذكراته الصادرة عن المكتب المصري الحديث، ما يؤكد ذلك، وبعدما أصدر الخازندار أحكامه بالسجن على متهمي “الإخوان”، قال عبدالرحمن السندي رئيس التنظيم الخاص، إن حسن البنا قال في اجتماع مع جماعته: “ربنا يريحنا من الخازندار وأمثاله”، وهو ما اعتبره أعضاء في التنظيم بمثابة ضوء أخضر لاغتيال الخازندار.

والملاحظ أنه اغتيل وهو خارج من منزله إلى مقر عمله في المحكمة بالقرب من محطة القطار، وكان في يده ملف قضية تفجيرات “سينما المترو” التي اتُّهم التنظيم الإخواني المتأسلم بارتكابها.

13