جدل: ما صلة الإخوان بالحداثة؟

الجمعة 2013/10/18
هل يتصالح إخوان تونس مع المجتمع

العربي بن ثاير: ما صلة الإخوان بالحداثة؟

النهضة (الحركة الإخوانية التونسية) مستعدة لمعاندة الكل ومخاصمته بل استعداء الجميع دون أن يرف لها جفن.

ولهذا أرجح أن من كانوا إلى وقت قريب يرون أن ما فعله النهضاويون من أخطاء بفعل نقص التجربة وقصر مدة حكمهم، أو الذين يعقدون الأمل على من يسمون حمائم نهضاويين، بدؤوا ييأسون من إمكان تصالح الإخوان مع المجتمع. وعلى المدى المتوسط والبعيد، أعتقد أنّهم سينكفئون- شاؤوا أم أبوا- إلى جماعة دعوية وسيجدون أنفسهم مقتصرين عليها، وسيتأكد لمعظمهم أن الفكرة السياسية المركزية التي تربط ربطا ميكانيكيا وقسريا بين الدين والدولة وتسبغ على الحكم صفة السلطان الإلهي والشرعية الدينية- لا معنى السلطة الدنيوية- لم يعد يؤمن بها إلا من هو خارج التّاريخ. فهل «سيكذب» إخوان تونس النهضاويون جميع هذه المقدمات ويجنحون للتفاعل الديمقراطي والمجتمعي والمدني المنشود؟


باراك بارفي وهارون ي زيلين: استراتيجية «القاعدة» في سوريا


تنظيم القاعدة يجتاح شمال سوريا. ففي الشهر الماضي قامت جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المنتسبة إلى تنظيم القاعدة، بالاستيلاء على مدينة الباب في محافظة حلب الشمالية من ميليشيا متمردة متنافسة. ويمنح الاستيلاء على هذه المدينة، «الدولة الإسلامية في العراق والشام» سيطرة على نقطة عبور رئيسية تربط حلب مع معاقل «الجماعة» في الشرق.

وما هذه العملية إلا آخر الفصول في سلسلة طويلة من النجاحات العسكرية لـ «الجماعة». فبعد مواجهات وجيزة مع الثوار المناوئين لها والذين تفوقهم من حيث العتاد، نجحت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في السيطرة على مدينتي إعزاز وجرابلس، الممتدتين على الحدود السورية مع تركيا. ولإحياء ذكرى انتصاراتها، كان الشيء الأول الذي قامت به «داعش» في هذه الأماكن هو رفع علمها الأسود في أعلى مبنى في كل مدينة. وبعد ذلك، بدأت تفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية بصورة تدريجية.


جمال هنداوي: الشعب ضد قوى الإسلام السياسي


لا أحد يصادر حق قوى الإسلام السياسي في ممارسة العمل السياسي، ولا في السعي للوصول إلى السلطة، ولكن يجب اشتراط إيمان تلك القوى بأنها ليست الوحيدة التي تتحصل على الحقائق المطلقة للحياة، وأن الواجب الأخلاقي يحتم عليها التشارك مع كل القوى المحبة للخير والإنسانية في تغليب مبدأ التعايش والتحاور وتقبل الآخر، والعمل على إعلاء واحترام الجانب الإنساني في الأديان، واحترام الخيارات الفلسفية السلمية للإنسان تحت قدسية حق الاعتقاد، والعمل على تعميم استيعاب إنساني شامل لمبادئ الحرية والديمقراطية وضمان حق الرأي والمواطنة والأهم؛ التعامل مع المجتمع على أنه كيان حي متفاعل، وليس لوح أصم تكتب عليه قوى الإسلام السياسي أفكارها وطروحاتها ولا تنتظر منه إلا التصديق..


ثروت الخرباوي: نقد الإخوان فريضة إسلامية


كون حركة الإخوان تزعم أنها تبتغي الإسلام وتبتغي رفع رايته فإن هذا لا يعطيها قداسة ولا يعصمها من الخطأ، فإذا سكتنا عن أخطائها فإننا نكون قد شاركنا في استمرار الخطأ. ونظرا لأننا في مجتمع شرقي لم يجرب عبر عقود طوال الحق في الانتقاد، والحق في المراجعة، فإننى سأواجه حتما بمن سينظر إليّ نظرة الاعتراض لأنني في زعمه «أفشيت سر جماعة كنت فيها» مع أن هذا الفهم يتناقض مع تعاليم الإسلام، الذي يحث ويحرض على المراقبة والمساءلة والانتقاد بشكل علني، وتذكر كتب السيرة أن عمر بن الخطاب دعا الناس ذات مرة ووقف على المنبر قائلا «أتذكرون عمر عندما كان عميرا يرعى إبل فلان في شعب كذا»، فعجب الناس وسأله بعضهم: لماذا قلت ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال: أحسست في نفسي بشيء من العجب، فأردت تأديبها.


محمد الحمار: تونس.. في ضرورة الانقلاب الثالث


الأسباب العميقة للأزمة الفكرية والسياسية التي لوثت الثقافة العربية الإسلامية بالكامل هو المزج، وهو مزج خاطئ وخطير، بين واقع اليمين في السياسة وواقع اليمين في الإسلام. وبالتوازي مع ذلك ما من شك في أنّ هنالك أيضا مزجا بين واقع اليسار في السياسة وواقع اليسار في الإسلام.

فهذا المزج بوجهيه هو الذي نقدّره كأصلٍ في الخلط بين السياسة والدين وبين الدين والدولة. بكلام آخر إذا أردنا القضاء على الفرع (الخلط) فلابدّ من إيجاد السبيل إلى إماطة اللثام عن الأصل (المزج يمين/يمين، ويسار/يسار) ومن ثمة القيام بما هو ضروري لإصلاح الأوضاع المتعلقة بالأصل والعالقة كمشكلة مجتمعية إلى حد الآن.


سليم عبدالله الحاج: حزب الله بين الديني والاستراتيجي


مر حزب الله منذ تأسيسه بعدة مراحل وتعايش مع ظروف متنوعة أسهمت في تكوين هويته الحالية ومن دون شك فإن الصراع العربي الإسرائيلي هو أهم إطار في تاريخ الحزب، فقد أدى أولا إلى خلق مبررات وجوده مع الاجتياح الإسرائيلي لبيروت سنة 1982 ومع تطور الزمن نجح في تحويل فكرة المقاومة إلى ثابت دائم في شرعنة سياساته تؤدي إلى بناء مشروع مؤثر في الوعي العام المحتك به وبشؤونه.

وواجب العقلانية يحتم الإقرار ببراعته في الإبقاء على هذا الجانب صامدا أمام العوامل المشجعة على التحول وهذا قد يعود أساسا لنجاح قيادته وبراغماتية المشروع الإقليمي المنتمي إليه في تسخير كافة الخلفيات العقائدية والاجتماعية والسياسية التي يحفل بها، بما يحفظ له التزود الدائم من أنبوب الحياة، وهذا يكشف أن البعد اللاطائفي في فكر الحزب وتقربه من التيارات اليسارية والعلمانية التي يتشارك معها في بعض الرؤى مهمته الأساسية هو لعب دور غطاء لحماية البعد الاستراتيجي لكينونته، وليس من منطلق تطور في العقيدة الأصلية لحزب ديني.

13