جدل: ما مدى ارتباط "نهضة" تونس بإخوان مصر

الاثنين 2014/03/24
النهضة تنفي دوما وجود علاقة تنظيمة مع التنظيم العالمي للاخوان

● نور الدين المباركي:


"حركة النهضة وفن التملص من ارتباطاتها"


بثقة واضحة، أكدت قيادات حركة النهضة في أكثر من مناسبة أنها غير معنية بتصنيف “الإخوان المسلمين” كـ”تنظيم إرهابيّ”، من قبل كلّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والبحرين وقبل ذلك من طرف السلطات المصرية. لكن هذه الثقة، لا تخفي في الحقيقة الضغط الذي تعيشه هذه الحركة دوليا، لإثبات وتأكيد أنها حركة مدنية وديمقراطية تقف في الضفة الأخرى من تجارب حركات الإسلام السياسي التي يتميز خطابها وأداؤها بالعنف. وكما تحركت النهضة في بداية التسعينات لدحض اتهامات النظام السابق لها بـ”أنها حركة إرهابية تمارس العنف”، تتحرك اليوم أيضا، وعلى أكثر من واجهة، لتُبيّن أنها غير مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وفي رصيدها تجارب سابقة في التفصي من تهمة الإرهاب والعنف، وخاصة تجربتها في الحكم التي تقدمها دائما على أنها تجربة وفاق وتأسيس للديمقراطية والمدنية. لكن الواقع مخالف لذلك تماما.


● أحمد النظيف



علاقات بين «النهضة» وتنظيم الإخوان


بدأت علاقة حركة “النهضة” الإسلامية الحاكمة في تونس، والتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، تظهر للرأي العام في الآونة الأخيرة بعد أن كشفت وسائل الإعلام في أكثر من مرة مشاركة زعيم الحركة، راشد الغنوشي، في اجتماعات التنظيم التي أعقبت عزل الرئيس المصري محمد مرسي بعد ثورة 30 يونيو 2013.

وكان من دلائل هذا، ظهور الشيخ عبدالفتاح مورو، نائب رئيس “النهضة” وأحد قادتها التاريخيين في الاجتماع الذي عقده التنظيم العالمي للجماعة في أحد فنادق مدينة لاهور، عاصمة إقليم البنجاب الباكستاني، والذي بحثت خلاله قيادات الإخوان أسباب انتكاسة حكم الجماعة في مصر وتداعياتها. وتعود العلاقات التنظيمية والفكرية بين حركة “النهضة” التونسية والجماعة الأم في مصر إلى سنوات التأسيس الأولى، حين كانت تسمى الجماعة الإسلامية، ففي موسم الحج سنة 1973 توجه أحد قادة الجماعة، وبايع المرشد العام لجماعة الإخوان وكان حسن الهضيبي آنذاك.

ما حصل في مصر له تأثيرات مباشرة على إخوان تونس


●آمال موسى:



"حركة النهضة التونسية وإخوان مصر"


لا يصحُّ أن نفكّر بأنّ ما عاشته جماعة الإخوان المسلمين في مصر، شأن داخلي جدا، ولا علاقة له ببقية الجماعات الإسلامية في البلدان العربية الأخرى. فهي ليست جماعة منفردة، بقدر ما هي الجماعة الأم لعدة تنظيمات متفرعة عنها بالأساس، أو لنقل تشاركها الانتماء “للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين”، وأيضا الرؤية والمشروع، حتى ولو كانت هناك بعض الفروقات في الطروحات، التي هي نتاج اختلافات جزئية في البيئات الثقافية. من ذلك، أن حركة النهضة التونسية، لا يمكن التعاطي معها كحركة إخوانية مئة في المئة، ذلك أنّ المرجعية الإخوانية تشكل رافدا من روافدها.

ولكن هذه الخصوصيات التي تميز حركة النهضة التونسية عن باقي التنظيمات الإخوانية لا تعني أنها قد قطعتها عن المشروع الإخواني، فمن الصعب الحسم في مثل هذا الموضوع، باعتبار طبيعة العمل الإخواني واستراتيجيته القائمة على التدرج.


● جمال الفرشيشي



التنظيم العالمي للإخوان المسلمين يتحرك


بحث المجتمعون في مؤتمر اسطنبول عن «الموقف الدولي من التحولات الديمقراطية في دول الربيع العربي والخطاب السياسي الإسلامي المستقبلي، ومستقبل العلاقات مع النظام الدولي والغربي والإقليمي تجاه الديمقراطية والحريات في المنطقة». كما تطرق إلى قضايا تتعلق بالجانب النظري للتحديات التي تواجه التنظيم العالمي للإخوان بعد سقوط حكمهم في مصر، وكيفية تعبئة منظمات المجتمع المدني والقوى الغربية لدعم عودتهم للحكم على أساس أنهم “اختيار شعبي حر”.

أما مؤتمر لاهور الذي استضافته الجماعة الإسلامية في باكستان، التابعة للتنظيم الدولي للإخوان، ويتزعمها سيد منور حسن، فقد كان من أجل دراسة إمكانية تقديم الدعم المباشر لتنظيم الإخوان في مصر، ومواجهة تصاعد الخطر على التنظيم في السودان وتونس، بالإضافة إلى الأردن والجزائر، ناهيك عن مناقشة وضع حماس بعد الصدام مع الجيش المصري، وأيضاً فقدان الإخوان إمكانية التحرك في غالبية دول الخليج.

روايات متناقضة لقادة الحركات الاسلامية في تونس


● خالد شوكات:



"سر المعبد، أو حقيقة جماعة الإخوان المسلمين"


يعترض البعض في تونس بشدّة على النظرية الّتي طالما أيدتها، في هذا المقام وفي غيره، من أنّه بمستطاعنا الرهان على «تونسة» الحركة الإسلامية، من خلال عدم القطع مع قادتها وقواعدها وتشجيعهم على تحقيق الاستقلالية المطلقة تجاه الجماعة الأم حركة الإخوان المسلمين ذات الجذور المشوّشة والمرجعية غير الواضحة والتجارب المضطربة في المعارضة والسلطة، والارتباط بالمقابل أكثر بمرجعية الحركة الوطنية الإصلاحية التونسية، والإيمان عميقا برجاحة وعقلانية وتجديدية أطروحات المدرسة الزيتونية بما تعنيه من خصوصية و”مقاصدية” واعتدال ووسطية، ونبذ جميع أشكال العنف والتطرّف والإرهاب والانقلاب والتنظيمات الخاصّة، والتفريق بين الوظائف الدعوية والمهامّ الحزبية، والتخلّي عن العوالم السرّية والتشبّث بالأنشطة العلنية والقانونية.

لكن لم يتحدّث قادة الحركة الإسلامية التونسية بما يكفي عن أسرار النشأة أواخر الستينات من القرن الماضي، وثمّة روايات كثيرة ومتناقضة أحيانا عن هويّة المؤسّسين وتواريخ التأسيس وروافده والصّلة بحركة الإخوان المسلمين.

13