جدل متصاعد حول تشكيل جبهة برلمانية جديدة في تونس

يثير الإعلان عن تشكيل جبهة برلمانية جديدة مخاوف أطراف سياسية وفي مقدمتها حركتا نداء تونس والنهضة اللتان تدركان جيدا أن وجود هذه الجبهة سينهي هيمنتهما على البرلمان.
الجمعة 2017/11/10
نحو إنهاء هيمنة الأحزاب الكبرى

تونس - أعلن 43 نائبا برلمانيا تونسيا عن تشكيل جبهة برلمانية جديدة تحت اسم “الجبهة البرلمانية التقدمية الوسطية”، وسط تباين واضح في الآراء والمواقف بشأنها، وصل حد التوجس من أهدافها، وتداعياتها على التوازن الحزبي تحت قبة البرلمان.

وتضم هذه الجبهة نوابا من “كتلة الحرة” لحركة مشروع تونس، ومن كتلة حزب آفاق تونس، والكتلة الوطنية، إلى جانب عدد من النواب المستقلين، ومن حركة نداء تونس.

وقال النواب المشاركون في هذه الجبهة البرلمانية في بيان وزعوه الخميس، إن تأسيس هذه الجبهة جاء “بناء على تشخيص دقيق للوضع السياسي والبرلماني في البلاد الذي يتسم بفقدان التوازنات السياسية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2014”.

وشددوا على أن الجبهة البرلمانية الوسطية التقدمية تهدف إلى العمل على إعادة التوازن البرلماني بتوحيد المواقف والرؤى داخل البرلمان من أجل إضفاء النجاعة على العمل التشريعي والرقابي وكل ما يتعلق بالهيئات الدستورية ومسار استكمال بناء مؤسسات الجمهورية الثانية.

كما تهدف أيضا إلى العمل من أجل تحقيق الاستقرار السياسي بما يسمح بالإسراع في إصلاحات اقتصادية واجتماعية عاجلة تحقق انتظارات الشعب في التنمية والشغل، وضمان استمرارية حرب الدولة على الفساد ودعم مجهودات مؤسساتها لإنجاح هذه الحرب على أساس الشفافية والشمولية.

وبدأ الحديث حول هذه الجبهة يأخذ منحى تصاعديا مع اقتراب موعد بدء البرلمان التونسي في مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة، وقانون المالية للعام 2018 المثير للجدل.

وقال البرلماني التونسي سهيل العلويني لـ”العرب”، “إن ما تم اليوم يعد خطوة متقدمة نحو قيام هذه الجبهة التي تستهدف تنسيق المواقف تجاه المسائل الهامة المعروضة على البرلمان”.

واعتبر أن الاستحقاقات التشريعية، وخاصة منها مشروع القانون المتعلق بـ”زجر الاعتداء على القوات المسلحة”، ومشروع الموازنة العامة للدولة، ومشروع قانون المالية، سرعت بتشكيل هذه الجبهة لتكون قوة دفع وتحسين للأداء البرلماني، وتسهيل لعملية التصويت داخل البرلمان بما يخدم المصالح الوطنية الكبرى بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة.

سهيل العلويني: لجبهة الجديدة تهدف لتنسيق المواقف داخل مجلس النواب

واستأنف البرلمان التونسي على مستوى لجنة التشريع العام، جلسات مناقشة مشروع القانون عدد 25-2015 المتعلق بـ”زجر الاعتداء على القوات المسلحة” الذي تم إيداعه بمكتب البرلمان منذ 13 أبريل 2015، وذلك بعد تعطل بسبب احتدام الجدل بشأنه.

وجوبه القانون بمعارضة واسعة من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التي اعتبرته مقدمة لتقنين انتهاك الحقوق والحريات، وضربا لجوهر الدستور.

وبالتوازي مع ذلك، يستعد البرلمان التونسي لمناقشة مشروع قانون المالية للعام 2018، الذي لا يخلو هو الآخر من الجدل، حيث ارتفعت الأصوات الحزبية والاجتماعية الرافضة له، والتي شملت حتى أحزاب الإئتلاف الحاكم، وخاصة منها حركة نداء تونس التي انتقدت العديد من الإجراءات التي تضمنها هذا القانون.

وأعربت حركة النهضة الإسلامية عن تحفظها على عدد من البنود التي تضمنها هذا المشروع، فيما طالبت حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق، الخميس، رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمراجعة جوهرية لهذا المشروع.

وبحسب سهيل العلويني، فإن هذه التطورات السياسية التي لها انعكاسات مباشرة على العمل البرلماني، تقتضي التعجيل بإحكام التنسيق بين مختلف الكتل النيابية والنواب من خلال توحيد الآراء والمواقف حول القضايا الهامة التي تهم البلاد، وبالتالي تطوير أداء مجلس النواب، بما ينعكس إيجابيا على الصعيدين السياسي والبرلماني.

واستغرب سهيل العلويني المواقف التي وصفها بـ”المتشنجة” التي صدرت عن بعض الأحزاب السياسية التي سارعت فيها إلى رفض هذه الجبهة البرلمانية، والتحذير من أهدافها.

وفجر الحديث عن تأسيس هذه الجبهة البرلمانية بداية شهر أكتوبر الماضي، خلافات سياسية وحزبية، وسط توجس سياسي من أهدافها، ومخاطر توظيفها لخدمة أجندات سياسية بعينها.

ورأت بعض الأوساط السياسية أن هذه الجبهة البرلمانية الجديدة ستشكل حزاما برلمانيا لرئيس الحكومة يوسف الشاهد خاصة في هذه الفترة التي يستعد فيها لعرض مشروع حكومته للموازنة العامة للبلاد، ومشروع قانون المالية للعام 2018، وذلك بعد أن عارضته حركة نداء تونس.

في ما حذرت أطراف أخرى من إمكانية استغلالها وتوظيفها لصالح بعض الشخصيات السياسية التي تخطط من الآن للاستحقاقات الانتخابية المقررة في العام 2019، بينما ذهبت حركتا نداء تونس بقيادة حافظ قائد السبسي، والنهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي بعيدا في توجسهما من هذه الجبهة البرلمانية الجديدة.

ولم يتردد سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية لحركة نداء تونسي في القول في تصريحات سابقة إن هذه الجبهة البرلمانية الجديدة “ولدت ميتة”، ثم وصفها بأنها “أجندة لطرف سياسي بصدد التقهقر ويسعى إلى العودة إلى المشهد السياسي بعد فشله في تكوين جبهات سياسية سابقا”.

وفيما إعتبر منجي الحرباوي النائب عن حركة نداء تونس، تشكيل الجبهة البرلمانية الجديدة “يصب في خانة الإفلاس السياسي لأطراف لم تستوعب الدرس من خيباتها الماضية”، ذهب راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة إلى حد وصفها بأنها “خطوة عدمية تمثل استمرارا لمنطق الإقصاء والاستئصال” الذي يستهدف حركته.

ورد النائب سهيل العلويني في تصريحاته لـ”العرب” على ذلك بالتأكيد على أن هذه الاتهامات مرفوضة، وليس لها ما يبررها، مشددا على أن هذه الجبهة البرلمانية الجديدة ليست استئصالية، وإنما تصب في دائرة العمل الديمقراطي الذي يستدعي التوازن.

4