جدل مصري حول الحظر غير المعلن لتأسيس بنوك الاستثمار

فجرت تصريحات الملياردير المصري نجيب ساويرس الجدل في الأوساط الاقتصادية، حين قال إن رجال الأعمال ممنوعون من تأسيس بنوك الاستثمار في مصر، خاصة بعد أن أثارت تلك التصريحات اهتماما عالميا واسعا.
الثلاثاء 2016/04/05
بيروقراطية خانقة

أكد مصرفيون أن نشاط تأسيس بنوك الاستثمار مغلق بالفعل في مصر، رغم عدم إعلان ذلك، منذ أزمة قروض بنك النيل الذي أسسه رجل الأعمال عيسى العيوطي في منتصف التسعينات، وفجر ما عرف بـ“أزمة نواب القروض”.

ومنح البنك في حينه قروضا دون ضمانات لعدد من نواب البرلمان وصلت إلى 440 مليون دولار، وأدت إلى إفلاس البنك.

وأعلن ساويرس مؤخرا عن رغبته في الاستحواذ على بنك باركليز – مصر، بعد أن أعلنت مجموعة باركليز البريطانية، نيتها بيع البنك وبعض وحدات الأعمال في الأسواق الأفريقية.

وكشف ساويرس لـ“العرب” أنه تقدم بطلب لتأسيس بنك تجاري في لوكسمبرغ لتمويل المشروعات الصغيرة، وأنه سيفتح فرعا له في مصر قريبا. وأضاف “أنا مقتنع بأن المشروعات الصغيرة قاطرة نمو الاقتصاد، ولا أعلم لماذا لا يسمح البنك المركزي بدخول رجال الأعمال هذا النشاط”.

وشهدت الأيام الماضية حربا كلامية بين ساويرس وطارق عامر محافظ البنك المركزي، حول استحواذ ساويرس على بنك الاستثمار سي.أي كابيتال، الذراع الاستثماري للبنك التجاري الدولي بمصر.

محسن رشاد: تملك الأفراد والعائلات للبنوك موجود في أغلب دول العالم من بينها دول الخليج
ويختلف نشاط قطاع بنوك الاستثمار عن أنشطة البنوك التجارية، حيث تعمل الأولى في أنشطة الأوراق المالية وترتيب صفقات الاستحواذ وكذلك الاستثمار المباشر، أما البنوك التجارية فتعمل في أنشطة التجزئة البنكية ومنح الائتمان للمشروعات وغيرها.

وقال عامر في لقاء تلفزيوني مؤخرا “لو أن لي سلطة لحسمت الصفقة لصالح البنك الأهلي المصري”، الذي دخل سباق المنافسة مع ساويرس لكنه أعلن انسحابه. كما شدد على أن الطرف الآخر في السباق (يعني ساويرس) ليست لديه خبرة في القطاع المالي، وهو ما فتح الباب للمزيد من الاجتهادات الاقتصادية حول جدوى وأهمية الاستثمار في هذا القطاع.

وفي غضون ذلك، خيبت تصريحات عامر آمال الاقتصاديين حيث نسى محافظ البنك المركزي أن قواعد حوكمة الشركات ومن ضمنها البنوك لا تمنع امتلاك أي فرد لمؤسسة تعمل في نشاط ليست لديه خبرة به.

وأوضح محسن رشاد رئيس قطاع المعاملات الدولية بالبنك العربي الأفريقي الدولي أن تملك الأفراد والعائلات للبنوك، موجود في غالبية دول العالم.

وقال لـ“العرب” إن “ملكية البنوك بمثابة استثمار وبالتالي فأصحاب البنوك لا يديرون البنوك التي يملكونها، بل يولون إدارتها لمحترفين، ومن ثم المهم في ملكية البنوك، هو من يدير، وليس من يملك”.

وأيدت زينب هاشم الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة أبوظبي الإسلامي كابيتال الذراع الاستثمارية لبنك أبوظبي الإسلامي – مصر تأسيس رجال الأعمال للبنوك وتحفظت على كلام من يرفضونها.

وقالت في تصريح لـ“العرب” إنه “طالما أن هناك تطبيقا لقواعد الحوكمة فليس هناك مانع على الإطلاق من تملك رجال الأعمال للبنوك”، مشيرة إلى أن هناك عددا كبيرا من البنوك في دول الخليج مملوكة لعائلات ورجال أعمال وتتمتع بملاءة مالية عالية.

نجيب ساويرس: تأسيس بنك للمشروعات الصغيرة في لوكسمبرغ وفتح فرع له في القاهرة

ومن أهم تلك النماذج، بنك البركة الذي أسسه الشيخ صالح كامل، وبنك الراجحي الذي أسسته عائلة الراجحي، وبنك المشرق الذي أسسه رجل الأعمال الإماراتي عبدالعزيز الغرير، وبنك السلام الذي أسسه رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار. ورغم ذلك يؤكد أحمد آدم الخبير المصرفي أنه لا يجوز أن يشتري رجل الأعمال “بنكا”، لأن ذلك سيرفع نسبة المخاطر على أموال المودعين ناهيك عن أنه قد يستغلها في المشروعات والأعمال الخاصة به.

وكشف آدم لـ“العرب” أن رجل الأعمال الذي يرغب في شراء بنك في مصر يريد التخلص من عمليات الاستعلام الائتماني عنه ونسب المخاطر التي قد تفرض عليه عند الحصول على قرض. ولفت إلى أن مصر تختلف عن منطقة الخليج ودول أوروبا والولايات المتحدة في ما يتعلق بتملك الأفراد للبنوك، فاقتصاد هذه الدول أكثر مرونة وانفتاحا، بالإضافة إلى الرقابة الشديدة والكافية، غير المتوافرة في مصر.

ويسمح القانون المصري بتملك أي فرد أو مؤسسة لنسبة 5 بالمئة فقط من أسهم أي بنك مدرج بالبورصة، شريطة إبلاغ المركزي المصري، ويمكن زيادة تلك النسبة إلى 10 بالمئة وهي الحد الأقصى بعد موافقة البنك المركزي. ويرى مدحت عفيفي المدير التنفيذي بمؤسسة “إرنست آند يونج” العالمية أن فكرة تملك الأفراد للبنوك لا تصلح في مصر على الإطلاق خاصة من قبل رجال الأعمال لأنها ستسيطر عليها “المزاجية”.

ونوه لـ“العرب”، إلى أن دافع رجال الأعمال الذين يرغبون في شراء بنوك في مصر، هو جني الأرباح من خلال عمليات الاستحواذ ثم البيع في مرحلة لاحقة، وليس الاستثمار في هذا النشاط. ويؤيده كذلك ياسر عمارة رئيس شركة إيجل للاستشارات المالية إذ يعتقد أن تملك الأفراد للبنوك، يعد اتجاها سلبيا للغاية، لأنه يضر بالاقتصاد وحسابات المودعين.

وأكد في تصريح لـ“العرب” أن دول العالم لا تمنح رخصة عمل البنك بشكـل كامـل، لكنهـا تبدأ بممارسة الأنشطة المصرفيـة في قطـاعـات محددة، لافتا إلى أن تملك بعض العائلات الخليجية للبنوك، يخضع لقواعد صارمة من قبل تلك الدول إلى جانب الأصول المالية القوية التي تتسم بها العائلات الخليجية.

يذكر أن عدد البنوك العاملة في مصر يبلغ حوالي 40 بنكا، فيما يصل عدد الفروع إلى نحو 3657 فرعا.

10