جدل مع بدء ألمانيا ترحيل تونسيين إلى بلادهم

تداولت وسائل إعلام تونسية محلية، أخبارا مفادها أن ألمانيا رحلت 30 تونسيا من أراضيها، حيث وصلوا في كنف السرية، على متن طائرة خاصة حطت، فجر الخميس، في مطار “النفيضة الدولي” الذي يبعد نحو 100 كلم عن تونس العاصمة.
الجمعة 2016/12/30
أنباء تثير قلق التونسيين

تونس - تضاربت الأنباء حول بدء السلطات الألمانية في عملية ترحيل تونسيين مقيمين في آراضيها، وسط حالة من القلق والإنشغال من أن تكون تلك العملية مقدمة لعودة الإرهابيين التونسيين الذين يقاتلون حاليا في بؤر التوتر، التي تثير حاليا جدلا سياسيا وأمنيا وقانونيا متصاعدا يُرجح أن يتواصل خلال الأسابيع القادمة.

وذكرت وسائل إعلام محليةخاصة عن مصدر وصفته بـ“الموثوق” دون أن تذكر اسمه، أن مطار “النفيضة الدولي” سجل، فجر الخميس، وصول طائرة شارتر ألمانية قادمة من مطار فرانكفورت على متنها حوالي 30 شابا تونسيا تم ترحيلهم بالقوة من طرف السلطات الألمانية.

وأكدت أن مطار “النفيضة الدولي” شهد تعزيزات أمنية كبيرة قبل وصول الطائرة المذكورة، حيث قامت السلطات الأمنية باقتياد جميع المُرحّلين إلى مقرات أمنية للتحقيق معهم، “لا سيما وأن تقارير الاستخبارات التونسية تؤكد أنهم انخرطوا في تنظيمات إرهابية وتيارات تكفيرية متشددة”.

وأثارت هذه الأنباء قلق التونسيين، حيث عجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الرافضة والمنددة بهكذا خطوة، ما اضطر وزارة الداخلية التونسية إلى كسر الصمت الذي لازمته، حيث نفت في بيان رسمي صحة تلك الأنباء، ودعت وسائل الإعلام إلى التثبت من مصادر معلوماتها قبل نشرها.

وقبل ذلك، أكد مصدر من السفارة التونسية بألمانيا في تصريحات نقلتها صحيفة “آخر خبر أونلاين” التونسية، أن “السفارة لا علم لها بترحيل تونسيين إلى تونس، وأن السلطات الألمانية لم تعلمها أيضا بأي عملية ترحيل”.

غير أن هذا النفي والتوضيحات التي صرح بها، لم يُبددا حيرة التونسيين وقلقهم، خاصة وأن الحديث حول اعتزام ألمانيا ترحيل تونسيين يُشتبه بعلاقاتهم بتنظيمات إرهابية ليس جديدا، وقد تصاعد خلال الأسبوع الماضي على خلفية الهجوم الإرهابي الذي هز العاصمة برلين، والذي يُعتقد أن التونسي أنيس العامري قد نفذه.

خميس الجهيناوي: تونس ستقبل كل مهاجر سيرحل، وكل المرحلين مرحب بهم

وارتفع منسوب القلق بالنظر إلى تزامن هذه الأنباء مع تزايد الحديث حول وجود صفقة إقليمية ودولية لـ“إغراق تونس” بالإرهابيين الذين يقاتلون حاليا في صفوف التنظيمات والجماعات الإرهابية، وخاصة في سوريا والعراق.

ومنذ أكثر من أسبوع، يلقي ملف عودة الإرهابيين إلى تونس بظلال كثيفة على المشهد السياسي والأمني التونسي ارتباطا بالتصريحات التي وُصفت بـ“الصادمة” لرئيس حركة النهضة الإسلامية، راشد الغنوشي، التي سعى فيها إلى إيجاد تبريرات ومسوغات “أخلاقية” للسماح بعودة أولئك الإرهابيين إلى تونس تحت عنوان “التوبة”.

وقد ساهمت تلك الأنباء في تعقيد الوضع، وفي ارتفاع منسوب القلق، رغم الاختلاف الواضح بين ملف عودة الإرهابيين، واعتزام ألمانيا ترحيل المئات من التونسيين المقيمين في أراضيها بطريقة غير شرعية.

بل إن غموض الموقف الرسمي التونسي إزاء هذا الموضوع ساهم بشكل أو بآخر في هذا الربط الذي يرى مراقبون أنه غير منطقي وغير موضوعي، باعتبار أن الموقف الألماني واضح، وسبق أن عبرت عنه المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الجمعة الماضي.

وكانت ميركل قد أشارت، الجمعة الماضي، في أعقاب اعتداء برلين، إلى ضرورة “تسريع وتيرة ترحيل المرفوضة طلبات لجوئهم من التونسيين ورفع عدد المرحلين”.

وأكدت في هذا السياق أنها أجرت اتصالا هاتفيا مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أبلغته خلاله بأنه “بات يتعين علينا إسراع عملية إعادة اللاجئين بصورة واضحة والاستمرار في زيادة عدد المرحلين”.

وتعقيبا على تلك التصريحات، أكد وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي في حينه، وجود اتفاقية بين تونس والاتحاد الأوروبي حول المهاجرين، وأن تونس “ستقبل كل مهاجر تونسي سيُرحل، وأنّ كل المرحلين مرحب بهم ولا توجد إشكاليّة في ذلك”.

وفيما ذكرت ميركل أنه تم إحراز تقدم في عملية إعادة التونسيين المرفوضة طلبات لجوئهم إلى بلدهم خلال العام الجاري، تكتمت الرئاسة التونسية على فحوى ما دار بين الرئيس السبسي وميركل خلال الاتصال الهاتفي المذكور، حيث اكتفت بالإشارة إلى أنه تم خلاله “تناول علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين… والمزيد من التنسيق والتعاون بشكل أوثق وأكبر للتصدي لآفة الإرهاب”.

ويرى مراقبون أن إضفاء مثل هذه الضبابية على طبيعة المحادثة الهاتفية بين السبسي وميركل هو الذي عمق هذا التضارب، ودفع باتجاه بروز ذلك الربط بين المسألتين، رغم الفارق الواضح بين الموضوعين، خاصة وأن موضوع ترحيل التونسيين من ألمانيا قديم، وقد برز خلال شهر مارس الماضي، أي قبل إثارة ملف عودة الإرهابيين.

وكان وزير الداخلية الألماني، توماس دي ميتسيير، قد أعلن خلال الأسبوع الأول من مارس الماضي، أن بلاده وتونس ستطلقان مشروعا وصفه بـ“النموذجي” لتسريع ترحيل التونسيين الذين رفضت ألمانيا منحهم اللجوء.

وقال أثناء مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة التونسية السابق الحبيب الصيد، إنه سيتم البدء في مرحلة أولى بإعادة 20 تونسيا إلى بلادهم لـ“اختبار منظومة ترحيل ناجع”، ليُعلن بعد شهر من ذلك وزير داخلية ولاية ساكسونيا الألمانية عن إعادة 24 تونسيا إلى بلادهم على متن طائرة مستأجرة أقلعت من مطار لايبزج/هاله شرقي ألمانيا.

4