جدل: مواجهة الإخوان من الجغرافيا إلى التاريخ

الجمعة 2013/08/30
الاخوان هم فكرة يجب التعامل معها جذريا

أحمد الخميسي

إذا نجحنا في طرح قضية الإخوان كقضية سياسية، وإذا نجحنا في تضمين الدستور حظر مثل تلك الجماعات، وإذا نجحنا في تنظيم مواجهة ثقافية جادة، فإننا نكون قد قمنا بالخطوة الأولى في الانتقال من الجغرافيا إلى التاريخ.

أما الخطوة الحاسمة، فهي القيام بتغيير الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بحيث يتطابق وآمال الناس في حياة كريمة.

لابد أن نقدم للناس ما يجعلهم يعقدون المقارنة بين حكم الإخوان والحكم الجديد، بين عجز الإخوان عن حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وبين نجاح الحكم الجديد في حل تلك المشكلات.

لابد أن نقدم للناس أمثلة عملية ما الذي يمتاز به الحكم الجديد عن حكم الإخوان. حينئذ سينفض الناس عن الإخوان فكريا، وحينئذ نكون قد نجحنا في تفريق الفكرة وفض الاعتصام الفكري. أما أن نترك كل المعضلات التي يرزح تحتها المواطن المصري دون حل، فإن ذلك يعني أننا قمنا بفض مظاهرة مسلحة لا أكثر ولا أقل، بينما مازالت الفكرة ترعى في الظلام والفقر والجهل.

فتحي المسكيني

مديح الغربان أو هجاء الداخل


هل هذه هي العالمية التي كنا نمتاز بها عن الأمم الأخرى: أن نصبح الأمة الوحيدة التي نكصت على عقبيها من تقدّم الإنسانية متسلحة بأكبر كمية من العنف الرمزي لا يمتلكها اليوم أي شعب آخر. إن تحويل الهويّة إلى معمل للحنين اللاهوتي إلى آخرة مسلّحة- هي رغم ذلك تحرص على إذلال العالم بعالمية موهومة ولا علاقة لها بعالمية نفوسنا القديمة- إنّ تحويل الهوية إلى حنين أخروي هو الذي يقود إلى التعصب كموقف واسع النطاق من الكينونة في العالم. ولكن هل يمكن لشعوب بأكملها أن تتآمر على نفسها؟

هل مازلنا نحن أنفسنا بعد كل ما حدث إلى حدّ الآن؟

هل يكفي أن نحوّل انتماءنا إلى هوية دعوية حتى نحمي أنفسنا من المستقبل؟ لماذا لا تملك هذه الشعوب من كل ثرواتها الأخلاقية غير الدفاع عن نفسها حتى تبرر وجودها الأخلاقي كعضو في نادي الإنسانية؟

إسماعيل حسني

ما هو الحزب الديني؟


إذا كان الحزب السياسي يعرف بأنه «تنظيم يضم مجموعة من الأفراد تجمعهم رؤى سياسية ومصالح مشتركة ويهدف إلى الوصول إلى السلطة من أجل تحقيق الصالح العام»، فالذي يجعل هذا الحزب مدنيا هو أن مرجعيته تتشكل من رؤى سياسية ومصالح اقتصادية يجمع حولها أفراد من أديان وأعراق وألوان مختلفة.

أما الحزب الديني فهو يرتد بالمجتمع قرونا إلى الوراء إذ يقدم الإنتماءات البدائية (الدين والعرق والقبيلة) على الانتماءات المدنية الحديثة (المبادئ والحقوق)، ومن ثم فهو لا يعبّر إلا عمن يتبع مذهبه الديني من المواطنين.

وإذا قدّر لهذا الحزب أن يصل إلى السلطة فإنه لن يستطيع أن يعبر عن كل المواطنين ناهيك عن قيادتهم وهو ما حدث مع الإخوان. يعرّف الحزب الديني بأنه «تنظيم يضم مجموعة من الأفراد تجمعهم رؤية دينية مذهبية واحدة، وتتولى قيادته مجموعة من فقهاء الدين، ويهدف إلى الوصول إلى السلطة من أجل تطبيق أحكام المرجعية الدينية للحزب بقوة القانون باعتبارها الطريقة الأمثل لتحقيق الصالح العام».

رشيد الخيّون

العدوية. صيروها معركة كفر وإيمان


عندما يُمثـَّـل التاريخ يتعرض إلى تشويه لاعتبارات الإثارة، وبما أننا الأكثر تأثرا بالماضي فلا يُستحسن تمثيله بأعمال درامية، فقد يأتي بنتائج سيئة، خصوصا أوضاع المنطقة، فالماضي ما زال يوجه حاضرنا ومستقبلنا، وما صدر من فتاوى وممارسات عند مسجد العدوية بالقاهرة يفصح عن ذلك.

فترى المتظاهرين بهيئاتهم وتصرفاتهم لا يمتون إلى الحاضر بشيء. ومن يدري ستتداخل الأزمنة وتصبح رابعة العدوية ناشطة في الإسلام السياسي، ومساندة لما يجري حول مسجدها يبدو أن متظاهري مصر، من أهل «الشرعية» وأهل الثورة، اتخذوا الأماكن حسب رمزيتها، العدوية للتعبير عن التقوى واستقطاب الماضي.

والمتظاهر في هذا المكان يتلفع عباءة الزاهدة، والاسم كما نرى يجذب الأنظار وينسي اختلالات المتظاهرين وقد يبرر الأكاذيب.

أما الآخرون فمكانهم ميدان التحرير وهو رمزية أخرى، وإن صلى فيه القرضاوي صلاة الانتصار للإخوان، إلا أنه يبقى مكانا بعيدا عن التباس السياسة في الدين، فهو مسجد قبل أن يكون ساحة معركة بين الإخوان المؤمنين والآخرين الكفار.

مصطفي القلعي

العنف الدينيّ المسيس في تونس


منهج السلفيّة منهج نقلي يخاصم العقل والتأويل والتفكير. إنّها تكتفي بأقوال القدامى حجة. وتتعامل السلفية سنية وشيعية مع هذه الأقوال بتقديس مجاهدة في نزع صفتها البشرية النسبية.

وقد انطلقت الثقافة العربية في مجادلة السلفية النقلية مبكرا مع المعتزلة وعلماء الكلام والمتصوفة والشعراء وعلماء المنطق والفلاسفة كالجاحظ والتوحيدي والمعري وإخوان الصفاء وابن رشد وغيرهم.

استمر هذا الجدل في العصر الحاضر عبر علماء كطه حسين وحسين مروة وطيّب تيزيني ونصر حامد أبي زيد ومحمد عابد الجابري ومحمد الطالبي ويوسف الصديق ومحمد أركون وغيرهم.

نشأ الوعي بخطر الإيمان بالحجة النقلية مبكرا في الثقافة العربية الإسلامية. فأصحاب المنهج النقلي كانوا يقدّسون أقوال سلفهم. ويعدونها أقوالا حججا لا تقبل النقاش ولا يطالها الخطأ شأنها شأن الكلام المنزل.

فحاول أهل العقل تلطيف غلواء النقليين خشية تحولهم إلى ممارسة العنف لفرض حججهم وآرائهم كما هو حال الخوارج.

ولكن النقليين والخوارج والعنفيين لم ينته أمرهم أبدا ولم يتوقف ظهورهم عبر العصور لاسيما في فترات الركود أو الانحسار أو الهزيمة.

13