جدل: نظام البشير لم يتعلم الدرس

الاثنين 2013/09/30
الحل الأمني سيؤجج السخط الشعبي السوداني ضد نظام البشير

● هادي بن رمضان

الفاشية الدينية في السودان تحتضر


النظام السوداني لم يتعلم من تجارب الأنظمة العربية الساقطة، واختار الحل الأمني الذي سيشعل البلاد خاصة إذا تحولت الاحتجاجات السلمية إلى مواجهات مسلحة. عصر الصمت والخوف قد ولى والشعب السوداني رفع سقف مطالبه من رفض سياسة التقشف الجديدة إلى المطالبة بإسقاط النظام.

الثورة السودانية قد تنجح لتكتب عصرا جديدا وقد تفشل أمام وحشية النظام، لكن الأمر المؤكد الذي على البشير أن يعلمه هو أن الشعب لن يصمت مجددا والأمور لن تعود كما كانت سابقا. سنوات من الفاشية الدينية والقوانين العنصرية المهينة لحرية وكرامة الإنسان من تحريم الخروج على ولي الأمر، حتى حبس وجلد من لا تلبس الحجاب، وتطبيق الحدود على الشعب والتغاضي عن فساد المسؤولين. يكفي أن ترى ألاف السودانيين المسلمين يهتفون بالتكبير في ميدان الرابطة بحضور سكرتير الحزب الشيوعي لتعلم أن النظام يحتضر.

● جابر عصفور

لا دين في السياسة ولا سياسة

في الدين


عندما رحل مرسي، عاد الإخوان إلي تاريخهم الإرهابي القديم لتحقيق حلمهم السياسي في حكم مصر أولا واستعادة الخلافة ثانيا. وهذا الإرهاب الذي لا يزال الإخوان يمارسونه باسم دين بريء من الإرهاب هو في ذاته درس مؤلم ودام، ينبغي ألا تنساه لجنة إعداد الدستور الجديد، ومن ثم فعليها الثبات على مبدأ الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وهو مبدأ يصون حقوق المواطنة التي لن تكتمل إلا بتحريم قيام أحزاب على أساس ديني.

فلا دين في السياسة لأن الدين لله، وهو علاقة بين العبد وربه، ولا سياسة في الدين، لأن الدين مطلق والسياسة نسبية. والدين كلي والسياسة جزئية. والدين ثابت والسياسة متغيرة. ورحم الله الإمام محمد عبده الذي لعن الفعل ساس ويسوس وسياسة لأنه كان يعاني الظلم المصاحب لمشتقات الفعل ومصدره، معاناته الجهالة، والاستبداد الذي تحول إلي الاتجار بالدين في عالم السياسة، واتعظوا يا من تكتبون الدستور الآن.


● حبيب الزرقي

الإسلام السياسي بين الخطاب والممارسة


من أكثر الكلمات التي باتت تتردد في الخطابات السياسية الإسلامية كلمة «الديمقراطية والشرعية». ولكن بالتوازي مع ذلك، تخترق نفس الخطاب الدعوة إلى تطبيق الشريعة وطرح مشروع الخلافة والإيمان به سواء تلميحا أو تصريحا أو ما تنطق به زلات اللسان. في حين أن مثل هذا الكلام في حد ذاته، هو منطقة الخطر الضاربة لقيم الديمقراطية والمواطنة. فالخلافة أو الإمامة لا تتطلب مواطنين بل رعايا.

والرعية هي ما يعترف في شأنها الراعي أو الرعاة أنها لم تبلغ سنّ الرشد السياسي. وهي بالتالي في حاجة إلى رعاية وراع. والراعي في هذه الحالة هو الذي يحكم بأمر إلهي، وهو وصي على الرعايا. ولا ينظر معها إلى الجماعة أو الفرد إلا بوصفها ناقصة وعاجزة عن الإدراك السياسي. وبالتالي فعليها تفويض أمرها إلى من هم مندوبون لذلك من شيخ أو مرشد أو إمام أو خليفة أو أمير. وبذلك لا تكون السلطة السياسية محل تعاقد بقدر ما هي أمر مقدس.


● أم الزين بن شيخة

ما هو الإسلام السياسي؟


السؤال الأساسي الذي يواجهه الإسلام السياسي اليوم هو التالي: ما هو مدى استعداد هذه الثقافة الإسلامية إلى العلمنة كشرط أساسي للانتماء الإيجابي إلى التاريخ العالمي المعاصر؟

ذلك أن الإسلام السياسي ينجح في استقطاب الجموع على الانخراط في ركبه كلما نجح في شيطنة الغرب للتملص من مكتسبات الحداثة. إنهم يضعون بين قوسين كل التراث الانساني الحديث، في حين أن هذا التراث هو تراث عالمي يخترق الجميع في شكل نوع من القدر التاريخي الذي لا يستشير أحدا في التسلل إلى بيته تحت كل المسميات: التكنولوجية والرقمية والترفيهية. نحن نقصد الحداثة كشكل حياة عالمي وليس كمنتوج غربي، متى سندرك أن الحداثة ليست تراثا خاصا بالغرب وحده؟ أو بعبارة الدكتور فتحي المسكيني «إلى متى سنظل مترجمين سيئين لامكانات أنفسنا القديمة في معجم الإنسانية الحالية»؟

الإسلام السياسي لا يؤمن بالثورات لكنه لا يخجل من الاستحواذ عليها وتحويلها إلى انتصارات انتخابية مفبركة، وحكومات لفرض الوصاية على الشعوب.

ليس ثمة عقيدة ثورية لدى الإسلاميين، ثمة دوما طقوس للجهاد في سبيل الله بالتكفير والغزو والاغتيال والذبح والتفجير.


● عبدالحسين شعبان

التفكير السياسي لسوسيولوجيا المعرفة الإسلامية


الدول التي استندت شرعيتها على الدين سواء الدولة الثيوقراطية ونموذجها دولة الحق الالهي، أو الإكليروس أو دولة السلطان أو الدولة التي أطلق عليها الدكتور عبدالاله بلقزيز: «المتأدينة»، جميعها تعكّزت على اكتساب شرعيتها من خلال علاقتها بالدين، ويمكن ذكر نموذج الدولة الصفوية التي قامت على «تواطؤ» بين «شرعيتين»، حيث كان من مصلحة الحاكم ومن مصلحة رجل الدين تقاسم السلطة، فالدولة حق مطلق للحاكم في إدارة شؤون الحكم التي يؤيدها رجال الدين دون تحفظ، وهي حق لرجال الدين بإضفاء نوع من القدسية على مقاماتهم وقبول تعاليمهم إزاء المحكومين في الدولة، الأمر الذي يمنحهم حقوقاً تتعلق بشؤون العبادات، وما يسمى بالحقوق الشرعية عند الشيعة.

هكذا حصل نوع من المساومة التي تمت بين السلطان ورجال الدين، فالسلطان يمنح الفقيه سلطات واسعة لإدارة العمل الأهلي ويضعه في مكانة مقدسة، مقابل منح الفقيه، الشاه، التأييد الكامل ودعم سياساته بلا حدود.

وبموجب تلك الصفقة ارتسمت شكل علاقة جديدة بين السياسي والديني وبين الحاكم والمقدس، دون أي اعتبار لشروط المواطنة المعبّر عنها آنذاك»بالرعية».

13