جدل يستبق زيارة عباس كامل لواشنطن: أيهما أولى المصالح أم حقوق الإنسان

الزيارة تهدف إلى الخروج من العلاقات المتطورة على مستوى ثنائي بين رئيسي البلدين إلى علاقة جيدة على مستوى مؤسساتي، والبناء على التواصل المستمر بين الجهات العسكرية.
الجمعة 2021/06/25
من أجل دور أكبر للقاهرة

القاهرة – أحيت الزيارة المرتقبة التي سيجريها هذا الأسبوعَ رئيسُ المخابرات المصرية اللواء عباس كامل إلى الولايات المتحدة جدلا قديما متجددا بشأن العلاقة مع مصر، وأيهما أولى بالنسبة إلى الأميركيين الحليف القوي الفاعل في الأمن الإقليمي أم ملف حقوق الإنسان التي يتم تحريكها حسب الحاجة والظرف وأجندات اللوبيات المهيمنة في واشنطن.

وتصر بعض الدوائر الإعلامية النافذة في الولايات المتحدة على أن تتخذ من ملف حقوق الإنسان في مصر مطية لتحديد شكل العلاقة بين البلدين، وأن ما عداه من مصالح استراتيجية لا يمثل أهمية كبيرة مقارنة به.

واستساغت العديد من وسائل الإعلام الانتقادات المتعلقة بملف حقوق الإنسان بعد إثارة قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي منذ حوالي ثلاث سنوات في تركيا، وبدأ الملف يتقدم كأولويةٍ ومطلبٍ لأعضاء في إدارة الرئيس الأميركي جو بادين.

عمرو عبدالعاطي: دور أكبر للقاهرة، تزامنًا مع انسحاب واشنطن من المنطقة
عمرو عبدالعاطي: دور أكبر للقاهرة، تزامنًا مع انسحاب واشنطن من المنطقة

وبدأ هؤلاء يستكشفون الفرق الآن بين تقرير صحافي مثير في صحيفة يخدم أجندات معينة قصيرة المدى وبين تقرير أمني سري يراعي مصالح واشنطن الحيوية، وهو ما دفع بايدن نفسه إلى السعي لإحداث توازن في إدارته بما لا يجعل قضايا حقوق الإنسان بمفردها محدّدا لطبيعة العلاقات مع قوى إقليمية ودولية مهمة.

وذكرت افتتاحية “واشنطن بوست” الثلاثاء أن على رئيس المخابرات المصرية، الذي سيزور واشنطن هذا الأسبوع، أن “يجيب عن أسئلة تتعلق بأحكام إعدام صدرت بحق 12 من قيادات الإخوان مؤخرا، وأسئلة أخرى عن دور مصر في توفير السمّ لفريق اغتيال جمال خاشقجي”.

وهدفت الصحيفة من افتتاحيتها -والتي كان خاشقجي يكتب فيها عمودا منذ 2017- إلى إعادة تذكير بايدن بتعهداته المتعلقة بالملف الحقوقي في مصر، ومحاولة إحراجه إذا أراد السير عكس الاتجاه بعدما أعاد اكتشاف أن القاهرة يمكن أن تمثل رمانة ميزان خلال الفترة المقبلة في الشرق الأوسط.

وقال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية عمرو عبدالعاطي إن الصحافة الأميركية تعمل على تصدير ملف حقوق الإنسان وتبنّي قضايا قريبة من التيار الديمقراطي، لكن القاهرة استطاعت أن تقنع بعض الدوائر السياسية داخله بأهمية دورها، ما انعكس إشادات سابقة بوقف الحرب على غزة.

وأضاف عبدالعاطي في تصريح لـ”العرب” أن زيارة عباس كامل إلى واشنطن في هذا التوقيت ترسخ دورا أكبر للقاهرة يغطي قدرا من الفراغ في التوجه الأميركي نحو خطة للانسحاب التدريجي من الشرق الأوسط، كما أن إدارة بايدن باتت تنظر إلى مصر كدولة ذات وزن استراتيجي.

وكشفت مصادر مصرية لـ”العرب” أن زيارة كامل تهدف إلى الخروج من العلاقات المتطورة على مستوى ثنائي بين رئيسي البلدين إلى علاقة جيدة على مستوى مؤسساتي، والبناء على التواصل المستمر بين الجهات العسكرية، خاصة أن عددا من قادة الاستخبارات الحاليين في الولايات المتحدة تعاملوا سابقا مع النظام المصري خلال فترة حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وأظهر نظام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بنجاحه في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس الشهر الماضي، أنه يستطيع القيام بدور مهم في منع انفلات الأمن الإقليمي.

والتقطت القاهرة الخيط وأخذت تعيد صياغة توجهاتها بما لا يتناقض مع الحسابات الأميركية في المنطقة، وهو ما تبحث زيارة عباس كامل إلى واشنطن في تفاصيله، ما يعني أن التباين حول حقوق الإنسان في مصر لن يكون عائقا لتطوير العلاقة معها.

ودعت جماعة حقوقية أعضاء في الكونغرس إلى استجواب رئيس المخابرات المصرية حسب تقرير نشره موقع “ياهو نيوز” أخيرا يفيد بأن طائرة سعودية “أقلت فريقًا من القتلة توقفت في القاهرة في أكتوبر 2018 لالتقاط مخدرات غير مشروعة استخدمت لقتل خاشقجي”.

اللواء نصر سالم: زيارة كامل من مهامها توضيح رؤية مصر للقضايا الإقليمية
اللواء نصر سالم: زيارة كامل من مهامها توضيح رؤية مصر للقضايا الإقليمية

ويزور اللواء كامل واشنطن للقاء مسؤولين في المخابرات الأميركية، وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، وهي زيارة مهمة للقاهرة وتعكس عمق التفاهم بين البلدين بعد أن تواصل بايدن مرتين مع السيسي خلال حرب غزة.

وكان التواصل عبر الهاتف هو الأول من نوعه بعد فترة سادها الغموض بين الجانبين، حيث انتقد بايدن في أثناء حملته الانتخابية منافسه الرئيس السابق دونالد ترامب على طريقة تعامله مع السيسي ووصفه بأنه “دكتاتوره المفضل”، وأن بايدن “لن يمنح أحدا شيكا على بياض”.

وأكدت حرب غزة أهمية مصر بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأنها إحدى ركائزها المهمة لتوفير الأمن والاستقرار في المنطقة، وبدأت ملامح التفاهم تتزايد فيما ينخفض نسبيا الصوت الأميركي بشأن حقوق الإنسان لصالح تمتين العلاقات الاستراتيجية.

وأبدت دوائر أميركية تفهما للمطالب المصرية في أزمة سد النهضة الإثيوبي، وهناك محاولات للبحث عن اتفاق يرضي الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، من دون وجود وعود قطعية في هذه القضية، ورفض للتوجه نحو الحل العسكري.

وأشار رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري اللواء نصر سالم إلى أن زيارة رئيس جهاز المخابرات من مهامها توضيح الرؤية المصرية نحو قضايا المنطقة، كخروج المرتزقة من ليبيا وحل أزمة سد النهضة والقضية الفلسطينية، متوقعا أن يكون هناك تنسيق أكبر بين البلدين في هذه الملفات.

وأضاف سالم في تصريح لـ”العرب” أن العلاقة الحالية بين القاهرة وواشنطن يمكن وصفها بـ”المستقرة والقابلة للتطور” لأن مصر تسعى لبناء علاقات أكثر متانة مع إدارة بايدن.

وفي ظل الالتباس الذي يسود علاقة الولايات المتحدة مع كل من السعودية وتركيا والمفاوضات المتعثرة مع إيران حول برنامجها النووي تجد القاهرة الفرصة مناسبة للظهور بمظهر الحليف القوي الذي على واشنطن دعمه.

Thumbnail
1