جدل يصاحب الاستعدادات للانتخابات البلدية في موعدها الجديد

بدأت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس استعداداتها لإجراء الانتخابات البلدية في نهاية أبريل ومايو القادمين. لكن فتح الهيئة لأبواب التسجيل لم يسكت المنتقدين لعملها، إذ رأى البعض أن التقصير هيمن على عمل الهيئة هذه المرة، لافتين إلى غياب الحملة الدعائية وقصر مدة التسجيل وقلة المراكز المعدة لتسجيل الناخبين.
الخميس 2018/01/04
الموعد جديد واللافتات قديمة

تونس - فتحت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أبواب تسجيل الناخبين للمشاركة في الانتخابات البلدية القادمة مرة أخرى هذا الأسبوع، ليتم غلق هذه الآجال في 6 يناير الجاري. وانتقد البعض قصر مدة التسجيل، إلى جانب عدم قيام الهيئة بحملة توعية على غرار التحضيرات المشابهة في مناسبات سابقة. كما انتقد متابعون اقتصار أماكن التسجيل على مقرات الهيئات الفرعية التابعة للهيئة العليا وعلى البلديات.

وقال سامي بن سلامة المنسق العام لمنظمة 23 - 10 لدعم مسار الانتقال الديمقراطي، لـ”العرب”، لقد “عمدت الهيئة المكلفة بالانتخابات إلى فتح مراكز تسجيل في مقرات إداراتها الفرعية المتواجدة في مراكز الولايات والتي تبعد عن أماكن سكناهم أو عملهم في المعتمديات والعمادات بمئات الكيلومترات”.

وأضاف “هذا ما أدى إلى مقاطعة المواطنين غير المسجلين لعملية التسجيل إذ لا يعقل أن يتكبد المواطن وخاصة الفئة غير المسجلة والمشكلة من الشباب العاطل عن العمل مصاريف تنقل باهظة لتسجيل نفسه، والحال أنه يمكن الاقتراب منه جغرافيا ومنحه فرصة حقيقية للتسجيل”.

لكن الهيئة لها ما يبرر اعتمادها لأسلوب مغاير هذه المرة من أجل تسجيل ناخبين جدد. وقال عادل البرينصي نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لـ”العرب”، إنه تم فتح هذا التسجيل “بصفة استثنائية” موضحا أن الهيئة قامت بحملتها لحث الناخبين على التسجيل بهدف المشاركة في الانتخابات البلدية القادمة في وقت سابق.

وأفاد بأن الحملة تم إنجازها عندما كان موعد إجراء الانتخابات مقررا في شهر مارس من العام القادم، قبل أن يقع تأجيل موعد هذا الاستحقاق المحلي.

وأكد أن التسجيل الاستثنائي تم إقراره لمنح حق الانتخاب لمن يبلغ الـ18 سنة خلال هذه الفترة.

وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، الشهر الماضي، عن تأجيل موعد الانتخابات إلى 6 مايو القادم فيما تم تحديد 29 أبريل موعدا للاقتراع بالنسبة إلى رجال الأمن والجيش. وهذا هو ثالث تأجيل لموعد إجراء الانتخابات البلدية الأولى بعد سقوط النظام السابق خلال العام 2011، حيث كان مقررا تنظيم الانتخابات البلدية في 25 مارس القادم قبل أن يتم إرجاء الموعد إلى شهر مايو.

عادل البرينصي: تم فتح أبواب تسجيل الناخبين هذه الفترة بصفة استثنائية

وتسعى أوساط مختلفة في تونس للتشكيك في استقلالية هيئة الانتخابات بالنظر إلى كل ما مرت به في السابق من مشكلات تتعلق باستكمال تركيبة مجلسها واختيار رئيس لها.

وشدد البرينصي على أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات “هيئة تقنية محايدة ومستقلة ولا ترتهن لحساب أي من الأحزاب المشكلة للمشهد السياسي التونسي”. ورفض الانتقادات الموجهة للهيئة، قائلا إن “الكثير من الأطراف السياسية تهمها نتائج الانتخابات البلدية بالأساس وبالتالي تسعى لتوجيه الانتقادات للهيئة لأن لكل منها حسابات سياسية معينة والبعض منها يسعى لتعطل تنظيم الانتخابات البلدية”.

لكن بن سلامة يرى أن أسلوب هيئة الانتخابات بخصوص تسجيل الناخبين لم يتغير منذ يناير 2014، ويعتبر أنه “تمت السيطرة عمليا على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات من قبل حزب حركة النهضة التي نصبت عناصر موالية لها على رأسها”.

وتابع “عمد هؤلاء إلى فعل المستحيل للمحافظة على الخارطة الانتخابية كما هي عن طريق السعي بكل السبل لعدم تسجيل ناخبين جدد عن طريق التقليص من عدد مكاتب التسجيل القارة والمتنقلة ومن عدد أعوان التسجيل ومن تكلفة حملات التوعية ومن المدة المخصصة لعملية التسجيل في حد ذاتها”. وتضمن السجل الانتخابي بحسب البرينصي حوالي 4 ملايين ناخب، قبل أن يرتفع العدد ليصل إلى أكثر من 5 ملايين ناخب مسجلين.

وأكد البرينصي أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وصلت إلى المقاييس الدولية بشأن عدد الناخبين الذين تتضمنهم السجلات الانتخابية.

وذكر أنه خلال الفترة التي تم فيها فتح أبواب التسجيل للانتخابات البلدية بشكل استثنائي تم تسجيل حوالي 1000 ناخب جديد، لافتا إلى أن السجل الانتخابي شهد منذ الصيف الماضي تسجيل حوالي 627 ألف ناخب جديد.

واعتبر بن سلامة أن أساليب الهيئة أثرت على أعداد المواطنين المسجلين بسجل الناخبين “وبقي أكثر من 4 ملايين مواطن تونسي أي جزء كبير من الجسم الانتخابي الذي يفوق تعداده 8 ملايين ونصف المليون ناخب في الدوائر الانتخابية داخل الجمهورية خارج القوائم الانتخابية، ممنوعا من حقه الطبيعي والدستوري في اختيار من يمثله ديمقراطيا”.

وقال إن هذا الأمر “يؤثر على تمثيلية من سيفوز بالانتخابات علاوة على مسألة العزوف عن المشاركة أو حتى المقاطعة التي ستتفاقم نظير غياب مصداقية هيئة انتخابات فاقدة للمصداقية نهائيا وانعدام ثقة الناخبين والفاعلين السياسيين فيها”.

ويخالف البرينصي التوقعات بارتفاع نسبة العزوف عن المشاركة في الانتخابات البلدية قائلا إن “العزوف عن المشاركة في الانتخابات البلدية لا يمكن استباقه قبل إجراء الانتخابات البلدية”. وأوضح أن الأمر مرتبط بالدرجة الأولى بإدارة الناخبين التي تتغير من فترة إلى أخرى ولا يمكن التكهن بها بشكل مسبق. وحذّرت أوساط تونسية مختلفة من نسبة عزوف الناخبين التي تمّ تسجيلها خلال انتخابات دائرة ألمانيا، إذ بالكاد تجاوزت نسبة المشاركة 5 بالمئة، والتي سبقت إجراء الانتخابات البلدية بأشهر قليلة. وتعالت أصوات السياسيين للمطالبة بتقييم جدّي لنتائج هذه الانتخابات وسط انتقادات واسعة لحالة التخبّط والارتباك التي يعيشها المشهد السياسي في البلاد.

وبعد اعتماد الدستور التونسي الجديد في يناير 2014 وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في العام ذاته، أصبحت الانتخابات البلدية مرتقبة جدا لترسيخ المسار الديمقراطي على المستوى المحلّي بعد سبع سنوات من الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ويعوّل على الانتخابات البلدية لتحسين مستوى الخدمات والبنية التحتية التي تدهورت بشكل كبير منذ حل المجالس البلدية واستبدالها بنيابات خصوصية معيّنة من السلطة التنفيذية منذ منتصف 2011.

4