جدل: 30 عاماً من الإرهاب الذي ترعاه إيران

الجمعة 2013/11/15
"حزب الله" لم يعد مجرد وكيل لإيران

● إسماعيل حسني

السلفية في ميزان الشرع والإنسانية

تغير مفهوم الدين عند كثير من الناس في العقود الأخيرة، وأصبحوا يتصورون أن التدين يعني الالتزام بكل ما ورد في القرآن والسنة من آيات وأحاديث وكل ما اشتق منهما من أحكام شرعية مهما تناقضت مع قيم العصر الذي يعيشون فيه. انسحب هؤلاء من عصرهم، وتخاصموا مع الأعراف والقيم الحديثة التي تسود مجتمعاتهم.

هذا المفهوم المغلوط للتدين الذي لا يعترف بأن تطور المجتمعات لابد أن يتبعه تطور في الفكر والأخلاق والقيم، والذي يوهم الناس بإمكانية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، والذي يعطي للنص الديني أهمية تفوق قيمته الحقيقية في الدين لا يتفق مع الإسلام كما بينه الرسول (ص) وكما فهمه الصحابة، هو وليد النظرة السلفية التي تختزل الدين في مجموعة من الأوامر والنواهي تتسلط بها على الناس.


● رشيد الخيّون



"إخوان" مصر والعراق.. حبل السرة

تعرضت الحركة الإسلامية عموما، وجماعة «الإخوان المسلمين» خصوصا، لضربة شديدة. كل قد أدلى بدلوه إزاءها،باعتبار ما حصل انقلابا شعبيا، فبعد كل قرار لترسيخ جماعة الإخوان أقدامها في مؤسسات الدولة، من القضاء إلى الأزهر، تحتشد الحشود، لكن مكتب الإرشاد لا يعير أهمية لهذا التحشد الطاغي معتمدا على ما سماها بالشرعية والتأييد الخارجي.

أما جماعات الإخوان فاعتبرته انقلابا عسكريا وهدما للشرعية، وظلت تُراهن على «رابعة العدوية»، حتى حولوها إلى منازلة بين الإيمان والكفر، كأنها وقعة الأحزاب (5 هـ). لهذا لا يُستغرب أن تدلي جماعة الإخوان العراقيين مناصرةً الشقيق الأكبر. وكي لا نبتعد عن الموضوعية فإن الأحزاب الشمولية، ستقوم بما قام به الإخوان العراقيون وبقية فروع الإخوان.

طالعنا رئيس الحزب الإسلامي العراقي، إياد السامرائي، بمقالة سمى فيها ما حدث في مصر بالشتاء العربي، معارضة لما عُرف بالربيع العربي.

لكن ما بين الشتاء والربيع كفصلين من فصول السياسة، يعتمد على النظرة الخاصة، فالربيع بالنسبة لـ»إخوان» العراق هو وجود الفرع الأم في السلطة ولتسقط بقية الاعتبارات، ومنها تلك الملايين التي هتفت لزوال سلطة مكتب الإرشاد، ومن بينهم من انتخبهم، وما زال وفيا لحسن البنا.


● ماثيو ليفيت



30 عاماً من الإرهاب الذي ترعاه إيران


تأسس «حزب الله» على يد «فيلق الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني بعد وقت قصير من اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979، وكانت تربطه دائماً علاقة وثيقة مع إيران قائمة على مبادئ أيديولوجية مشتركة.

وقد وصف ذلك مدير «المركز القومي لمكافحة الإرهاب» ماثيو أولسن بقوله أن «حزب الله» لم يعد اليوم مجرد وكيل لإيران، بل دخل في «شراكة استراتيجية» مع الجمهورية الإسلامية. أو على حد قول مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابر، «تربط «حزب الله» وإيران علاقة شراكة.. والإيرانيون هم الشريك الأكبر».

وقد ثبت أن هذه علاقة متبادلة المنفعة على مدى السنوات الـ30 الماضية.

فـ»حزب الله» يحصل على عشرات الآلاف من الصواريخ ومئات الملايين من الدولارات سنوياً من إيران، فضلاً عن الدعم التدريبي والعملياتي التي تقدمه الجمهورية الإسلامية. بينما تتمثل استفادة إيران من «حزب الله» في حصولها على نافذة ممتدة على البحر الأبيض المتوسط وما وراءه، ووسيلة لاستهداف أعدائها عن بعد مع قدرة معقولة على الإنكار.


● فتحي بوعجيلة


"الإسلام والزمان" في الفكر التنويري

كان لاتصال التنويريين العرب بأوروبا من خلال الرحلات والزيارات والمطالعات والأخبار، دور مركزي في سعيهم إلى الإقرار بأن تردي أوضاع المجتمعات العربية، إنما هو لخلل في التفكير أثر سلبا في السلوك والمعاملة. ولإدراكهم أن الإسلام الذي شيد حضارة رائدة كان لها إشعاع على العالم بأسره، لا يمكن أن يكون عقبة في مسير التطور وسببا في التخلف والانحطاط، فإنهم قد أكدوا على ضرورة أن يفهم هذا الدين ويلتزم به وفق منهج ونسق إصلاحيين يراعيان تغير معطيات الزمان وينفذان إلى روح الشريعة، ويكون بهما التلازم بين النص والواقع، وبين الثابت والمتغير حتى لا يكون هناك تحجر وجمود أو انسلاخ.

إن خطر الجمود على حرفية النص الديني وتجاهل سعة المعنى التي يتطلبها، ضرورة، مجرى الوقائع والتطورات، أشد على الإسلام من حرية الرأي وحراك الاجتهاد بمعناه المعاصر. وليس هناك مبرر لخوف «الأوصياء على الدين» من الآراء الجديدة التي تنأى بنفسها عن الاجترار وتقدم قراءات جديدة تلائم بين الإسلام ومقتضيات العصر، ولا ينكرها النص في مبناه ومعناه، ولا تتعارض مع الثوابت والأصول.


● عمرو إسماعيل



الدولة المدنية والدين الرسمي

الدين القوي والإسلام بلا شك دين قوي لا يحتاج إلى أن تكون له دولة تحميه ولكن يحتاج أفرادا مؤمنين به بصدق وإيمانا وليس نفاقا أو خوفا أو رغبة في مكاسب دنيوية. الدولة المدنية القوية لا تحتاج دينا تحتمي به بل هي التي تحمي أديان مواطنيها. والدين القوي لا يحتاج دولة يحتمي بها، بل هو قوي بإيمان أتباعه به. المنطق يقول أن الدولة التي ينص دستورها على دين رسمي لها ليست دولة مدنية، بل هي دولة دينية، ومن الأكرم لها أن تعترف بذلك وتعامل رعاياها وليس مواطنيها على هذا الأساس.

فالدولة الدينية ليس بها مواطنين بل رعايا، على الأقل في هذه الحالة يعرف هؤلاء حقوقهم وواجباتهم بطريقة واضحة، ويتصرفون على هذا الأساس وتتعامل هذه الدولة مع المنظومة الدولية على أساس واضح.

فالنص في دستور دولة تدعي أنها دولة مدنية على دين رسمي لها يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويتعارض مع المنطق الذي يقول أنه لا يصح أن تقول دولة أنها مدنية وفي نفس الوقت دولة لها دين رسمي.

13