جديد الأخبار الزائفة: تغريدات نووية على تويتر

تشكل بعض المواقع والوسائط الإخبارية، مصدر قلق للكثيرين، بسبب الأخبار الزائفة التي تنشرها، والتي قد تغير مجرى حدث من الأحداث، أو تؤثر على قضية جانبية وتحولها إلى قضية رأي عام.
الثلاثاء 2016/12/27
الخطر القادم من الفبركة

إسلام أباد- هدد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف بالرد بالمثل على أي ضربة نووية إسرائيلية بعدما خدعه موقع إخباري بنشر خبر كاذب عن احتمال شن إسرائيل هجوما نوويا ضد بلاده، ما دفعه إلى الإدلاء بهذه التصريحات على موقع تويتر. ورد الوزير على قصة مفبركة نشرها الموقع الإخباري “إيه دبليو دي نيوز” بعنوان “وزير الدفاع الإسرائيلي يقول إن باكستان إذا أرسلت قوات برية إلى سوريا بأي حجة فسندمر ذلك البلد بهجوم نووي”. ورد الوزير الباكستاني بتغريدة الجمعة قال فيها “وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد بالرد النووي على افتراض قيام باكستان بدور في سوريا ضد داعش. إسرائيل تنسى أن باكستان دولة نووية أيضا”.

إلا أن وزارة الدفاع الإسرائيلية أصدرت توضيحا يرد على الوزير الباكستاني. وقالت الوزارة في تغريدة “البيان المنسوب إلى وزير الدفاع (موشيه) يعالون بشأن باكستان لم يصدر مطلقا”، مضيفة أن “التقارير التي أشار إليها وزير الدفاع الباكستاني كاذبة تماما”. وتعرض آصف للسخرية بسبب انخداعه بالخبر الكاذب. وقال الصحافي التلفزيوني البارز نصرت جاويد “إن برنامجنا النووي مسألة جادة للغاية بحيث لا يمكن تركه للسياسيين المدمنين على تويتر”.

وكشفت دوامة الأخبار الكاذبة قدرة على تغيير مستقبل وحاضر دول العالم، خاصة بعد ما سمي بـ”حالة ترامب” التي تعني وصول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى الرئاسة لأن الإعلام الأميركي يعيش في “غيبوبة”، حيث كان يراهن على فوز هيلاري، ويهاجم ترامب مستغلا كل الوسائل الدفاعية، ومنها “فحص الحقائق” من أجل كشف “أكاذيب” المرشح الجمهوري، إلا أنه استيقظ على انهيار كل القواعد والمبادئ والمهنية خاصة بعد تفوق الإعلام البديل، فيسبوك وتويتر وغيرها من المنصات الاجتماعية، على الإعلام التقليدي. ورغم ذلك يؤكد فيسبوك أن هذه الأخبار لا تمثل سوى 1 بالمئة فقط بينما 99 بالمئة من باقي المحتوى على منصته يتمتع بالمصداقية لكن القصص الكاذبة فيروس لا يمكن التنبؤ بحجم انتشاره وتأثيره. ويقول المستشار الاستراتيجي جوليوس فان دي لار، “إن السياسيين قلقون، ويصعب عليهم فهم هذه الظاهرة الجديدة!”.

دوامة الأخبار الكاذبة كشفت القدرة على تغيير مستقبل وحاضر دول العالم

هذا التطوّر المسيء لم يكن متوقعا، رغم أنه قد يعتبر تطوّرا عقلانيا وممكنا، مع تحوّل شبكات التواصل الاجتماعي إلى منصّة مريحة للبروباغندا (الدعاية السياسية)، كما يؤكد دي لار على أن “الناس يحاولون استغلال كل منصة جديدة، وهذه طريقة سهلة وناجعة وبتكلفة منخفضة لوضع مكبر صوتي لآراء شخص ما”. ويشير إلى “أن انتشار الأخبار الزائفة أمر قد يحدث بين ليلة وضحاها ولذلك يجب الحذر وأخذ الحيطة والمراقبة طوال الوقت، كل ما تحتاجه هو خبر أو اثنان لينتشرا كالنار في الهشيم”.

وترى الباحثة في العلوم السياسية جانيت هوفمان من مركز برلين للعلوم الاجتماعية WZB، أن كتابة الأخبار المزيّفة وتزييف الأخبار بات “صنعة” ومهنة للبعض أنهم “يزيّفون الأخبار بأسماء مستعارة لأجل التأثير على الرأي العام”. ويزيد تأثير الأخبار المزيّفة في ظل تطوّر محركات بحث وخوارزميات تعمل على ملاءمة الأخبار لما يحبه الشخص وما يستهويه المستخدم”.

هوفمان التي تبحث في مجال ضبط وأحكام الإنترنت منذ التسعينات من القرن الماضي، تعتبر أن محاولة التأثير على الرأي العام بأخبار زائفة، وهو ما وصفه البعض بأنه “خطر على الديمقراطية”، في واقع الأمر ليس المشكلة في حد ذاتها بل إنه أحد عوارضها، موضحة أن “التأثير المحتمل للأخبار المزيّفة يعتمد على مستوى التعليم والتثقيف: كلما كنت أقل تعليما هناك احتمال أكبر أن تصدق هذه الأنباء، والعكس صحيح”. وتؤكد هوفمان أنه لا فرق بين أوروبا والولايات المتحدة أو أي مكان في العالم بهذا الشأن، التأثير مشابه من دون علاقة بالقومية.

وتشير إلى أن الأخبار زائفة قد تستخدم كسلاح ضد الأفراد لأجل المس بمصداقية المعلومات العمومية ودفع الإعلام المركزي إلى الإذعان للضغوطات وتغيير طريقة التبليغ ونقل الأخبار، و”أن مسؤولية الشبكات الاجتماعية تتمثل في معالجة هذه المسألة وربما على مستوى الخوارزميات فحسب، بل أيضا عبر توظيف صحافيين مؤهلين ومهنيين لأجل التمييز بشكل أفضل بين أخبار زائفة وبين أنباء حقيقية”.

ولا يتوجب أن تُترك هذه المهمة لعمالقة الإنترنت فحسب، بل يتوجب على الكل أن يؤدي واجبه، كما يقول دي لار، عبر التبليغ عن أخبار كاذبة أو حتى بالضغط على الساسة عبر حملات وعرائض تطالب فيسبوك وتويتر بحل المشكلة. وأكد الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بدوره، في أكتوبر الماضي، وجود حاجة، إلى التدقيق في المعلومات المتدفقة على الإنترنت، وفق ما نقلت “نيويورك بوست” الأميركية. وذكر أن أكبر تحد صحافي، اليوم، هو وجود مصادر عدة للمعلومات، مقرا بوجود صحافة جيدة تمارس عملها، رغم انتقاده دور الأخبار الزائفة في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، في نوفمبر الماضي.

19