جديد الحرب على داعش في الشبكات الاجتماعية

الخميس 2014/09/25
صورة يتداولها نشطاء المواقع الاجتماعية كسخرية من القصف الأميركي (الليلي) والقصف الأسدي (النهاري) على السوريين

دمشق - تويتر في قلب الحرب: الشعب السوري يطالب بإسقاط النظام وداعش معا أما داعش فهي تستعطف جبهة النصرة وتستنفر خلاياها النائمة في أميركا وأوروبا والدول العربية لتنفيذ هجمات.

الشعب السوري “اللي ما بينذل، ما غيرو” منقسم “كالعادة” بين مرحّب، وغاضب وساخر… للمهانة ملامح كثيرة حتما”. فالضربة التي انتظرها السوريون، منذ عام، لإسقاط النظام ومعاقبته على استخدام الأسلحة الكيميائية في ريف دمشق، تحققت لكن مع تغيير الهدف. اتجهت الضربات نحو المجموعات المتشددة حصرا.

وبدأت صباح الثلاثاء غارات أميركية بمشاركة عدد من الدول العربية على مواقع لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها.

بدا مزاج السوريين سيئا عبر فيسبوك رغم السخرية فقد “مللنا البكاء واعتدنا منظر الدماء”، وفق تعبير أحدهم.

وتضاعفت الدعوات عبر الشبكات الاجتماعية مطالبة أن تشمل مواقع النظام.

سخر فيسبوكيون أولا من موقف النظام الذي حاول، عبثا، الإيحاء بأن قيادة التحالف نسقت معه. وكتب مغردون مخاطبين وزير الخارجية السوري وليد المعلم “إرسي على برّ”، “هل كانت عبر بشار عبر مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشّار الجعفري أم عبر السلطة العراقية أم عبر سي أن أن”.

وامتد الجدل، مصحوبا بوجوه مندهشة، ورسوم كرتونية ساخرة.. ليأتي التصريح الأميركي الجازم بأنه “لا تنسيق”، في معرض حسم الجدل. هنا تضاعفت النكات. عرّى الناشطون النظام السوري “الجبان”.

كتب الصحفي السوري نضال معلوف “الحفاظ على السيادة هو أن يبلغك المعتدي مسبقا بأنه سيعتدي على سيادتك.. وأنت تأخذ علم وتسد بوزك”.

انشغل آخرون بالعمليات الحسابية فكتب ناشط “بحسب تصريح أميركي تكلفة الغارات على مواقع داعش هي 7000000 دولار في اليوم الواحد.. وقد صرح مصدر عسكري أميركي أن 15 عنصرا من داعش قتلوا في اليوم الأول للغارات.. يعني كل عنصر من داعش كلف حوالي 500000 دولار أميركي…”. وصب مغردون جام غضبهم على داعش التي “فرضت نفسها على الشعب السوري بفكرها التكفيري المتكبر وخربت ثورته”.

بعض ردود أفعال السوريين عبر فيسبوك على ما يجري في بلادهم، انطلقت من توصيف الحالة الراهنة، وتعاطي الإعلام السوري، حيث رصد أحد الصحفيين، طارق العبد: ما عرضته القنوات السوريّة بالتزامن مع مواكبة المحطّات العربية لأخبار الضربات الجويّة على مدينة الرقّة شمالي البلاد: “الفضائية السورية: البرنامج الصباحي، الإخبارية السورية: تقرير عن أسعار الخضار، سما: أغنيات لفيروز، شام إف إم: نفس الحالة”.

تحولت المواقع الجهادية وحسابات التنظيمات المتشددة إلى ساحة لإدانة العرب، واستهـداف التحالف

وسخر آخرون من حالة الازدحام في المسارات الجويّة، فوق سماء سوريا، حيث الكل يمضي إلى هدفه، ورصدها الكاتب السوري علي وجيه، ولخصّها بمشهد (خارجي/ نهاري) ارتجله افتراضيا: “مرّ الطيار السوري بمحاذاة زميله الأميركي.. الاثنين (رفعا أصابعهما ****) ومر كل في مساره”.

من جانب آخر، تحولت المواقع الجهادية وحسابات التنظيمات المتشددة إلى ساحة لإدانة العرب، واستهداف التحالف.

وعبر هاشتاغ #التحالف_الصليبي_الخليجي_الأردني، شن مؤيدو تنظيمي “داعش” و”النصرة” هجوما على العرب، بوصفهم “أداة أميركية”، و”يقاتلون أهل السنة” فـ”اللازمة الطائفية نفسها تتكرر في كل مكان”. وأثارت الضربات دعوات إلى أن يتحد التنظيمان المتخاصمان تنظيميا، “داعش” و”جبهة النصرة” في البلاد.

وعلى قاعدة “أنا وابن عمي على الغريب”، برزت مواقف مصالحة بين “داعش” و”النصرة” على نطاق واسع.

بادر الداعشيون في تغريدات مثل “نحن فقط طلبنا منكم التوحد وكفوا عن ردتكم وبايعوا الخلافة”، و”لتعلموا أنه إذا تبين منكم الحق تبعناه.. نعتذر منكم على تسميتكم صحوات”… لكن أنصار النصرة تريثوا. تداولوا التقارب الخجول على شكل تغريدات، وإعادة توجيهها، ومعظمها حمل لغة العتب والملامة، مثل هاشتاغ #دماء_أخواننا_في جبهة النصرة هي_دماؤنا_في الدولة.

من جانب آخر دعا داعش، أمس، عبر الشبكات الاجتماعية إلى أوسع استنفار في تاريخ التنظيم، لمواجهة التحالف الدولي الذي وصفه بـ”الحملة الصليبية الأخيرة”، متوعّدا شعوب الدول الغربية بانتقام “الذئاب المنفردة”، التي حثها على التحرك واستهداف مواطني تلك الشعوب الذين أسماهم بـ”الكفار” أينما كانوا.

كما انتشر هاشتاغ خاص على تويتر هو “كشف_هويات_طيارين_آل_سلول”، بعد أن نشرت وسائل الإعلام الرسمية السعودية صورا للطيارين الذين شاركوا في قصف مواقع داعش وتم تداول أسمائهم والتحريض عليهم.

وكتب مغرد أن الطيارين “مطلوبون للدولة الإسلامية” فيما كتب آخر “سيذبحون عاجلا أم آجلا”. إلا أن غالبية التغريدات كانت لدعم الطيارين وللتنديد بتنظيم الدولة الإسلامية الذي يطلق عليه اسم “داعش”.

كما أغرق تنظيم داعش الهاشتاغات الأميركية الناشطة بفيلم “لهيب الحرب” الذي أنتجه مؤخرا، بعد أن تم نشره وحذفه أكثر من مرة على شبكة الإنترنت، لبث الرعب في صفوف الأميركان. وقال معلق “هذه القصص تبقيك مشدودا أمامها تعلم أنها نفس القصة التي تكررت ملايين المرات عن البطل الخارق الصادق الرائع الذي يحارب الشرير الخائن، ورغم اقتناعك أنها لا تمت للواقع بصلة”.

يذكر أن الفيلم يوثق مشاهد تكشف لأول مرة العديد من المعارك التي خاضعها التنظيم خلال الأشهر الماضية على جبهات عدة، حيث يقاتل ضد النظام السوري، والنظام العراقي، ويقاتل الجيش الحر، وجبهة النصرة، وأطياف قتالية أخرى ذات طبيعة مسلحة.

19