جذور المنع والانتهاك في الإسلام بين رف الكتب

الأحد 2017/08/06
مفهوم الجهاد وقع تحريفه وتمجيد صورة الانتحاري

يضم كتاب عالم الأنتروبولوجيا الراحل مالك شبل "لاوعي الإسلام: تأملات في الممنوع والخطأ والانتهاك" خمس دراسات يؤكد من خلالها مدى حضور الخطأ والانتهاك في العالم الإسلامي المعاصر. هذا اللاوعي ينبع في رأي الكاتب من جذور المعتقد نفسه ويتغذّى بتاريخ الخلفاء، ويفسر في جانب منه الجنون الحالي الذي أصاب جانبا من الأمة، فقد وقع تحريف مفهوم الجهاد، وتمجيد صورة الانتحاري، وتكريس العنف الرمزي في العلاقة بين الأمّ والابن، ومصادرة الكتب، والحرق بدعوى التطهير.

هذا الغوص في عالم الممنوعات وانتهاكها يضع موضع مساءلة الروابط التي تصل الدين بالسياسة والحرية في العالم العربي الإسلامي، ويدعو الكاتب من خلاله إلى الكشف عن لاوعي طال التستر عليه، للوقوف على حجم التناقضات التي ألبست بالإسلام.

تحسيس الصغار بالتغير المناخي

"التغير المناخي كما شرحته لابنتي" كتاب هام لجان مارك جانكوفيسي أستاذ الهندسة بمدرسة البوليتكنيك بباريس يتوجه به إلى المراهقين، ليس من جهة توصيفه الواضح لوضع كوكبنا فحسب، وإنما أيضا لأن الثورة الضرورية في أنماط التفكير تهمّهم بالدرجة الأولى. يبين الكاتب أن تناقص البترول والاحتباس الحراري سيغيران كل شيء: السكن، النقل، التغذية، الحرف، وأنماط العيش والاستهلاك، فهل سنواجه كارثة إيكولوجية تعقبها كارثة اجتماعية؟ أجل يجيب الكاتب، إذا يقع تدبر السبل الرشيدة، وإن كان يجد فيها فرصة لتحرير الخيال وطاقة الخلق للتفكير في المهن التي تناسبهم في المستقبل القريب. فهل سيخلّف الآباء، الذين يصفهم بمدمني بترول، أطفالا أكثر حكمة وأبعد رؤية؟ هذا الكتاب، الذي يستند إلى مستجدات البحوث العلمية في التغيرات المناخية وسبل السيطرة عليها، قد يساعدهم ولو بنزر قليل.

هل العنف ضد النظام القائم ثورة

عرف باتريك بوشرون كمؤرخ متخصص في المدن الإيطالية إبان العصر الوسيط وأستاذ في الكوليج دو فرانس، وعرف أيضا بإسهاماته في تحليل الراهن وملابساته كما في كتابه "القوة السياسية للصور". في كتابه الجديد "كيف نثور؟" يجري مقارنة بين الماضي والحاضر ليبين مدى اختلاف معجم الرموز في القرون الوسطى عن مثيلاتها في العصر الحاضر، فلو فصلنا مثلا لفظة ثورة عن مثلها السياسي الذي تتنزل فيه، لجاز أن نعتبر مذبحة سان بارتيليمي والإرهاب وكل شكل من أشكال العنف ضد النظام القائم ثورة. ولذلك يقترح ما يسمّيه طاقم نجاة، وهو أن نتذكر دائما أنه لا وجود لمثال تاريخي، في أيّ ظرف كان، دام فيه السوء بشكل أبديّ. فكل عمل عنيف، أيّا ما تكن تسميته، مآله الزوال، لأنه حالة طارئة، وإن امتدت في الزمان.

12