جرأة العصر تفتح سدة الحكم للمرأة الحديدية في العالم

لم تكن المرأة غائبة عن عالم السياسة منذ تأسيس الدول والمماليك، ففي عصر الملوك والسلاطين كانت تهندس مخططاتها بعيدا عن المجالس والاجتماعات، وفي العصر الحديث خرجت المرأة إلى العلن في عالم السياسة وناضلت حتى وصلت إلى الوزارات، بل الحكومات وقصور الرئاسة، لتعلن بذلك أنها جديرة بالمناصب السياسية كما الرجل.
الجمعة 2016/08/05
يصفق لها الرجال

لندن - حينما وصلت مارغرت تاتشر إلى السلطة في 1979 حققت انتصارا تاريخيا: المرأة الحديدية كانت أول سيدة تحكم بريطانيا في ظل نظام ديمقراطي، بل وأول رئيسة حكومة في أوروبا قاطبة. بعدها بأربعة عقود تقريبا وصلت المرأة إلى سدة الحكم في عدة دول غربية كبرى من بينها ألمانيا وبولندا وكرواتيا، بالإضافة إلى كوريا الجنوبية ومالطة وتشيلي.

وأصبحت المرأة تصل إلى مناصب عليا ومتقدمة، ومؤخرا عادت امرأة لتحكم بريطانيا هي زعيمة حزب المحافظين الجديدة تيريزا ماي، وربما تصبح هيلاري كلينتون في غضون شهور قليلة أول امرأة تصل إلى رئاسة الولايات المتحدة إذا ما تمكنت من هزيمة دونالد ترامب في الانتخابات، ولكن المؤكد أنها صنعت التاريخ بالفعل، على الأقل لكونها أول سيدة تحصل رسميا على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة.

يمكن القول إن وصول امرأة إلى السلطة لم يعد خبرا يثير الدهشة، وبالفعل يكفي إلقاء نظرة على صفحات الجرائد للتأكد من أننا نعيش في عصر نساء قويات، وهذا شيء جديد تماما.

“ماي وستورجيون وميركل: نساء نهضن من أنقاض أسلافهن السياسيين”، هكذا وصفتهن صحيفة الغارديان، فيما تساءلت صحيفة لإكسبريس إذا ما كان الأمر بمثابة مقدمة “لفجر نظام عالمي نسائي”، بينما قالت ذي ميرور “ما نراه الآن ربما هو بداية أمر طبيعي، لأن النساء من الطبيعي أن يجلسن في مقعد القيادة”.

الوضع العائلي للمرشحة السابقة عن الحزب الجمهوري الأميركي سارة بالين، كان أحد أسباب خسارتها السباق الانتخابي

وتحكم المستشارة أنجيلا ميركل ألمانيا منذ أكثر من عشر سنوات. عقد كامل من الزمان اضطرت فيه لمواجهة الأزمة المالية وأزمة اللاجئين. وفي عالم المال تحتل المرأة أيضا واحدا من أبرز المناصب مثل كريستين لاغارد التي تترأس صندوق النقد الدولي، فيما أن جانيت يلين تترأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالولايات المتحدة.

وفي بريطانيا باتت امرأة، تعرف بأنها تتمتع برأس بارد وقدر من الاتزان، على رأس الحكومة، إنها تيريزا ماي التي تركت منصب وزارة الداخلية لتقود حزب المحافظين، وسيتوجب عليها قيادة البلاد في الوقت الذي تجرى فيه مفاوضات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي بخصوص الخروج من التكتل الأوروبي عقب نتائج استفتاء “خروج بريطانيا” التي أيدت هذا الأمر.

وفي الولايات المتحدة تسعى هيلاري كلينتون لمنع الشعبوي دونالد ترامب من الفوز بالرئاسة وتولي مقاليد السلطة في البلاد. هل هذا هو التيار السائد؟ يصعب تأكيد الأمر بشكل حاسم، فعلى الرغم من أنهن جميعا سيدات، إلا أن أوجه التشابه بينهن قليلة.

ناعمة بمواقف صارمة

تقول خبيرة علم الاجتماع الألمانية بجامعة برلين الحرة، مارغريت لونيبورغ، “الأخبار بخصوص النساء في السياسة لن تتوقف فقط عند نوعهن”. ربما لنفس السبب فإن أحد مراسلي “بي بي سي” تسبب في نوع كبير من الاستياء أثناء المنافسة بين ماي وأندريا ليدسم على رئاسة الحزب المحافظ البريطاني، حيث أشار إلى أنه على الرغم من كون كل منهما امرأة، إلا أن أراءهما متباعدة للغاية.

كان هناك رد فعل لرئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستورجيون، على الأمر حيث قالت “أراء البعض بخصوص النساء في مجال السياسة تحسنت كثيرا ولكن هذا (أي تعليق المراسل) يثبت أنه لا يزال أمامنا طريق طويل”. من جانبها، تشير لونيبورغ، خبيرة علوم الاجتماع، إلى أنه في ألمانيا لا يوجد أحد يشكك في قيادة المرأة عقب عشر سنوات من تواجد ميركل على رأس السلطة، ولكنها تضيف “على الرغم من هذا فإن الأمر الذي يجري نقاشه هو إذا كان للمرأة أسلوب آخر في القيادة، الأمر الذي يؤكد أن حصة المرأة في السلطة ليست شيئا مسلما به”.

ولا يتعلق الأمر بالقيادة النسائية فقط حيث تعد مسألة مظهر المرأة أثناء ممارسة منصبها أحيانا هامة للغاية، ففي حالة تاتشر لفتت الانتباه اللآلئ التي كانت ترتديها وبالنسبة إلى ميركل سترتها وماي أحذيتها. ويعد موضوع الأبناء أيضا من ضمن الشؤون التي تجري إثارتها حينما يتعلق الأمر بالنساء العاملات من خلال أسئلة مثل “هل لديك وقت من أجل عائلتك؟” و”هل زوجك يتحلى بالكرم والمرونة بالدرجة الكافية لمساعدتك في أعمال المنزل؟”.

ولا تعد النساء العاملات بالسياسة استثناء من هذا الأمر، ففي الكثير من المقابلات تطرح مثل هذه الأمور ولكن ليس بهذه الطريقة المباشرة. تجدر الإشارة إلى أن الوضع العائلي لأسرة المرشحة السابقة عن الحزب الجمهوري الأميركي سارة بالين، كان أحد أسباب خسارتها للسباق الانتخابي في مراحله الأولى.

20