جرائم الحوثيين في اليمن توقظ ضمير المجتمع الدولي على استحياء

الإدانات اللفظية الخجولة لجرائم ميليشيات الحوثي وصالح في اليمن والصادرة عن بعض المنظمات والهيئات الدولية، لا ترتقي لمرتبة الفعل الجاد لوقفها، بل تمثل في أسوأ الأحوال “تشجيعا” غير مباشر على التمادي في تلك الانتهاكات التي تستهدف المدنيين بشكل ممنهج.
الخميس 2015/11/19
ألغام الحوثيين تفتك بالمدنيين

مأرب (اليمن)- قالت مصادر يمنية إن مجموعة عمل تضم عددا من الحقوقيين والنشطاء المستقلين، وتقنيين في عدّة مجالات بينهم أطباء ومصورون صحفيون، وغيرهم، قد قطعت شوطا في تكوين ملف يهدف لتوثيق جرائم ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح ضدّ المدنيين، تمهيدا لرفع الملف إلى المنظمات الحقوقية الدولية وطلب مساعدتها في الدفع باتجاه استصدار قرار أممي ذي صبغة عملية ملزمة لوقف تلك الانتهاكات والجرائم.

وقال أحد أعضاء المجموعة طالبا عدم الكشف عن هويته تجنبا لمضايقات الميليشيات، إنّ الملف سيكون مدعّما بعدد كبير من الوثائق والصور الفوتوغرافية وأشرطة الفيديو، وشهادات المتضررين من تلك الجرائم والانتهاكات وذويهم، فضلا عن وثائق تظهر عناصر الميليشيات بصدد الاعتداء بالعنف على مدنيين، بمن فيهم نساء وأطفال، أو الاستيلاء على ممتلكات أو وضع ألغام أرضية في طرقات وممرات يستخدمها المدنيون في سعيهم لبلوغ المرافق وقضاء الحاجات وتحصيل الأرزاق.

وقال ذات العضو إن الهدف من جمع الملف إخراج المجتمع الدولي عن صمته حيال جرائم ميليشيات الحوثي وصالح التي أصبحت تمارس بشكل ممنهج وتتخذ منحى العقاب الجماعي وترتقي –حسب توصيفه- إلى مرتبة جرائم الحرب.

ورغم بعض الإدانات اللفظية “الخجولة” لجرائم الحوثيين في اليمن والصادرة عن بعض المنظمات والهيئات الدولية، إلاّ أن تلك المواقف لم تصل حدّ السعي بشكل عملي لإيقافها، ما شجّع الميليشيات -حسب بعض اليمنيين- على التمادي في انتهاكاتها ضدّ المدنيين، واستخدامها أسلوب حرب في مواجهة خصومها.

وكمثال عملي على ذلك، فرضت ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح، حصارا خانقا على مدينة تعز ذات الموقع الاستراتيجي الهام على مضيق باب المندب، في محاولة لإعاقة أي جهد عسكري من التحالف العربي وقوات المقاومة لاستعادة المدينة.

وجعل ذلك الحصار سكان تعز بمثابة رهائن عانوا لأشهر نقصا عادا في الأغذية والأدوية والوقود وسائر المواد الضرورية، قبل أن تنطلق منذ أيام عملية عسكرية واسعة النطاق لتحرير المدينة وسكانها.

وفي نموذج آخر عن جرائم الميليشيات في اليمن، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس إن قوات الحوثيين في اليمن استخدمت ألغاما محظورة مضادة للأفراد داعية إلى التوقف عن استخدام هذه الأسلحة.

وأضافت المنظمة، في تقرير مفصل حول استخدام الحوثيين للألغام، نشرته أمس على موقعها الإلكتروني، “أن زراعة الحوثيين للألغام تسببت في العديد من الخسائر في صفوف المدنيين”.

وأكد تقرير المنظمة أن الألغام الأرضية “قتلت 12 شخصا على الأقل، وجرحت أكثر من 9 آخرين في محافظات اليمن الجنوبية والشرقية، أبين وعدن ومأرب ولحج وتعز، منذ سبتمبر الماضي، وفقا لخبراء نزع ألغام يمنيين وخبراء طبيين وتقارير إعلامية”، معربا عن اعتقاد المنظمة أن “العدد الفعلي لضحايا الألغام في اليمن منذ الشهر المذكور قد يكون أعلى من ذلك بكثير”.

كما تسببت الألغام المضادة للمركبات، بحسب التقرير في مقتل 9 أشخاص وجرح 5 آخرين، بحسب المنظمة.

وقالت المنظمة إن “على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنشاء لجنة دولية مستقلة للتحقيق في هذه الانتهاكات الخطيرة لقوانين الحرب”.

وقال “ستيف غوس”، مدير قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش، إن “الحوثيين يقتلون المدنيين ويتسببون بتشويههم بالألغام الأرضية”، مضيفا “الألغام المضادة للأفراد أسلحة عشوائية يجب عدم استخدامها تحت أي ظرف”، بحسب تقرير المنظمة.

ودعا غوس الحوثيين “إلى التوقف فورا عن استخدام هذه الأسلحة المروّعة، واحترام التزامات اليمن بموجب معاهدة حظر الألغام”. وصادق اليمن على معاهدة حظر الألغام لعام 1997 في 1 سبتمبر 1998 ملتزما بعدم استخدام الألغام المضادة للأفراد تحت أي ظرف، ومنع وقمع الأنشطة المحظورة بموجب المعاهدة التي تضم 162 بلدا، وتحظر بشكل شامل استخدام وإنتاج ونقل وتخزين الألغام المضادة للأفراد، وتنصّ على إزالتها ومساعدة الضحايا.

3