جرائم الميليشيات في طرابلس تبرر مخاوف رافضيها

الجمعة 2016/05/20
الميليشيات قدر ليبيا المحتوم

طرابلس- أعادت حادثة هجوم ميليشيا صلاح الميرغني التابعة لما عرف بتحالف فجر ليبيا على مواطنين عزل أمام أحد بنوك العاصمة طرابلس الجدل بخصوص مصير الميليشيات في مرحلة حكومة الوفاق.

وفتحت عناصر من الميليشيا المكلفة بتأمين البنك نيران بنادقها على المواطنين بشكل عشوائي متسببة في مقتل 4 أشخاص من بينهم امرأة مسنة وجرح 9 آخرين، في حين أصيب 3 آخرين دهستهم سيارة تابعة للميليشيا إثر مغادرتها.

وبرر آمر الميليشيا المكلفة بحماية البنك، صلاح الميرغني، التصرف الطائش لأحد عناصره قائلا “إن السيولة النقدية وصلت إلى مصرف شمال أفريقيا، وكان السحب بسقف نقدي معين وحدث تدافع كبير بين المواطنين أمام المصرف، وقام أحد أفراد الحراسة بإطلاق الرصاص في الهواء لتفريقهم”. وأوضح الميرغني أن الرصاص ارتطم بواجهة المصرف وارتد على المواطنين مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

وتصاعدت أزمة السيولة في مختلف المناطق الليبية منذ أشهر، ويرى خبراء أن أحد أسبابها إقدام الناس على سحب أرصدتهم والاحتفاظ بها لديهم بسبب المخاوف الأمنية.

ويتكرر مشهد التدافع أمام البنوك في طوابير طويلة خارج البنوك يوميا في أنحاء البلاد، وتضع البنوك سقفا للسحب لا يتجاوز 200 دينار ليبي في كل عملية سحب، وهو مبلغ بسيط خاصة في ظل ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار الليبي.

وشهدت ليبيا الفترة الماضية جدلا حادا حول قرار المجلس الرئاسي ضم الميليشيات لمؤسستي الجيش والشرطة، ويرفض البعض اقحامها في مؤسستي الجيش والشرطة معللين ذلك بعدم كفاءتها و افتقادها للمهنية ولعقلية الأمني أو العسكري المحترف، ما يمكن أن يتسبب في حدوث المزيد من الفوضى، كما أن تكليف هذه الميليشيات بدور في إحدى المؤسستين سيزيد من قوة نفوذها ولن يتم وضع حد لهيمنة الجماعات المسلحة التي تعاني منها ليبيا مند سقوط نظام القذافي أواخر 2011.

نفوذ الميليشيات تعزز مباشرة بعد الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي، حيث شاركت عناصرها في أحداث الإطاحة بالنظام

في المقابل يرى المجلس الرئاسي ومؤيدوه أن إدماج الميليشيات في الجيش والشرطة سيساهم بشكل أو بآخر في تقليم أظافرها ويحد من عدوانياتها، وذهب نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، إلى اعتبارها جزءا من الحل ويجب الاستفادة منها.

لكن هذه الحادثة جاءت لتزيد من حدة المخاوف المطروحة من تواصل الفوضى وعدم استتباب الأمن ولتؤكد توقعات الرافضين لحكم الميليشيات التي طالما حبست أنفاس المواطنين داخل العاصمة بأعمالها الإرهابية لا سيما تجاه من يعلنون عداءهم لها. وقامت الميليشيات في العاصمة باقتسام مناطق تحت مسميات أجهزة أمنية جديدة تدعي تبعيتها لحكومة الوفاق التي مازالت تعمل داخل قاعدة بوستة البحرية.

ويتساءل مواطنون بخصوص جدوى الاتفاق السياسي وما انبثق عنه من هياكل سياسية وأجهزة عسكرية وأمنية إذا كان سيعجز عن وضع حد لسلطة الميليشيات التي تعد سبب الفوضى المنتشرة في ليبيا الآن.

وفي خطوة زادت من حدة مخاوف المواطنين من مزيد إحكام الميليشيات سيطرتها على البلاد قرر المجلس الرئاسي تشكيل حرس رئاسي سيضم عناصر ميليشياوية، في حين سيتولى ضباط وقادة عسكريون المناصب العليا في هذا الجهاز، الأمر الذي يعتبره مراقبون إعادة لمقترح الحرس الوطني الذي اقترحه التيار الإسلامي سابقا، وهو الهدف الذي تسعى إليه الميليشيات التي تريد ترسيخ سطوتها على العاصمة طرابلس، إلى جانب إنهاء الجيش الليبي، الأمر الذي نفاه السراج في أكثر من مناسبة.

وتعزز نفوذ الميليشيات مباشرة بعد الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي، حيث شاركت عناصرها في أحداث الإطاحة بالنظام، لكنها رفضت بعد ذلك تسليم سلاحها والعودة إلى الحياة المدنية خاصة بعد أن تم إقرار مرتبات خيالية لها.

4