جرائم قتل غامضة في العراق.. المُستهدَف بريء والقاتل مجهول

الأربعاء 2015/08/26
قدر الفارين من وحشية داعش يضعهم أمام قاتل مجهول يتربص بهم

أربيل (العراق) - أثناء خروجه من مركز الشرطة في ضوء الصباح الباكر، أُصيب صكبان ياسين البالغ من العمر 55 عاما برصاصتين، واحدة في الرأس والثانية في المعدة. لم تر زوجته القاتل. كل ما رأته كان جثة زوجها المكوّمة بجانبها.

كان مقتل ياسين جريمة واحدة فقط من سلسلة من عمليات القتل والاختفاء الغامضة في الأراضي العراقية المتنازع عليها، والتي تسيطر عليها رسميا الآن حكومة إقليم كردستان، التي تحكم المنطقة المتمتعة بحكم شبه ذاتي في شمال العراق.

ولا توجد أدلة تُذكر على هوية الجناة في تلك الجرائم، ولكن هويات القتلى تتبع اتجاها سائدا، حيث أنّ غالبيتهم من المسلمين السنّة العرب الذين نزحوا بسبب النزاع في كثير من الأحيان، وفق تقرير صادر عن شبكة الأنباء الإنسانية إيرين.

وكانت أسرة ياسين قد هربت من قريتها في محافظة ديالى، شرقي العراق، قبل أكثر من عام، خوفا من زحف تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وفي حين أن هؤلاء المسلحين ينتمون إلى طائفة المسلمين السنّة الذين اضطهدوا جماعات يعتبرونها “كافرة”، مثل الشيعة والإيزيديين، إلاّ أنهم لم يظهروا الرحمة أيضاً تجاه أفراد الطائفة السنيّة الذين يقاومون تفسيرهم المتطرف للإسلام.

وخلال بحثها عن الأمان، اتجهت أسرة ياسين شمالا نحو الهدوء النسبي في إقليم كردستان، وانتهى بها المطاف في سنغور وهي قرية شبه مهجورة قرب مدينة كركوك المتنازع عليها.

ثم أخذت الأمور منعطفا إلى الأسوأ عندما اعتُقل إثنان من أبنائها في بلدة قريبة من طوز خرماتو بسبب ضلوعهما في حادث سيارة بسيط. ووفقا للنازحين في سنغور، فإن مستويات العنف ضد العرب السنّة في طوز مرتفعة لدرجة تجعل من الأفضل لعائلات مثل أسرة ياسين أن تتجنب تلك المدينة، ولكن الوالدين اضطرا لزيارة ابنيهما.

وعلى امتداد الطريق بين كركوك وطوز خورماتو، 70 كيلومترا، تنتشر قوات الأمن الكردية وقواعد الميليشيات الشيعية، بما في ذلك فيلق بدر سيئ السمعة. وتواجه كل هذه الجماعات المسلحة اتهامات بحمل ضغائن ضد العرب السنّة لأنهم غالبا ما يشتبهون في تعاطفهم مع تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وقد قُتل ياسين بعد إحضار الطعام والدواء لابنيه المسجونين خلال شهر رمضان. وقالت زوجته “إنّه كان مصابا بالسكر، وإنه كان رجلا مريضا ومسنا، ولكن من الواضح أنهم كانوا يراقبونه”.

وقال سعد محمد، وهو مدرس نازح يعيش في سنغور “نحن لا نعرف من يرتكب جرائم القتل، ولا نعرف من هو العدو”.

وفي مركز توزيع تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر في طوز خورماتو، كان النازحون الذين يتسلمون المساعدات يبدون عصبية عند الحديث عن العنف.

وعندما بدأ عدد من النساء في مناقشة الهجمات، قائلات إنهن خائفات من “الانتقام”، أمرهن مسؤول في الاستخبارات الكردية يرتدي ملابس مدنية ويشرف على عملية التوزيع بالتزام الصمت.

بدوره شرح عبدالكريم، وهو نازح من محافظة ديالى، الوضع قائلا “تنقسم طوز خورماتو إلى قسمين؛ المنطقة التي تديرها الشرطة الكردية وهي في الغالب لا تعاني من مشاكل، والحي العسكري الذي يخضع لسيطرة الميليشيات الشيعية والذي يشهد حوادث اختطاف”.

محمد حسن، وهو كذلك أحد النازحين، خفض صوته وهو يقول “عندما جاء تنظيم الدولة الإسلامية، نشر جوا من العداء في المدينة ومن ثم بدأ باستهداف الطائفة السنيّة”.

ويمنع الخوف اليوم في سنغور العديد من النازحين حتى من دخول طوز خورماتو لتسجيل أسمائهم من أجل الحصول على منحة نقدية من الحكومة. وقد أشار سعد إلى أنهم “خائفون من القتل”.

ونظرا لأنهم يواجهون أيضا قيودا على السفر إلى مدينة كركوك، فإنهم يضطرون إلى الاعتماد على المساعدات القليلة التي تصل إليهم. وقد قدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعض المساعدة في سنغور، وتدير منظمة أطباء بلا حدود عيادة طبية أسبوعية تشتد حاجة النازحين إليها.

ولكن لا يزال انقطاع المياه الجارية مستمراً، حتّى أنّ أسرة ياسين تضيف مواد كيميائية إلى مياه النهر لجعلها صالحة للشرب.

من جانبه، نفى الرائد كمال من الأسايش من جهاز الاستخبارات الكردي في طوز، تورط قواته في أي من حالات الاختفاء المبلغ عنها.

وقال “في مكتبنا، يتم القبض على المعتقلين من دون أمر قضائي. وعندما نعتقل أحدا، لا نفعل ذلك على أساس عرقي أو طائفي، بل نلقي القبض عليهم فقط عندما نشتبه في أنهم يرتكبون أعمالا إرهابية، أو أنهم على الأقل على اتصال مع منظمات إرهابية”.

وأضاف أن هناك مخاوف أمنية مشروعة تتطلب المراقبة قائلا “في طوز خورماتو، هناك حوالي 50 أسرة سنيّة عربية تحت سيطرتنا من حيث إجراء التحقيقات”.

6