جراحات التجميل في المغرب حلم يتحول أحيانا إلى كابوس

مع تزايد الطلب على جراحات التجميل في المغرب الذي أصبح يستقطب للغرض نساء ورجالا مغاربة ومن دول أوروبية وعربية مجاورة، يمثل أطباء أمام القضاء بسبب قضايا قدمها ضحايا عمليات تجميل فاشلة، مطالبين بتعويضات بالمليارات بسبب تشوهات أو حالات وفاة.
الثلاثاء 2016/12/20
حقنة ذات حدين

الرباط - تزايد في الآونة الأخيرة عدد ضحايا عيادات التجميل بالمغرب، بعد أن رفعت دعاوى قضائية ضد أشهر أطباء جراحة التجميل، يطالب فيها المرضى أو ذووهم بتعويضات بالمليارات جراء ما اعتبروه أخطاء طبية قاتلة.

وكشفت الهيئة الوطنية للأطباء في المغرب عن وجود ستة ملفات لأطباء التجميل أمام القضاء، وقال عدد من أشهر المتخصصين في جراحات التجميل والتقويم في المغرب إن القضاء أصبح يهدد عياداتهم بالإغلاق جراء تزايد الأخطاء الطبية في مجالهم.

وتضامن مؤخرا عدد من أطباء التجميل مع زميل لهم متابع أمام المحكمة لارتكابه خطأ طبيا أدى إلى وفاة سيدة بعد إجرائها عملية تجميل في إحدى المصحات المعروفة بالدار البيضاء، حيث تبين أن خبيرة قضائية أثبتت عدم وجود الفعل الإجرامي في حق الدكتور المكلف من وزارة التعليم العالي بعد تقييم الدبلومات التي يحصل عليها المغاربة في المجال من معاهد خارجية.

واختار القضاء المغربي أن يعين خبراء متخصصين لكشف الأخطاء الطبية أثناء عمليات التجميل، حيث صرح قاض خلال جلسة علنية أنه غير مختص للتقرير في أسباب حوادث الوفيات المتعلقة بعمليات التجميل، وأنه يستند إلى خبرات مختصين تعينهم المحكمة للبت في ملفات أطباء يتابعهم ضحايا عيادات التجميل بالمغرب.

وأكد دفاع دكتور متخصص في جراحة التجميل والتقويم، سبق أن أنشأ قسم الجراحة بمستشفى ابن رشد بالرباط، ويدرس الجراحة التجميلية لأزيد من 30 سنة، أن الدكتور المتابع لم يرتكب أي فعل إجرامي يستحق المتابعة، مشيرا إلى أن أسرة الضحية التي فارقت الحياة رفضت رفضا قاطعا أن تحول جثتها إلى التشريح الطبي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة.

وأضاف المحامي أن الأسرة تطالب بمبلغ مالي ضخم كتعويض أمام المحكمة، موضحا أن المطالب بتعويضات كبيرة أصبحت أمرا عاديا في ملفات ما يعرف بأخطاء جراحات التجميل، إذ مازالت المحكمة تنظر في القضية وتتابع دكتورا متخصصا في التجميل في حالة سراح نظرا إلى انعدام أدلة الإدانة في حقه.

ويجذب المغرب العديد من الأوروبيين والسياح العرب الراغبين في إجراء عمليات تجميل نظراً إلى الأسعار المناسبة لهذه الجراحات بالمقارنة مع دول أوروبية، بالإضافة إلى كفاءة الجراحين المغاربة في هذا المضمار.

وتحظى مدن مغربية مثل الرباط والدار البيضاء ومراكش بسمعة عالمية في مجال جراحة التجميل، حيث يزورها الأجانب والمواطنون المغاربة على حد سواء من أجل إصلاح العيوب والتشوهات التي تقلق مزاجهم النفسي، وعلى تغيير شكل أعضاء من أجسادهم ليكونوا مثل بعض النجوم في وقت تزايد فيه عدد الأطباء المتخصصين في جراحة التجميل.

وقالت شيماء رفا، ابنة إحدى ضحايا الأخطاء الطبية في عمليات التجميل في المغرب، لقناة “دوتشيه فيليه” الألمانية، “توجهت والدتي إلى مصحة بمدينة الدار البيضاء من أجل شفط الدهون، وخرجت منها جثة هامدة بعد غيبوبة نتجت عنها مضاعفات خطيرة ونزيف حاد”.

وتأمل شيماء التي خلف رحيل والدتها المفاجئ صدمة كبيرة للعائلة عن أملها الكبير بأن ينصف القضاء أسرتها ويحكم بمعاقبة من تصفه بـ”الطبيب الجاني”.

وفي شهادة أخرى لإحدى ضحايا عمليات التجميل قالت شابة مغربية تدعى هاجر لـ”دوتشيه فيليه” إنها استفاقت على وقع الصدمة بعد عملية جراحية لتقليص حجم الثديين أجرتها في مدينة أغادير، حيث أصبح صدرها مشوها ولا تزال الأعراض والمضاعفات تتفاقم إلى الآن.

وتوجهت هاجر إلى القضاء وقدمت شكاية ضد الطبيبة وتقول إنها تتابع باستمرار علاج صدرها عند طبيب متخصص وتتحمل تكاليف الأسفار والعلاج في مدن بعيدة كمراكش والرباط. وأوضحت هاجر أنها كانت تطمح إلى أن تتخلص من التحرش في الشارع بسبب كبر حجم صدرها بعد إجراء العملية لكنها اصطدمت بواقع مرير بسبب فشل العملية مما زاد في تفاقم حالتها النفسية الصعبة.

وتزايد اهتمام المغاربة في السنوات الأخيرة بجراحات التجميل التي خرجت عن دائرة التابوهات واستقطبت فئات واسعة خصوصا من النساء، لكن تعدد العمليات التجميلية الفاشلة أصبح يثير مخاوف العديد من المواطنين ولا سيما بعد تزايد عدد حالات الوفيات أو التشوهات الخطيرة للضحايا.

وقال وزير الصحة المغربي الحسين الوردي في وقت سابق إن الأخطاء الطبية كلفت الحكومة المغربية خلال السنتين الماضيتين ما يقدر بمليارين و8.70 مليون درهم مغربي (اليورو يعادل 11 درهما مغربيا)، دفعتها وزارة الصحة المغربية إلى الضحايا”.

ويمنع القانون المغربي أطباء القطاع الحكومي من العمل في مصحات القطاع الخاص. ويرى الدكتور بدرالدين الدسولي، رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الخاص أن “الخطأ الطبي وارد ويحصل في كل دول العالم، والقضاء هو الفيصل في مثل هذه القضايا التي تحصل فيها أضرار”.

24