جراحات التجميل ووصفاته بين العلاج والموضة

الأحد 2014/02/02
تجاوز اللجوء إلى تقنيات التجميل، الضرورة إلى الموضة

القاهرة - شهد طب جراحة التجميل وتقنياته تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة وذلك ليس فقط استجابة للضرورة واحتياجات المرضى الذين يعانون من تشوهات تستوجب التدخل الطبي، ولكنها انتقلت من العلاج إلى موضة تتبعها النساء خاصة لتحسين مظهرهن وهو ما يدفعهن إلى المبالغة في استعمال هذه التقنيات لدرجة الإضرار بأنفسهن وبصحتهن.

لم يعد الحديث عن التجميل ووصفاته مقتصرا على أحمر الشفاه والبودرة، والرموش الصناعية وصبغة الشعر، والعدسات الملونة للعينين، بل تركز الإعلانات الآن على شدِّ الصدر وتكبيره وتصغيره، وحقن البوتوكس، والعلاج بالليزر، وزراعة الشعر، وجراحة التجميل التحسينية والترميمية، وشدِّ الوجه، وتصحيح الندوب وعيوب البشرة، وجراحة الأذن التجميلية، وتصغير الأنف وتنعيم الجلد بالصنفرة، والليزر، والتقشير الكيميائي، وعمليات شدِّ البطن، وجراحة الردفين والفخذين، وحقن الجلد وتحسينه بالدهون والكولاجين، والبوتوكسل، وشفط الدهون، وشرم الشفة، ورفع الجبهة، وإزالة التجاعيد، وتحسين الذقن والخدين والفكين، وإزالة الوشم بالليزر.

توضح الدكتورة ندى عبد النبي استشارية الأمراض الجلدية والتناسلية، أن اهتمام المرأة بجمالها، والحفاظ على نضارة بشرتها، واستخدام أحدث التقنيات التجميلية، بات ضرورة عصرية بشرط أن تتردد على العيادات، أو المراكز الموثوق بها؛ بحيث لا تتعرض المرأة إلى مضاعفات تسيء إلى صحتها بسبب استخدام التقنيات الحديثة، مثل “الليزر”، وغيره من الوسائل المبتكرة، والتي تتعامل مع جميع مناطق الجسد.

وذكرت الدكتورة ندى أن من أكثر الأخطار التي تهدد صحة المرأة التي تقوم بعمليات التجميل، الاستخدام الخاطئ لليزر، الذي يمكن أن يؤدي إلى تليف الجلد، وزيادة احمراره وتبقعه، خاصة وأنه بات يستخدم بكثرة في صالونات التجميل، على أيدي أشخاص غير مدربين جيدا ولا يتقنون استعماله تماما، وهم في أغلب الأحيان يستخدمونه لإزالة الشعر من الأماكن غير المرغوب فيها، لكن ذهاب المرأة إلى الصالونات بدل العيادات الطبية بهدف توفير المال، أو بناء على نصيحة إحدى الصديقات، قد يعود بالضرر عليها في كثير من الأحيان.

تسعى النساء إلى إخفاء مظاهر التقدم في السن من خلال شد الوجه


الكولاجين وشيخوخة البشرة


يعتبر الكولاجين من المواد الهامة جدا للبشرة، ويبدأ الجسم في التراجع عن إنتاجها منذ سن الخامسة والعشرين، لذا خلقت أهمية إيجاد طرق تحفز البشرة على إعادة إنتاج هذه المادة الضرورية، هذا ما يؤكده الدكتور وليد الخالدي أستاذ الأمراض الجلدية، ويسلط الضوء على الجديد في علاجات الأمراض الجلدية، ومنها استخدام أجهزة “الذبذبة الكهربائية”، حيث يحفظ الجهاز الطبقة السطحية من الجلد، بينما تزيد حرارة الطبقة السفلى، وتتأقلم لإنتاج طبقة جديدة من “الكولاجين”، الذي يعيد الجسم إلى طبيعته، ويخفف أو يخفي التجاعيد. ويؤكد الدكتور وليد أن الباحثين يسعون إلى تحديد مركبات كريمات جديدة تخفف من آثار الشيخوخة، وتحسن حالة البشرة، “لكن هذا التحسن لا يستمر فترة طويلة، بل يحتاج إلى الإعادة كل ستة أو ثمانية أشهر”.

وينصح الدكتور الخالدي المرأة بأن تبتعد قدر الإمكان عن الشمس وأن تستخدم واقيا من أشعة الشمس عن طرق الكريمات التي تحمي من الأشعة فوق البنفسجية، لأنها العامل الأكبر لإظهار شيخوخة الجلد، ويجب التأكد من أن الكريم المستخدم يبدأ رقم الحماية الخاص به من 5 إلى أعلى، وأن يستخدم عن طريق وضع طبقة سميكة تعاد كل ساعتين، ومن الضروري تعريف المرضى والأطفال والكبار، بضرورة حماية الجلد من الشمس، وأن يتم تنظيم حملات توعية في المدارس والتلفزيون، بأن التعرض المباشر إلى الشمس، فترات طويلة، قد يؤدي إلى تشقق الجلد، وإصابة الإنسان بسرطانات الجلد، لذلك فمن المستحسن أن يحرص الإنسان، الرجل أو المرأة، عند التعامل مع ظروف الحرارة، على ألا يتعرض للشمس في الفترة من العاشرة صباحا وحتى الرابعة ظهرا.

أكثر الأخطار التي تهدد صحة المرأة التي تقوم بعمليات التجميل، الاستخدام الخاطئ لليزر، الذي يمكن أن يؤدي إلى تليف الجلد، وزيادة احمراره وتبقعه


خيوط التجميل


وتشارك الدكتورة ليلى طوسون استشارية جراحات التجميل الأطباء الذين يحذرون من أشعة الشمس، وتعتبرها “عدو جمال المرأة الأول”، لأنها تؤذي الجلد وتسبب اسمرارا على سطح البشرة يحتاج لوقت طويل حتى يزول، كما تساعد على ظهور التجاعيد، وتُفقد البشرة شبابها في وقت قصير، “وهذا يتطلب من المرأة أن تستخدم الكريمات الواقية من أشعة الشمس، وبالتحديد في وقت الظهيرة، حيث تزداد أشعة الشمس".

وتقدم الدكتورة ليلى نصيحة للفتيات صغيرات السن، بالابتعاد عن الشمس، وبتأخير استخدامهن للماكياج، قدر الإمكان خاصة وأن الفتاة الشابة اليافعة لن تكون في حاجة ملحة إلى استخدام الماكياج، لكن ينبغي أن تستخدم كريم الحماية من أشعة الشمس. وفيما يتعلق بالتطور الحاصل في علاجات التجميل، وكريمات الحفاظ على البشرة، توضح د. ليلى طوسون أن وجود مراكز تجميل متخصصة في إزالة التجاعيد وعمليات تجميل الأنف، والجفون، والصدر، وشد البطن، وشفط الدهون، في مكان واحد يُسهّل على المرأة أن تتعامل مع طب وجراحة التجميل، والعلاج بالليزر، للعناية بجمالها، فهي عبر التجربة يمكنها أن تطمئن لعيادة التجميل، وتتعرف على مستوى الأطباء الموجودين فيها، وطرق رعايتهم للحالة، ومدى تجاوبهم الطبي وخبرتهم في المجال.

وتحدثت د. ليلى عن عمليات شد الوجه من دون جراحة، وذلك باستخدام التقنية الجديدة وهي تقنية الخيط، حيث أوضحت قائلة: إنها تساعد على شدِّ مناطق الوجه المختلفة، وعلاج ترهل الجزء الخارجي من الحواجب، وترهل الوجنتين، وكذلك بروز تجاعيد الجلد بجانب الفم والرقبة، وأوضحت أن هذه التقنية تعتمد على إعادة المناطق إلى وضعها الطبيعي باستخدام خيوط جراحة مطورة، ويتم إدخالها عن طريق ثقب إبرة فقط، ودون اللجوء إلى أيّة جراحة، ومن مميزات هذه الطريقة كما تقول د. ليلى أنها تتم تحت التخدير الموضعي، ولا تحتاج إلى غرفة عمليات أو البقاء في المستشفى فترة طويلة.

وفي السياق ذاته توصل باحثون كنديون إلى استنتاج يفيد بأن عمليات التجميل في الوجه تنقص ثلاث سنوات من العمر، ولا تزيد الجاذبية إلا بشكل طفيف جدا.

وأجرى الباحث غوشوا زيم، من كلية الطبّ في جامعة تورنتو، دراسة عرض فيها مع زملائه صورا لـ49 مريضا خضعوا لجراحات تجميل في الوجه بين 4 يوليو 2006، و22 يوليو 2010.

19