جراد النيل يتحول من وباء إلى نافذة للصادرات المصرية

مصنع صيني يقلب هوية "استاكوزا المستنقعات الحمراء" إلى ثروة تسعى السلطات المصرية إلى الاستفادة منها.
السبت 2019/08/10
لمسة صينية تحول الأزمة إلى ثروة

تحول جراد البحر فجأة من وباء وخطر على شباك الصيادين المصريين طوال عقود، إلى ثروة تسعى السلطات إلى الاستفادة منها لدعم الاقتصاد وتعزيز الصادرات بفضل إنشاء مصنع صيني لاقتناص فرص تلك الثروة التي لها سوق كبيرة في الصين.

(المنوفية (مصر) - فتح تكاثر جراد البحر في نهر النيل بشكل مفزع في الأعوام الأخيرة آفاقا واسعة للصيادين المصريين للاستفادة من عوائده بعد أن كان في السابق كائنات غير مرغوب فيها.

وينطلق الصيادون يوميا بحثا عن هذا النوع من القشريات المعروفة في مصر بـ”استاكوزا المستنقعات الحمراء” لصيدها وتوريدها إلى مصنع صيني كمصدر جديد للدخل.

ويقوم يحي عبدالله وصيادون آخرون على متن 4 قوارب يوميا بصيد جراد البحر بينما تقوم أسرته في فناء منزله المطل على النيل في إحدى قرى محافظة المنوفية بالفرز والتخزين في صناديق بلاستيكية بيضاء مغطاة بالثلج.

ويقول الصياد البالغ من العمر 40 عاما لوكالة شينخوا الصينية إن المشروع غير حياته وحياة الصيادين والعمال في القرية بعد أن فتحت الشركات الصينية مصانع لمعالجة وتصدير جراد البحر الذي اعتادوا التخلص منه في الماضي باعتباره نوعا ضارا.

وظهرت استاكوزا المياه العذبة لأول مرة بالبلاد في منتصف التسعينات، إذ تم جلبها من الخارج لاستزراعها من قبل مستثمر مصري ظنا منه أنها روبيان (جمبري).

وعندما كبرت هذه الكائنات بأرجل أمامية شبيهة بالمخالب، التي يمكن أن تقطع شباك الصيد، قام الرجل بالتخلص منها بإلقائها في النيل، حتى انتشرت في النهاية على طول النهر من محافظتي دمياط والبحيرة شمالا إلى محافظة أسوان جنوبا.

وظن الجميع في البداية أنها من الأنواع الغازية الضارة، واشتكى الصيادون من أنها تهاجم شباك الصيد وتأكل بيض السمك، وطالبوا بإيجاد طريقة للتخلص منها.

80 بالمئة حصة مصر من جميع واردات الصين من استاكوزا المستنقعات الحمراء

وصيد جراد البحر له فائدة مزدوجة، إذ أنه يمثّل فرصة لنمو الثروة السمكية، لأنه يأكل بيض السمك، وأيضا يأتي بمنتج جديد يتم بيعه وتصديره.

وأوضح عبدالله أن الصينيين نشروا الوعي حول استاكوزا المستنقعات الحمراء في مصر على مدار العقد الماضي.

وبدأ هذا الصياد العمل في مشروع الاستاكوزا سنة 2013 مع مصنع صيني في مدينة العبور بمحافظة القليوبية، ثم أصبح يوردها إلى مصنع صيني آخر في مدينة العاشر من رمضان.

وعلى بعد مئة كيلومتر عن القاهرة، يوجد مصنع هوت لايف الصيني الضخم لمعالجة الاستاكوزا وتصديرها إلى الصين، حيث يتكون المصنع الذي يتبع شركة سبايس سبيريت فود المحدودة، من طابقين وتم بناؤه على مساحة تبلغ 9 آلاف متر مربع.

ويبدو المصنع كأنه خلية نحل، حيث يوجد نحو 300 عامل في خط الإنتاج، من بينهم 160 مصريا، يعملون على فترتين لمدة 22 ساعة يوميا خلال موسم صيد الاستاكوزا من أبريل إلى سبتمبر من كل عام.

ويقول مدير مراقبة الجودة في المصنع كريم محمد لشينخوا إن صناعة جراد البحر تمر بعدة عمليات، تبدأ بالفرز والغسيل والقلي والتبريد والتعبئة والتغليف، ثم يتم تجميده عند درجة حرارة أقل من 18 درجة مئوية تحت الصفر ليصبح جاهزا للتصدير.

وقال هان دونغ، رئيس ومدير عام بكين سبايس سبيريت فود المحدودة، إن الشركة قررت إنشاء قاعدة إنتاج في مصر تتضمن سلسلة صيادين محليين يوردون مباشرة للزبائن الصينيين، مؤكدا أن ذلك يضمن جودة أعلى وتكلفة أقل.

وأوضح لشينخوا أثناء زيارته للمصنع الذي بدأ الإنتاج العام الماضي، أن جميع الماكينات الموجودة بالمصنع تم جلبها مباشرة من الصين، حيث استغرق الأمر حوالي أربع سنوات لتصميمها وفقا لمعاييرنا واحتياجاتنا.

وتم بناء المصنع في عام 2015، كما أن الشركة لديها مصنع آخر في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، شمال غرب القاهرة. ويصدر مصنع هوت لايف وحده أكثر من ثلاثة آلاف طن سنويا من استاكوزا المستنقعات الحمراء المعالجة.

المشروع غير حياة الصيادين والعمال بعد أن فتحت الشركات الصينية مصانع لمعالجة وتصدير جراد البحر

وتشير التقديرات إلى أن صناعة الاستاكوزا في مصر توفر نحو 50 ألف فرصة عمل، بمن في ذلك الصيادون وعمال خط الإنتاج.

ويؤكد مجدي خليل الأستاذ في كلية العلوم في جامعة عين شمس أن “الصينيين كانوا أول المستثمرين الأجانب فقد جاءوا وأجروا دراسات لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم بناء مصانع لتجهيز الاستاكوزا وتصديرها”.

وأضاف أن الصينيين قاموا ببناء أول مصنع في مصر لمعالجة وتصدير الاستاكوزا في عام 2003، حتى زاد العدد تدريجيا إلى حوالي عشرة مصانع في الوقت الحالي.

ومع ظهور صناعة الاستاكوزا، بدأت الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بمصر في الاهتمام بها وأصدرت لوائح تمنع صيدها في غير موسمها وتحصيل رسوم لتصديرها.

وتظهر الإحصائيات أن نحو 80 بالمئة من استاكوزا المستنقعات الحمراء التي استوردتها الصين بين عامي 2014 و2017 جاءت من مصر.

وقال خليل إن “التعاون مع الصين في معالجة وتصدير استاكوزا المياه العذبة مربح للجانبين، فهو يساعد المصريين على الاستفادة من هذه الأنواع الغازية وتحويلها إلى ميزة اقتصادية، من ناحية، ويساعد الصينيين على إنشاء الأعمال التجارية المربحة والاستمتاع ببروتين الاستاكوزا، من ناحية أخرى”.

11