"جربة" التونسية لؤلؤة بحرية على أصداف الصحراء

الأحد 2015/02/15
مُنظمو الرحلات السياحية الإنكليزية حولوا وجهتهم إلى جربة للاستمتاع بصيف حار وشتاء مُعتدل

جربة (تونس) - تحظى تونس بالعديد من المناطق الطبيعية الخلابة، التي تستحوذ على إعجاب السيَّاح والزائرين، ومن هذه المناطق جزيرة “جربة”، التي تبعد حوالي 520 كيلومتراً عن العاصمة تونس، وهي تُعتبر من أكبر الجزر التونسية، ويمكن الوصول إليها إما بالطائرة أو عبر القنطرة الرومانية أو بالعبَّارات.

تتميّز “جربة” بعمارتها الفريدة ومساجدها المتميّزة، وهي تشبه قطعة اللؤلؤ الجميلة، وتنتشر بها غابات النخيل والزيتون والبساتين، كما أن طقسها مُعتدل طوال العام، وهي تحتضن تاريخ ثلاثة آلاف عام من الحضارات المتعاقبة.

في جزيرة شواطئ رملية ساحرة، وتوجد بها استراحات للسياحة، تتميّز بطرقات عصرية وفنادق فخمة على أحدث طراز، ومُنتجعات استشفائية مُخصصة للسياحة العلاجية، وتحيط بها مجموعة من المتاحف والأبراج القديمة، وقرية “قلالة” العتيقة بأقبيتها المتميزة.

ويوجد بها عدد من المعالم الأثرية والتاريخية، أبرزها برج “لغازي مصطفى”، الذي يعود تاريخه للقرن الخامس عشر للميلاد، حيث بناه السلطان الحفصي “أبو فارس عبد العزيز”، الذي انتقل عام 1432هـ للجزيرة لمواجهة الحملة الأسبانية، التي كان يقودها الملك الأرغوني ألفونس الخامس.

وفي عام 1560مـ، احتل الجيش الأسباني البرج لمحاربة الأتراك، لكن الأخيرين بالتعاون مع أهالي جربة استطاعوا هزيمتهم بعد شهرين من الحصار، ولما سيّطر الملك “رغوث” على الجزيرة، كلّف أحد أعوانه وهو القائد “غازي مصطفى”، بتسيير شؤون الجزيرة وترميم البرج.

تتميز الجزيرة بكساء نباتي وجبال ذات طابع فريد ومتنوع، وتصطف أشجار النخيل على جانب الطريق المؤدي للساحل الغربي لها

ولما احتل الفرنسيون تونس عام 1881 تدهور البرج، لكن القوات الفرنسية غادرته عام 1903، ثم اعتبرت الحكومة التونسية هذا البرج معلما تاريخياً وطنياً. أما متحف قلالة، فهو عبارة عن مركب ثقافي ضخم، يهتم بالفنون التقليدية والصناعات اليدوية والعادات الشعبية والكنوز التراثية، وتبلغ مساحته أربعة آلاف متر مربع، ويتكوّن من مجموعة من الأجنحة، يحتضن كل جناح، محورا يهتم بالأفراح التونسية والأساطير والخرافات والفسيفساء، وتتوزّع المعروضات داخل كل جناح على سلسلة ضخمة من المشاهد المتكاملة.

وتنظّم الجزيرة عِدة مهرجانات سنوية، منها مهرجان “الفخار” الذي يُقام في منطقة “قلالة”، التي تُعد واحدة من أهم القرى التونسية المتخصصة في صناعة الفخار بمختلف أحجامه وألوانه، ومهرجان الغوص لتصوير الأحياء المائية في أعماق البحر بمنطقة “أجيم” بالجزيرة، كما يوجد مهرجانات للسفن الشراعية والتزحلق على الماء.

ولا تقتصر روعة الجزيرة على شواطئها الخلابة فقط، بل تتميّز بكساء نباتي وجبال ذات طابع فريد ومُتنوّع، وتصطف أشجار النخيل على جانب الطريق المؤدي إلى الساحل الغربي لها، ويطل مسجد “سيدي جمور” الصغير بلونه الأبيض المميّز من بين تلال الجزيرة.

وينحدر سكان الجزيرة بين خليط من العرب، الذين أتوا مع الفتح الإسلامي إلى شمال أفريقيا والبربر وهم السكان الأصليون الذي كان مُعظمهم يشتغل فى الزراعة أو الرعي، وكانوا يسكنون في منازل من حجارة الطين أو القش، ويلبسون ملابس من الصوف والجبة، ويحلقون رؤوسهم ولا يغطونها بشيء.

وتوجد بالجزيرة سياحة الموانئ، التي ينظمها عدد من الشركات الخاصة، التي تقوم بتسيير رحلات يومية لجزر “رأس الرمل”، التي تبعد حوالي 15 كيلومتراً عن المدينة، ويستمتع السائحون بمشاهدة الدلافين، وهي تخرج من المياه وتداعبهم. كما يوجد بالجزيرة طائر “الفلامنغو” بلونه الأحمر الجميل، وطيور النورس بأصواتها العذبة.

في جربة شواطئ رملية ساحرة وتوجد بها استراحات للسياحة، تتميّز بطرقات عصرية وفنادق فخمة على أحدث طراز

وبجربة أيضا مطار دولي يستوعب 2 مليون مسافر سنوياً، كما يوجد قطار سريع بين المدن التونسية، مثل تونس والمرسى وقرطاج وسيدي بوزيد، وتمتد الخطوط الحديدية لتونس على مسافة ألفي كيلو متر.

تُعتبر جزيرة جربة مثالاً رائعاً للاسترخاء، كونها تحضن الكثير من المنتجعات والفنادق الأكثر تميّزاً في تونس، كما تتمتّع بمناخ جاف صيفاً ومعتدل شتاء. المطر أمر نادر النزول فى هذه المدينة والمعدل اليومي لأشعة الشمس هو ثماني ساعات في فصل الشتاء وأحد عشر في الصيف. وتتراوح مُعدلات درجات الحرارة اليومية من 32-33 في الصيف، ومن 10-16 درجة في الشتاء.

مُعظم الفنادق فيها لديها شاطئ خاص مع مظلات للتشمُّس، وتتمثل الخدمات على شواطئ جربة في مرافق الرياضات المائية وركوب الجمال، ومُشاهدة الحدائق الخلابة، وبعض الأماكن الأثرية التي يرى فيها السائح تاريخاً شاملاً لجربة وثقافتها الجميلة، مع إمكانية ركوب الدراجات الرباعية على طول البحر عبر الكثبان الرملية. كما توجد مراكز للغوص لكل من يريد الغوص مُنفرداً، أو بجوار الدلفين الأزرق.

على أرض جزيرة جربة أكثر من عشرة آلاف شجرة نخيل، وهي مدينة تقع قبالة الساحل الجنوبي الشرقي التونسي، وتُعتبر مقصداً سياحياً بالنسبة للفرنسيين والألمان الإيطاليين والتشيك.

وبسبب روعة الجزيرة، فقد حوّل مُنظمو الرحلات السياحية الإنكليزية وجهتهم إلى جربة، للاستمتاع بصيف حار وشتاء مُعتدل، لاسيما وأن البنية التحتية لأماكن الإقامة في الفنادق مُتنوّعة، سواء في الفنادق أو المنتجعات على طول 15 كيلومتراً من الشاطئ الشمالي الشرقي من الجزيرة إلى حومة السوق (سوق مُزدحم بالسيَّاح والسكان المحليين لشراء السلع).

17