جرجس جبارة يتخلّى عن الكوميديا لأجل "عزف منفرد"

في "عزف منفرد" يعيش العم إبراهيم معاناته الدفينة التي جعلته شخصا مكسورا تتقاذفه أمواج المرض والعزلة والتشرد.
الأربعاء 2018/05/02
شخصية محمّلة بهموم الوطن

دمشق – على أمواج البحر وفي مدينة اللاذقية ولد جرجس جبارة في بيئة تحب الفن لكنها لا تمتهنه، درس هندسة الزراعة، إلاّ أن ولعه بالفن دفعه نحو المشاركة في العديد من الأعمال المسرحية في مدينته قبل أن ينتقل للعمل في التلفزيون.

وبعد سنوات، قدّم جبارة الشخصية الأهم في حياته المهنية من خلال مشاركته في المسلسل الشهير “ضيعة ضايعة” تأليف ممدوح حمادة وإخراج الليث حجو، حيث جسّد فيه شخصية “أبو نادر” رئيس مخفر ضيعة أم الطنافس الفوقي، وقدّم من خلاله بالتعاون مع الكاتب والمخرج، شخصية مختلفة ومغايرة عمّا يُعرف عن رجال الشرطة في مجتمعاتنا العربية من انزياح فطريّ للقمع المجانيّ، إذ برز “أبو نادر” في العمل في شكل رجل الشرطة المُنشغل بهموم الناس ومتاعبهم، بل والحريص عليهم وعلى حياتهم وأرزاقهم، حيث كان واحدا من أهل الضيعة، يتعاطف مع المقهور والضعيف ويحاول أن يجد حلولا للجميع.

جرجس جبارة قدم خلال مسيرته الفنية التي تزيد عن ثلاثين عاما العشرات من الأعمال الفنية التي توزّعت بين الدراما التلفزيونية والسينما، ليظلّ دوره في مسلسل “ضيعة ضايعة” والمتمثل في “أبو نادر” رئيس المخفر علامة فارقة في مسيرته الفنية، وهو اليوم منشغل بتصوير فيلم سينمائي ومسلسل تلفزيوني يسعى من خلالهما لتقديم دورين مختلفين تماما عن شخصية “أبو نادر” التي حفرت عميقا في وجدان المشاهد العربي

وعلى الصعيد السينمائي لم تكن مشاركات جرجس جبارة كثيرة، وذلك نتيجة قلة الإنتاج السينمائي في سوريا أصلا، لكنه شارك في العديد  من الأعمال الهامة منها “صديقي الأخير”، “الشراع والعاصفة”، والفيلم القصير “رقصة الغراب”، كما عمل مع المخرج حاتم علي في فيلم “سيلينا” الغنائي المأخوذ عن مسرحية “هالة والملك” للأخوين رحباني، كما تعامل ثانية مع حاتم علي في فيلم “الليل الطويل” عن سيناريو لهيثم حقي.

والحنين إلى السينما دفع جرجس جبارة للتعامل هذه المرة مع المخرج السوري عبداللطيف عبدالحميد في فيلمه المرتقب “عزف منفرد”، والذي يجسّد فيه الفنان المُخضرم على خلاف ما عُرف به من أدوار كوميدية في الدراما التلفزيونية، شخصية “العم إبراهيم”، ذاك الرجل الكهل الذي يتعرّف عليه بطل العمل في محل عام، وتنشأ بينهما علاقة صداقة غريبة وعابرة، لكنها تحمل الكثير من المعاني الإنسانية الكبرى.

وفي الفيلم يتّحد وجع، العم إبراهيم، الكهل الستيني، مع وجع الشاب الموسيقي، طلال، الذي يعاني مشاكل اجتماعية نتيجة ظروف الحرب التي تشهدها سوريا حاليا، ليكون العم إبراهيم جزءا يوميا من أحداث بيت الموسيقي المُثقل بمشكلات الحياة، فيعيش الشيخ معاناته الدفينة التي جعلته شخصا مكسورا تتقاذفه أمواج المرض والعزلة والتشرّد.

والفيلم الذي وضع له السيناريو ويخرجه أيضا المخرج السوري المخضرم عبداللطيف عبدالحميد يطرح قصة إنسانية أبطالها أربع شخصيات، زوجان وصديقة لهما ورجل مسن، هو جرجس جبارة.

وجرجس جبارة، يتقاطع في جلّ الأدوار التي يقدّمها مع الكثير من تفاصيل مكنوناته الشخصية، فهو معروف في الوسط الفني السوري، بدماثة الأخلاق وسعة الصدر، وربما الأهم بالنسبة للبعض ابتسامته التي لا تكاد تفارقه، وهذا ما جعله، كما يبيّن
“تقديمي للشخصية الكوميدية ينبع من إحساسي بها، حيث أتناولها دائما بشكلها الطبيعي الذي يسكن في وجدان الناس تلقائيا”.

ولأجل ذلك، يؤكد جبارة “أنا معجب بما يكتبه المؤلف ممدوح حمادة، الذي تعاملت معه في أكثر من عمل كوميدي”، ويرى الفنان السوري أن أعمال حمادة تقدّم رقيّا فكريا للممثل والمشاهد على السواء، إذ يقول “بالرغم من الطابع الهزلي الذي يُميّز جل أعمال حمادة انطلاقا من مسلسل ‘ضيعة ضايعة’، مرورا بمسلسلي ‘الخربة’ و’ضبو الشناتي’، وصولا إلى مسلسل ‘الواق واق’ الذي سيعرض في رمضان القادم، فإن سمة الكوميديا السوداء تجعل من أعمال حمادة مُستساغة لكلّ مُتابع حصيف”.

وعن المسلسل ودوره فيه، قال جرجس جبارة “أقدّم في “الواق واق” شخصية الدكتور “معيط”، وهو رجل غني وصاحب رأس مال يحاول دائما اقتناص الفرص لفرض سيطرته وتحقيق منافعه الشخصية”.

16