جرحى الثورة التونسية يطالبون بمحاسبة رجال الأمن

الاثنين 2017/01/16
فقط محاكمة عادلة

تونس - طالب البعض من جرحى أحداث الثورة التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيسي التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، بمحاسبة عناصر من قوات الأمن أطلقت عليهم الرصاص، ما تسبب لهم في عاهات مستديمة مثل الشلل النصفي.

وجاء ذلك خلال جلسة استماع علنية لشهادات مصابين نظمتها ليل السبت/الأحد “هيئة الحقيقة والكرامة” المكلفة بتفعيل قانون العدالة الانتقالية في تونس.

وبثت التلفزيون الرسمي مباشرة جلسة الاستماع التي تزامنت مع مرور ست سنوات على الإطاحة بنظام بن علي في 14 يناير 2011.

وقال مسلم قصدالله، الذي بترت ساقه بعد إصابته برصاص الشرطة ليل 15 يناير 2011، “اليوم أخرج إلى الشارع فأجد أمامي الشرطي الذي أطلق علي الرصاص وحطم حياتي” داعيا إلى “محاسبة القتلة”. وأضاف قصدالله الذي يقطن محافظة المنستير “نريد قضاء عادلا وعلاجا راقيا ورد اعتبار”.

ولفت إلى أن إهمال السلطات لوضعه الصحي تسبب في تعفن ساقه و”خروج الديدان منها” ما أدى إلى بترها.

وهاجم الشاب بشدة سياسيين لم يسمّهم قال إنهم نعتوا عددا ممن أصيبوا برصاص قوات الأمن خلال الثورة بأنهم “لصوص” خرجوا للنهب مستغلين الفوضى التي عمت البلاد. وتابع قائلا “اللصوص هم من قاموا بالثورة والسياسيون هم الذين سرقوها”.

وقال خالد بن نجمة، الذي أصبح بشلل نصفي بعد إصابته في 13 يناير 2011 في منطقة رأس الجبل من محافظة بنزرت (شمال شرق)، إن الشرطي الذي أطلق عليه النار “مازال في الوظيفة حتى الآن”، مطالبا بـ”محاكمة عادلة”.

وأفاد بأن الشرطي أطلق عليه الرصاص عندما كان يحاول إنقاذ حياة شخص أصيب بدوره برصاص قوات الأمن.

وقال “نحن أصبنا بالرصاص وأخذنا كراسي الإعاقة وهم (السياسيون) أخذوا كراسي الحكم”.

وأشارت والدة الشاب رشاد العربي، الذي أصيب بشلل نصفي بعد إصابته بالرصاص في 13 يناير 2011 في مرناق (جنوب العاصمة) خلال مشاركته في تظاهرة ضد نظام بن علي، إلى أنه “هناك أمنيون مجرمون أطلقوا الرصاص مباشرة على المتظاهرين دون المرور ببقية المراحل” التي ينص عليها القانون مثل إطلاق النار في الهواء للتحذير.

وتعهد القضاء العسكري بالنظر في قضايا قتل وإصابة تونسيين خلال الثورة تورط فيها رجال أمن، وأصدر فيها أحكاما وصفها حقوقيون وعائلات ضحايا بأنها “مخففة”.

وتطالب عائلات الضحايا بإحالة هذه قضايا على المحاكم المدنية.

ويشار إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة استأنفت، مساء السبت، بالعاصمة تونس خامس جلساتها العلنية المخصصة للاستماع لضحايا الانتهاكات التي وقعت في الفترة من 1955 وصولا إلى 2013، في خطوة تهدف إلى تفعيل قانون العدالة الانتقالية.

وخصصت هذه الجلسة للاستماع إلى شهادات جرحى الثورة، التي أحيا التونسيون السبت الذكرى السادسة لاندلاعها.

وقالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين في مستهل الجلسة، إن “كشف الحقيقة هو حق الشعب التونسي، يكفله الدستور والقانون والمعاهدات الدولية”.

وأضافت أن “ما يميز الجلسات اليوم تزامنها مع الاحتفال بالذكرى السادسة للثورة التونسية وهي فرصة للتأكيد على أن الأهداف مستمرة رغم العراقيل”.

وتابعت بن سدرين قولها “لدينا ثقة في أن الشعب التونسي يريد كشف الحقيقة ويساند عمل هيئة الحقيقة”.

4