جرح سوريا أعمق من جرأة السخرية من "وريث غبي"

الثلاثاء 2014/02/18
"رئيس ونساء".. "لا قصة ولا أداء"

"فشل رائع".. عبارة استعملها معلقون لوصف المسلسل السوري المنتظر “رئيس ونساء” الذي بث على يوتيوب ولم يرق إلى تطلعات البعض رغم الهالة الإعلامية التي حظي بها.

يوم 15 فبراير حُمِّلت على يوتيوب أخيرا الحلقة الأولى من المسلسل السوري “رئيس ونساء” (مدتها 10 دقائق) وحصدت أكثر من ثمانية آلاف مشاهدة. صور المسلسل بشار الأسد “الوريث الغبي” يلهو في بلاد الإفرنجة ليجد نفسه فجأة “صغيرا بين الكبار زعيما”، بأمر من والدته (التي تؤدي دورها الفنانة مي سكاف)، إنها حكاية الطاغية، من الألف المقصورة، إلى الياء المبتورة”.

المسلسل من كتابة وإخراج فؤاد حميرة يسرد فيه بسخرية يوميات الرئيس السوري بشار الأسد منذ بداية الأزمة، وهو من إنتاج جريدة “زمان الوصل”. بعد “صناعة الرجل” يقفز الزمن بالعمل إلى وقت اندلاع الأحداث وتهافت النساء حول بشار، بدءا من والدته ليسدين له النصح في كيفية التعامل مع الأزمة.

وتبدو السخرية الفاشلة واضحة عندما نمرّ على مشهد حقيقي للأسد وهو يلقي خطابا أمام مؤيديه في ساحة الأمويين، ثم تظهر مي سكاف لترقص أمام الرئيس بطريقة غرافيك بدائية، ويزيد من رداءة المشهد الأداء المبالغ فيه للنجمة المعارضة بطريقة سخيفة.

لكن القرار الأخير يعود إلى أخيه الذي يطلق الأوامر بالقصف وبث صور حقيقية للتدمير وتعذيب المواطنين، مرددا جملة إعلام النظام المعهودة مطفئا شمعة “خلصت”. هنا يظهر حميرة واضعا يده على خده ليقول “لا ما خصلت”. هنا يظهر الجنيريك معلنا نهاية الحلقة الأولى من العمل، لتتوالى التعليقات التي أجمعت في مجملها على انتقاد العمل الصادم.

“لا قصة ولا أداء”! كحلقة أولى، المسلسل تافه جدا بالنسبة إلى تسلسل الأفكار ومستوى الكوميديا والتمثيل حتى أن بعضهم قال إنه لم يفهم شيئا من الحلقة”. وانتقد معلقون على يوتيوب “انحدار المستوى لكاتب مثل فؤاد حميرة خاصة وأنه كاتب غزلان في غابة الذئاب، مؤكدين أن الإخراج “مو شغلتو”. وأضاف مغرد “أستاذ فؤاد خليك بالاجتماعي، ليس ضروريا أن نظهر أننا جريئين ونخرج بياخات باسم الكوميديا”.

يذكر أن مخرج العمل سبق أن صرح قائلا “ما يقلقني هو طريقة تقبّل المشاهد للعمل، إذ حاولنا أن نقدم مادة جديدة في طريقة الطرح والإخراج. وكل جديد يثير القلق”.

مغردون: المسلسل قمة في تدني المستوى الفني

وتواصلت الانتقادات، وكتب مغرد “قمة في تدني المستوى الفني كتابة وأداء وإخراجا.. اعتقدنا أن الثورة ستفتح الباب أمام الإبداع والمبدعين ليستغلوا كل طاقاتهم دون تحكم من أحد أو توجيه أو قمع . وسخر بعضهم “إجمالا، العمل جيد لكن الحلقة تصلح لما دون 11 سنة ويمكن لقناة سبيستون عرضها”، مطالبين أن تكون الحلقات القادمة للأكبر سنا”.

وعلق آخر “الحلقة غليظة (غير مضحكة) بعدها قلت يمكن لأننا لم نعد نتحمل المزاح لكن لازم نرجع نرسم البسمة، القلب طق من الأحزان”. وكتبت معلقة “لو بث المسلسل قبل سنتين كان سيلقى حمقى يعجبهم أما اليوم كان من المفروض أن تعرضوا مسلسل المجاهدين وغانياتهم ونكاح جهادهم لأنها قصص جديدة وفيها تشويق أكثر أيها المستثقفون”..

وفسر أحدهم “فن السخرية يعتمد على أمر حقيقي ويقوم الفن بتضخيمه لكي يصبح كاريكاتوريا ولكن ما شاهدناه في هذه الحلقة لا يمت للحقيقة بأية صلة”، وأضاف أن “الرئيس بشار الأسد لم يكن قبل الحرب إلا رئيسا نشيطا حقق لسوريا الكثير الكثير ولم يكن أبدا كذلك”.

ويبدو أن السخرية من الرئيس بشار الأسد لم تعد تندرج في قائمة الجرأة، فالعلن لا يرقى إلى الجرح السوري العميق الذي يستحق أن يعالج بأعمال تراجيدية وكوميدية، لها عمق فني.

غير أن آخرين قالوا إن العمل “أول الخطوات الإيجابية كي تكون هناك دراما بعيدة عن أموال حمشو وغيره.. الاستقلالية عن أموال البعث أول خطوات الفن”. وأكد آخرون “لن أحكم على المسلسل حتى تعرض باقي الحلقات”. وفي انتظار باقي الحلقات، اندرجت الحلقة الأولى تحت عنوان "الفشل الرائع".
19