جرذان أفريقية عملاقة لفحص المساجين بهدف رصد الأمراض

الجمعة 2016/04/01
جرذان خارقة

بروكسل- يعتزم العلماء في شرق أفريقيا الاستعانة بحاسة الشم القوية لدى الجرذان المدربة في مهام شاملة لاكتشاف الإصابة بالسل (الدرن) لدى السجناء في المعتقلات المزدحمة بتنزانيا وموزمبيق.

وتشتهر الجرذان الأفريقية العملاقة -التي تلقت تدريبها في منظمة “أبوبو” غير الحكومية في بلجيكا- بقدراتها الخارقة على شم الألغام الأرضية فيما اكتسبت حاليا المزيد من الشهرة بشرق أفريقيا لمهارتها الفائقة وسرعتها في رصد الإصابة بالتدرن الرئوي.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن السل من الأسباب الرئيسية للوفيات -بعد الإيدز- بسبب الأمراض المعدية وتظهر سنويا نحو تسعة ملايين حالة إصابة جديدة بالدرن في العالم وحوالي مليون حالة وفاة.

ويقول مسؤولو الصحة في تنزانيا إن سكان المجتمعات التي ينتشر فيها السل ومنها السجون قلما يلجأون للفحوص الطبية نظرا لقلة ذات اليد أو انعدام الوعي، ما يمثل عبئا ثقيلا على السلطات الصحية التي تسعى إلى مكافحة المرض.

ويضيفون أنه نظرا إلى افتقار المنظومة الصحية الحالية للدقة والسرعة والتكلفة البسيطة اللازمة لتعميم إجراءات الفحوص لهذا المرض شديد العدوى، فإن الكثير من حالات الدرن لا يجري تشخيصها.

وتعتزم منظمة “أبوبو” التي تتلقى تمويلا من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تدريب المزيد من الجرذان للقيام بعمليات الفحص داخل السجون التي ينتظر أن تكون أكثر سرعة وجودة مقارنة بالأساليب القائمة.

وقال تشارلي ريشتر، مدير فرع منظمة “أبوبو” في الولايات المتحدة، “نعتزم توسيع هذا البرنامج بعد ذلك ليشمل جميع السجون والمجتمعات العشوائية والمصانع والمواقع الأخرى في تنزانيا وموزمبيق والدول الأخرى المبتلاة بالسل”.

وتقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إنه على الرغم من صعوبة جمع البيانات من السجون بأفريقيا، إلا أن الدراسات التي أجريت في تنزانيا وملاوي وساحل العاج توضح أن معدلات الإصابة بالدرن في السجون أعلى بواقع عشر مرات عن السكان العاديين.

وتقول منظمة “أبوبو” إن الجرذان تخوض تدريبات مضنية تبدأ وهي في سن 4 أسابيع وبمجرد أن تفتح عيونها على الحياة يجري تعريفها على مختلف أنواع المنبهات والمحفزات مع تلقينها سبل الاختلاط بالبشر والتعامل معهم.

ويجري تعليم الجرذان على رصد الإصابة بالسل من خلال التعرف على عيّنات من البصاق والمخاط المأخوذة من الجهاز التنفسي للمرضى ثم تُكافأ الجرذان عند نجاحها في تجارب التعرف على هذه العينات.

وقال ريشتر إن التدريبات تتضمن تمرير الجرذان على صف توجد به عشر عينات من البصاق وعندما يرصد الجرذ العينة المصابة يحوم حولها ثلاث ثوان.

ويقول علماء “أبوبو” إن دقة رصد الجرذان للمرض تصل إلى 100 بالمئة

تقريبا لكنها لا تعرف كيفية التفرقة بين سلالات البكتريا العادية وتلك المقاومة للعقاقير.

وأضاف أنه في حين أن الفني بالمختبر قد يستغرق أربعة أيام لرصد الدرن، فبوسع الجرذ المدرب فحص 100 عينة خلال 20 دقيقة فيما يتكلف الجرذ 20 سنتا أميركيا في عمليات الرصد.

وتقول خديجة أبراهام خبيرة البرنامج القومي للسل والجذام في تنزانيا، إن لدى الجرذان المدربة قدرة خارقة على رصد طائفة كبيرة من الجزيئات القوية الرائحة للتعرف على حالات الإصابة بالتدرن الرئوي لا سيما في المناطق الريفية.

24