جرذ بانكسي الملثم يسرق من باريس

لصوص يستخدون منشارا لانتزاع الرسم المسروق لبانكسي والذي كان مزودا في المتحف بواجهة من زجاج البليكسي لمنع سرقته.
الأربعاء 2019/09/04
أعمال معرضة للسرقة تقدر قيمتها بمبالغ خيالية

باريس - سُرق عمل لفنان الغرافيتي البريطاني الشهير بانكسي من خارج مركز بومبيدو في باريس، وفقا لمتحف الفن الحديث، ما يبيّن صعوبة الحفاظ على هذه الأعمال التي تقدر قيمة بعضها بمبالغ خيالية.

وكان الفنان الغامض وهو صاحب أعمال هي من الأغلى ثمنا في سوق الأعمال الفنية، قد حقق خبطة إعلامية قوية في يونيو 2018 من خلال إنجازه بصورة سرية سلسلة من الرسوم الجدارية في شوارع العاصمة الفرنسية يحوي الكثير منها رسائل سياسية لاذعة.

وأوضح مركز بومبيدو أن الرسم المسروق يبيّن جرذا ملثما ظهر في يونيو 2018 على حائط موقف السيارات الخاص به.

وأضاف أنه يشتبه في أن اللصوص استخدموا منشارا لانتزاع الرسم الذي كان مزودا بواجهة من زجاج البليكسي لمنع سرقته.

وتمكن أفراد الأمن التابعين للمركز من إحباط محاولة سرقة سابقة لهذا العمل في يوليو من العام الماضي، عندما داهموا لصوصا محتملين قبل ارتكاب جريمتهم.

وقال المركز الذي يضم أكبر مجموعة من الفنون المعاصرة في أوروبا لكنه لا يملك أي عمل لبانكسي الذي يعتبر أشهر فناني الغرافيتي في العالم، إنه تقدم بشكوى إلى الشرطة.

وأشار المركز الإعلامي في مركز بومبيدو إلى أن “الشكوى تتعلق بتخريب الحائط إذ لسنا مالكي هذا الرسم ولا يحق لنا المطالبة به”، لافتا إلى أن الصور التي سجلتها كاميرات المراقبة “قد تظهر وجوه الفاعلين والطريقة التي استطاعوا من خلالها سرقة الرسم”.

وأفاد مصدر في الشرطة بأن السرقة وقعت “ليل الأحد الاثنين حوالي الساعة الرابعة صباحا”.

وكتب بانكسي على حسابه في إنستغرام بعد إنجازه هذا الرسم مشيرا إلى الانتفاضة الطلابية الكبرى في فرنسا في مايو 1968، “50 عاما بعد أحداث مايو 1968 في باريس. هنا حيث ولد فن استنساخ الرسم الحديث”.

وليست هذه المرة الأولى التي يسرق فيها عمل لهذا الفنان بفرنسا، حيث سرقت لوحة منسوبة إليه على باب خلفي لمسرح باتاكلان الذي كان مسرحا لاعتداء في 13 نوفمبر 2015، وفقا لصالة العروض الباريسية عبر تغريدة.

وقال المسرح منددا “سرق عمل بانكسي الذي هو ملك للجميع من سكان المنطقة وباريس ومواطني العالم”.

وتحقق البعض من أعمال بانكسي أسعارا خيالية في المزادات. وقد بيعت قطعة له صنعها بالتعاون مع مواطنه داميين هرست مقابل 1.8 مليون دولار خلال مزاد نظمته “سوذبيز” في نيويورك سنة 2008.

وفي العام 2013، عرض عمل لهذا الفنان بعنوان “سلايف لايبر” في ميامي لكن سحب من المزاد في اللحظة الأخيرة بعدما أثار جدلا حول استخراجه عن الحائط الذي رسم عليه في لندن بعناية وسرية ما أثار غضب سكان المنطقة.

ويمثل العمل صبيا صغيرا جاثيا على ركبتيه وهو يعمل على ماكينة خياطة لصنع أعلام بريطانية صغيرة.

وقد نفذه الفنان في مايو 2012 على جدار متجر “باوندلاند”

حيث سعر غالبية السلع المعروضة للبيع لا يتجاوز الجنيه الإسترليني الواحد، وكان يستهدف التنديد بعمالة الأطفال.

وقال عضو المجلس البلدي آلن ستريكلاند وقتها إن اختفاء عمل بانكسي “أثار الكثير من الغضب”، موضحا أن السكان أصيبوا “بخيبة أمل لأن عملا فنيا مقدما يؤخذ منهم ويباع لتحقيق أرباح كبيرة”.

ولتفادي حصول مشكلات مماثلة، “لم يعد بانكسي يرسم إلا في الأماكن العامة عن قصد حتى لا يزيل الناس أي جدران بهدف بيعها”، كما أكد جامع الأعمال والمتخصص في فنون الشارع نيكولا لوغيرو لاسير.

وتبقى هوية بانكسي الذي يُعد أشهر فناني الشارع في العالم محطّ لغز كبير منذ انطلاق مسيرته في التسعينات.

ولم ير أحد صورة للفنان المتحدر من بريستول والذي غالبا ما يندد في أعماله بنزعة المجتمع الاستهلاكية والإمبريالية الأميركية ومصير اللاجئين في رسوماته المنتشرة في العالم، من لندن إلى غزة.

24