جرعة أمل ومسكّن ألم

لقاء بين منتخبي بلجيكا وإنكلترا سيكون من أجل الحصول على بعض الغنائم البسيطة في مباراة “المظاليم”، مكاسب قد تمنح جرعة من الأمل وتساعد في إضاءة درب المستقبل.
السبت 2018/07/14
الفصل الأخير

بدأ المونديال الروسي يلفظ أنفاسه الأخيرة، فاليوم ستقام مباراة النهائي “الصغير” أو مثلما يحلو للبعض تسميتها بمباراة “المظاليم”، وغدا سيكون الموعد مع الفصل الأخير لهذا المونديال الذي أجمع كل الملاحظين على قوته و”عدالته” ومتعته ما يجعله يدرج ضمن خانة التاريخ المميز لمنافسات كأس العالم.

عدالة هذا المونديال منحت أحقية الوصول للمشهد الختامي لمنتخبين أظهرا من القوة والبراعة والصبر والمداومة ما منحهما شرف تأثيث “العرس” التاريخي المنتظر ظهر الغد في ملعب لوجنيكي بالعاصمة موسكو، لكن قبل قطع شريط النهاية، فإن الموعد سيكون اليوم شرفيا في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع من أجل تحقيق كسب معنوي يستمد نسبيا أهميته كونه سيجمع بين منتخبين قدما بدورهما عروضا مميزة للغاية ونافسا بشدة على الوصول إلى خط النهاية قبل أن يتعثرا في المحطة قبل الأخيرة.

اليوم إذا سيكون اللقاء بين منتخبي بلجيكا وإنكلترا من أجل الحصول على بعض الغنائم البسيطة في مباراة “المظاليم”، مكاسب قد تمنح جرعة من الأمل وتساعد في إضاءة درب المستقبل، بل هي مكاسب قد تسكّن الألم وتنسي ولو لحين مرارة الانسحاب من السباق في اللفة الأخيرة.

مباراة اليوم تبدو طريفة أيضا كونها تجمع عديد أوجه الشبه بين المنتخبين، من مصادفات هذا المونديال الروسي أن المنتخبين الإنكليزي والبلجيكي سبق وأن تقابلا في الدور الأول في مباراة كانت أيضا تحصيل حاصل وليست مصيرية، وذلك بعد أن ضمنا تأهلهما مبكرا إثر الفوز في المباراتين الافتتاحيتين ضد منتخبي تونس وبنما.

ربما تكون مباراة اليوم أكثر سخونة قياسا باللقاء السابق ومن المؤكد أن تشهد مشاركة أغلب الركائز الأساسية عكس ما حصل في مباراتهما ضمن الدور الأول، فالغاية واحدة والهدف مشترك وهو إنهاء البطولة العالمية ضمن قائمة الثلاثي المتوج شرفيا بالمراكز الأولى.

بيد أن الحسم سيكون عصيّا والتكهن بنتيجتها يبدو صعبا بالنظر إلى نقاط التشابه التي تجمع بين المنتخبين، ومن الطرافة في هذا اللقاء أنه يبدو بمثابة “الامتداد” لمنافسات الدوري الإنكليزي الممتاز، إذ سيكون في الملعب الرئيسي لمدينة سان بطرسبرغ لقاء بين لاعبين تكررت المواجهات في ما بينهم في عدة مباريات سابقة مع أنديتهم، فالمنتخب الإنكليزي ينشط جل لاعبيه في الدوري الممتاز، أما المنتخب البلجيكي فإن قوامه ونواته المركزية مبنية على لاعبين برعوا في الدوري الإنكليزي وباتوا من نجوم الصف الأمامي، لنا في إيدين هازارد أبرز مثال، فهذا اللاعب بات منذ مواسم أحد أفضل لاعبي نادي تشيلسي والدوري الممتاز عموما.

الأمر لا يقتصر على هازارد فحسب بل ثمة الحارس كورتوا والمدافع كومباني ولاعب الوسط فيلايني، كلهم سيكونون في الموعد اليوم في اختبار إنكليزي بحت تغيرت خلاله المسميات والغايات، لكن لم تتغير “الشخوص” والمعطيات، فالفوز دوما يبقى شعارا مشتركا وتحقيق المكاسب حتى وإن كانت ضئيلة تعتبر هاجسا لنيل بعض التعويضات التي قد تخفف وطأة الخروج من السباق في الأمتار الأخيرة.

الصراع من أجل كسب شرفي ينسي قليلا ألم الخسارة في الدور نصف النهائي ضد المنتخبين الفرنسي والكرواتي سيقابله صراع مباشر متواصل وأبدي بين لاعبين يعتبران من أفضل المهاجمين في العالم حاليا، هو صراع بين الهداف الحالي للمونديال هاري كين الذي سجل مع المنتخب الإنكليزي 6 أهداف وملاحقه المباشر روميلو لوكاكو الذي حقق 4 أهداف إلى حد الآن.

بلا شك فإن التاريخ المونديالي سيحتفظ باسم صاحب الحذاء الذهبي في روسيا، وهذا الأمر قد يغري كين ولوكاكو على مضاعفة جهودهما وتدعيم رصيدهما من الأهداف لتحقيق المبتغى، فما أشبه الأمس باليوم، في الموسم الماضي استمر التنافس طويلا بين كين ولوكاكو ضمن منافسات الدوري الممتاز، قبل أن يأتي “الفرعون” المصري محمد صلاح ويسبقهما بأشواط.

في المباراة قبل الأخيرة في هذا المونديال سيطوي كل منتخب صفحة مضيئة في تاريخ مشاركاته ضمن نهائيات كأس العالم، صحيح أن الهدف المنشود بمعانقة اللقب فقد معناه بعد السقوط في اختبار المربع الذهبي، لكن نسخة 2018 كانت مميزة للغاية بالنسبة لهذين المنتخبين، فالمنتخب الإنكليزي نجح أخيرا في كسر “كل لعناته القديمة” وحقق إنجازا عجز عن تحقيقه منذ مونديال 1990 بالوصول إلى الدور نصف النهائي.

أما المنتخب البلجيكي ورغم ذلك الشعور بطعم العلقم إثر الخسارة من المنتخب الفرنسي، إلا أنه أثبت أنه منتخب جدير بالاحترام، حقق بدوره عدة مكاسب ففاز على البرازيل وكان منافسا قويا للغاية على الوصول إلى أعلى المراتب، لقد خانه الحظ والتوفيق هذه المرة، لكنه سيودع روسيا برأس مرفوع وأماني متجددة بتحقيق الأفضل في المستقبل القريب، لكن قبل ذلك سيكون السؤال قبيل مباراة اليوم، من يتمتع بجرعة الأمل وينجح في الحصول على مسّكن الألم؟..

23