"جرف السيل" رواية عن دفء الصعيد المصري وناسه

الثلاثاء 2016/12/06
الرواية تتضمن أفكارا ومضامين أكثر منها شخوصا

القاهرة- تدور أحداث رواية “جرف السيل” للكاتب المصري محمد سعيد شهاب الدين في جنوب مصر، وتحكي قصة عائلة كبيرة من سلالة عربية تحكم قرية الجبل بنفوذها ومالها وسطوتها يقودها كبيرها الشيخ محمود، ذلك الرجل المهاب ذو النفوذ الذي لا يعدله في نفوذه وسطوته سوى ابنه الثـاني سلطـان، أشبـه الناس به صولة وحنكة.

ويقول شهاب الدين عن روايته، الصادرة عن دار “بورصة الكتب”، بالقاهرة، إنها تنقل دفء وعظمة الصعيد بحضارته وتقاليده، محاولا نقل القارئ إلى مجتمع الجنوب بعلاقاته الإنسانية، واصفا طبيعة المكان بشكل تفصيلي.

وجاء اسم الرواية “جرف السيل” كتعبير عن الغضب الذي يفقد المرونة، فهو حادث شتوي كارثي ومؤسف يروّع الآمنين ويهدم المنازل، وهو ما جعل الكاتب يدعو إلى ضرورة إيجاد حلول إيجابية لمواجهة هذا الحدث قبل وقوعه. ومن جهة أخرى يحاول الكاتب نقل القارئ إلى مجتمع الجنوب بعلاقاته الإنسانية، واصفا طبيعة المكان بشكل تفصيلي، كما يتناول رؤيته للجبل والناس والحياة القبلية البعيدة عن التمدن وكيفية وقوع السيل.

ومن خلال العنوان، نفهم المسار الطبيعي الذي تسير عليه أحداث الرواية كما نظّمها الكاتب، فالعنوان موفق، والبناء الروائي لهذا العمل الضخم يتمثل في عدد الصفحات والأجزاء، حيث تتضمن الرواية عشرة أجزاء.

وتوجد بعض الفصول كثيرة الصفحات وبعض الأجزاء قليلة الصفحات، كما توجد مبالغة في تصوير جوانب القوة غير العادية في شخصية الشيخ محمود التي تتركز حولها الرواية، بينما وجد قصور في بعض الشخصيات المهمة الأخرى، كما وفّق الكاتب في اختيار اللغة جاعلا الحوار يدور من العامية إلى بساطة الشخصيات وأميتها.

وتصف الرواية المدينة والقرية والحاجر والعزبة الملتصقة بالجبل وتتطرق إلى الحياة المعيشية للأشخاص في ذلك المكان. ووصف المكان هو عملية لجذب القارئ للرواية، حيث جاءت صياغة الكاتب اللغوية تعبيرية رائعة. وتتضمن الرواية أفكارا ومضامين أكثر منها شخوصا، حيث يلوح ولع الكاتب بالحكي وعدم انفصاله عن الرواية كطبيب أمراض نساء.

كما تثير الرواية تساؤلات هامة يطرحها النص الروائي للقارئ وتجيب عنها الرواية. وحصدت الرواية المركز الثاني في جائزة ربيع مفتاح الأدبية في دورتها الرابعة، والتي كانت تحت عنوان “دورة الأديب الراحل خيري شلبي”.

يذكر أن محمد سعيد شهاب الدين من مواليد عام 1972 بقرية الحامول في محافظة المنوفية. حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1998. عمل لمدّة أربع سنوات في الصعيد المصري. تحصل على جائزة اللقاء الفني في القصة القصيرة في المسابقة الأدبية الكبرى عام 1994 بعنوان “رحلة في الزمن القصير”. نشرت له قصة قصيرة ضمن مجموعة قصصية تابعة لهيئة قصور الثقافة عام 1998 بعنوان “عودة أوديب”، وله تحت الطبع مجموعة قصصية بعنوان “الولوج في الدرب المظلم”.

14