جريمة السعودية في حرب تموز

الأربعاء 2015/10/14

فاجأنا السيد حسن نصرالله (أمين عام ما يسمى بحزب الله) بتصريحات طريفة، إذ قال مؤخرا “السعودية هي التي قتلتنا في حرب تموز، وهي المسؤولة عن كل القتل في المنطقة”. وبالعودة إلى حرب تموز، فإن أرقام المساعدات السعودية هي الرد الأمثل على مزاعم سيد الممانعة.

بعد حرب تموز التي افتعلها نصرالله، منفردا، قدمت المملكة هبة إلى الدولة اللبنانية لمعالجة آثار الحرب تقدر بـ746 مليون دولار أنفقتها الحكومة، وفق مشيئة الواهب، على النحو التالي: إغاثة عاجلة (50 مليون دولار)، إعادة إعمار 208 قرية وبلدة (293 مليون دولار)، إعادة إعمار أبنية منها 36 عقارا في الضاحية الجنوبية بقيمة (32 مليون دولار)، إعادة إعمار البنى التحتية ومشاريع إنمائية (175 مليون دولار)، دعم قطاع التعليم (84 مليون دولار)، دعم الجيش وقوى الأمن (100 مليون دولار)، مساعدات للقاطنين في المخيمات (12 مليون دولار). ومن خلال أرقام الحكومة اللبنانية الرسمية والمعلنة، فإن نسبة المساعدات السعودية في إطار مجموع المساعدات التي قدمت للبنان بعد الحرب 63 بالمئة منها، عالجت الأضرار العقارية والسكنية بما نسبته 44 بالمئة.

ولعل السيد يقصد تصريح المملكة الشهير في 15 يوليو 2006 “إن المملكة العربية السعودية كانت، ولا تزال، تؤمن بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومة هذا الاحتلال بجميع أشكاله، ورفض إجراءاته غير الشرعية الرامية إلى طمس الهوية وتغيير الوقائع على الأرض، ومن هذا المنطلق كانت المملكة تقف، دوماً، وبكل إمكاناتها مع المقاومة الفلسطينية المشروعة التي تستهدف مقاومة الاحتلال العسكري وتجنب إيذاء الأبرياء، ومن المنطلق نفسه وقفت المملكة بحزم مع المقاومة في لبنان حتى انتهى الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني. المملكة إذ تستعرض بقلق بالغ الأحداث المؤلمة الدامية التي تدور الآن في فلسطين ولبنان، تود أن تعلن بوضوح أنه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية، وبين المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن وراءها، دون رجوع إلى السلطة الشرعية في دولتها ومن دون تشاور أو تنسيق مع الدول العربية، فتوجد بذلك وضعاً بالغ الخطورة يعرض جميع الدول العربية ومنجزاتها للدمار دون أن يكون لهذه الدول أي رأي أو قول. إن المملكة ترى أن الوقت قد حان لأن تتحمل هذه العناصر وحدها المسؤولية الكاملة عن هذه التصرفات غير المسؤولة وأن يقع عليها وحدها عبء إنهاء الأزمة التي أوجدتها”.

إذا كان السيد غاضبا من توصيف حربه الأنانية بالمغامرة غير المحسوبة، يجدر تذكيره بأنه نفسه -من دون أن يدري- أيّدَ توصيف المملكة ودقة حكمها في تصريحه المعروف بعد انتهاء الحرب مباشرة “لو كنت أعلم أن ردة فعل إسرائيل بعد خطف جنودها ستكون بهذا العنف لما خطفت الجنود”.

نصرالله يتهم المملكة بالمسؤولية عن القتل في المنطقة، وهذا أمر عجيب، فالناظر إلى خريطة المنطقة يجد أن الدماء تسيل في المناطق التي تطفلت عليها إيران حصرا، في فلسطين قصمت إيران وحدة الصف الفلسطيني، السعودية عقدت لقاء المصالحة بين فتح وحماس، بينما إيران حرّضت ودعمت حماس على سفك الدم الفلسطيني والانشقاق عن السلطة الفلسطينية الشرعية. وما فعلته إيران في فلسطين فعلته في اليمن مع ميليشيا الحوثي، وفي سوريا تقوم إيران مع ذنبها المسمى بحزب الله بقتل السوريين الثائرين على الرئيس المغتصب بشار الأسد، وفي لبنان عبر حزبها الإلهي كرّست الانقسام وعطلت الدولة وقتلت الساسة الوطنيين بدءا من رفيق الحريري، وليس انتهاء بمحمد شطح، وفي العراق أقامت نظاما طائفيا عنصريا عززته بداعش شيعية هي (الحشد الشعبي) دفع المكونات العراقية إما للالتجاء إلى التطرف أو الانشقاق عن الدولة.

ليت السيد ينظر إلى المنطقة بتمعن، فحين تغيب سيدته الإيرانية وميليشياتها فإن السلام حاضر، وحين تحضر سيدته تتحول البندقية من العدو إلى أخوة الوطن وتشتعل الفتن.

إنني اتفق مع سيد الممانعة بأن المملكة ارتكبت جريمة فادحة في حرب تموز، لكنها ليست قصف لبنان مع الإسرائيليين التي لا يمكن أن يزعمها إلا مختل، بل هي عدم الالتزام الحرفي بتصريحها “مغامرات غير محسوبة” بتناسي محاسبة المغامرين، كان واجبا على المملكة أن تترك مسؤولية جمهور ما يسمى بحزب الله على إيران وتستثنيه جغرافيا وبشريا من المساعدات، فها هو سيد الممانعة ينكر الجميل وينسبه إلى غير أهله، وهذا ليس مستغربا على من طعن اللبنانيين الذين آووه وحضنوا جمهوره في حرب تموز 2006 خلال أحداث مايو 2008 التي احتل خلالها ما يسمى بحزب الله بيروت والجبل وروع أهلهما، ألا لعنة الله على الظالمين.

كاتب سعودي

8