جريمة المرأة تربك أمن المجتمع واستقراره

الخميس 2014/02/06
السلوك الإجرامي له صلة وثيقة بالفقر وتفكك الأسرة والصحبة السيئة..

القاهرة – تعتبر جريمة المرأة ظاهرة اجتماعية جديرة بالدراسة ولا تقل أهمية عن غيرها من الظواهر الاجتماعية التي تلعب المرأة في حركتها دوراً بارزاً، وبطبيعة الحال تؤثر تأثيراً واضحاً في أمن المجتمع واستقراره بدرجة لا تقل عن تأثير إجرام الرجل.

بينت الدراسات الاجتماعية والنفسية أن المرأة تلعب دورا خطيرا في حياة أبنائها، يفوق في الأهمية والتأثير الدور الذي يقوم به الرجل، حيث تبذل مجهوداً كبيرا من أجل استمرار المجتمع وتقدمه من خلال رعايتها لأبنائها وتنشئتهم؛ مما لم يعد يبرر إهمالنا لشأنها وتغاضينا عن دراسة سلوكها ونشاطها سواء كان مشروعاً أو غير مشروع.

ويقول الباحث الدكتور ناجي محمد هلال في دراسته التي صدرت في كتاب “جريمة المرأة في المجتمع”، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة: “تستند الدراسة إلى مفهومين أساسيين هما: مفهوم العوامل الاجتماعية، ومفهوم الجريمة، أما العوامل الاجتماعية فهناك العديد من البحوث والدراسات التي أجريت على صلة السلوك الإجرامي ببعض العوامل الاجتماعية كالفقر، وتفكك الأسرة والصحبة السيئة وغيرها”.

أما التعريف الإجرائي للعوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى الجريمة في إطار الدراسة، هي جميع الأحوال التي تتعلق بالوسط الاجتماعي والاقتصادي الذي يحيط بالمجرم سواء العام أو الخاص، والذي يمكن أن يؤثر سلبياً عليه وترتد إلى ظروف خارجة عن تكوينه العضوي كالحالة الاقتصادية والأسرية والتعليمية.

ويمكن القول أن الجريمة “المفهوم الثاني في هذه الدراسة” في أساسها مفهوم ثانوي يقصد به كل فعل أو امتناع يجرمه القانون ويقرر له جزاءً جنائياً هو العقوبة وتطبقه الدولة عن طريق الإجراءات القضائية التي رسمها المشرع.

في الولايات المتحدة تتم سنوياً أكثر من مئتي ألف حالة إجهاض إجرامي في حين أن الوضع لا يختلف في فرنسا بل أكثر سوءاً

ويشير الباحث إلى الاتجاه البيولوجي وإجرام المرأة، فيذكر أربعة اتجاهات فرعية داخل الاتجاه البيولوجي: الاتجاه المورفولوجي، والاتجاه الفسيولوجي، واتجاه الخلل الكروموسومي، واتجاه التخلف العقلي.

وتعتبر دراسة البلجيكي “كتيليه” التي نشرها عام 1832 أول دراسة إحصائية ذات طابع اجتماعي حاول من خلالها أن يحدد معدل إجرام النساء. وقد لاحظ “كتيليه” في دراسته تفوق الرجال على النساء في كم الإجرام نظراً لما يتميز به الرجال من قوة عضلية وجسمية لا تتمتع بها المرأة.

واستدل على هذا أن كل مائة رجل من مرتكبي جرائم المال تقابلهم ست وعشرون امرأة ارتكبن الجرائم نفسها، بينما لا يقابل كل مائة رجل من مرتكبي جرائم الاعتداء على الأشخاص سوى ست عشرة امرأة.

ويرى الباحث أن أهم الجرائم التي ترتبط بالمرأة، هي الجرائم الجنسية، وتعتبر النوع الوحيد من الجرائم التي تعاقب بسببها النساء أكثر من الرجال بصفة عامة، على الرغم من أن الرجال والنساء يمارسون السلوك الجنسي غير الشرعي، ويصنف البعض الجرائم الجنسية التي ترتكبها المرأة وتنتهك العفة إلى ثلاثة أنماط: – الجرائم الجنسية الارتزاقية، والسلوك الجنسي الاختياري، والسلوك الجنسي العدواني “الاغتصاب”.

وفيما يتعلق بجرائم النساء في مجال الابتزاز يرى المتهمون بجرائم النساء أنها تتسم بالخداع فبعض “العاهرات” يحصلن على أجرهن مقدماً ولا يوفين الالتزام، وذلك بأن تقوم بتمثيل لعبة الزوج على الضحية، حيث يجد نفسه في موقف مخل بالشرف بدخول أحد الأشخاص الذين تربطهم بها علاقة ويدعي أنه الزوج.

ويرى “بولاك” أن أكثر أنماط الجرائم ارتباطاً بالنساء والتي نادراً ما تبلغ عنها جريمة الإجهاض حيث تشير التقديرات غير المبالغ فيها أن معدلات النساء اللاتي يرتكبن هذه الجريمة مرتفعة جداً.

ففي الولايات المتحدة تتم سنوياً أكثر من مئتي ألف حالة إجهاض إجرامي والوضع لا يختلف كثيرا في فرنسا بل ربما أكثر.

ويشير الباحث إلى أن الدراسات المعنية بالجريمة قد أكدت على العلاقة بين طبيعة الظروف الأسرية والانحراف بصفة عامة، وكشفت عن ارتباط انحراف الإناث بهذه الظروف أكثر من الذكور. وبينت الدراسة الميدانية التي أجريت على النزيلات عينة البحث: توزيع النزيلات طبقاً لتكوين الأسر التي نشأن فيها، وطبقاً لأسباب زواج والد أو والدة بعضهن بأخرى أو بآخر، وطبقاً لأسباب إقامة بعضهن مع الأم فقط أو الأب فقط، وطبقاً لأسباب إقامة بعضهن مع الأقارب.. وطبقاً لنوع الجريمة التي ارتكبتهـا بعـض أمهاتهـن.

كل مئة رجل من مرتكبي جرائم المال تقابلهم ست وعشرون امرأة ارتكبن الجرائم نفسها

وتشير الدراسة إلى العلاقة بين إجرام المرأة والحالة التعليمية، وتؤكد العديد من الإحصائيات الجنائية التي أجريت منذ القرن الماضي في كثير من الدول عن ارتفاع نسبة الأمية بين المودعين في السجن، حتى أن الأديب الفرنسي “فيكتور هوجو” ذهب إلى القول بأن فتح مدرسة هو بمثابة إغلاق سجن.

وفي خاتمة الدراسة، تم التواصل إلى النتائج السالفة من واقع الدراسة الميدانية، وكان من المهم أيضاً الاعتماد على التحليل الكيفي كمستوى آخر للتحليل من خلال دراسة تاريخ الحياة الاجتماعية للنزيلات.

21