جزائريون ضد النسيان.. تويتر يضج بتذكر آلام الاحتلال

تعيش الجزائر هذه الأيام على وقع الاحتفال بالذكرى الحادية والستين لاندلاع ثورة أول نوفمبر 1954، وبعيدا عن الاحتفالات الرسمية التي تتميز بالطابع البروتوكولي المعروف، وجد الجزائريون على الشبكات الاجتماعية متنفسا آخر لهم للاحتفال بهذه المناسبة على طريقتهم رافضين النسيان.
الثلاثاء 2015/11/03
المغردون يقولون إن الهاشتاغات جاءت للتعبير عن رفضهم لعودة فرنسا إلى الجزائر

الجزائر – أنا_مانسيتش ومعناها “أنا لم أنس” مبادرة جمعت الجزائريين على مواقع التواصل الاجتماعي لتدوين تعبيراتهم من وحي ذاكرة نوفمبر وتأكيد رفضهم نسيان المجازر التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في حق الجزائريين (1832-1962)، بعد مضي 53 سنة عن تاريخ الاستقلال.

يحمل هاشتاغ أنا_مانسيتش الذي دشنه الجيل الجديد من الجزائريين واكتسح مواقع التواصل الاجتماعي شعار “أنا جزائري، أنا لا أصلح للنسيان”، ويتضمن هاشتاغ أنا_مانسيتش رسائل الجزائريين في الذكرى الـ61 لثورة الأول من نوفمبر 1954.

وفضّل الجزائريون أن يحتفلوا هذا العام بذكرى اندلاع الثورة التحريرية ضد المستعمر الفرنسي بتداول صور موثقة عن جرائم فرنسا الاستعمارية التي احتلت الجزائر 183 سنة ومرفوقة أيضا بمقاطع فيديو لشهادات من عايشوا تلك الانتهاكات.

ومن الصور المنشورة صور لمجاهدات عاريات مكبلات وكذلك صور لرموز الثورة الذين كانوا بعد الاستقلال رجال الدولة، وصور أخرى لمجازر ارتكبت من طرف المستعمر الفرنسي، كقطع الروؤس وسلخ الجلود. وتشكل هذه المبادرة التي أطلقها ناشطون على الإنترنت متنفسا للكثير من الجزائريين الذين يكتسحون موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك بأكثر من 6 ملايين مشترك.

ويؤكد الإعلامي حمزة دباح صاحب الفكرة أنها جاءت من وحي التراجع الكبير الملاحظ رسميا في تمجيد المناسبة ومن التغييب التدريجي لمعاني أول نوفمبر عن وعي الأجيال الجديدة من الجزائريين لكي تتذكر الأجيال الجديدة ميراث العذابات التي تعرض لها الملايين من أجدادهم من أجل نيل الحرية.

ويرى دباح أن “هذه المبادرة موجهة للجزائريين ليعبروا عن مقدار تمسكهم بعدم النسيان وعدم التسامح مع الماضي الاستعماري ففي كل بيت جرح لن يندمل ولو مضى على الزمن دهر كامل”.

وقد لاقت الحملة تجاوبا واسعا من الجزائريين الذين عبروا عن مشاعرهم تجاه ثورتهم، وما قدمه شهداء الواجب من تضحيات في سبيل نيل الاستقلال. وكتب محمد بوقرة عبر صفحته في فيسبوك قائلا “أكيد كلنا لن ننسى… رغم أنهم يتناسون ويرضعون الجيل الجديد لبن النسيان… لن ننسى ما دام هناك قلب نابض فينا… ما دامت الروح ترفرف شامخة في تراب ارتوى بدماء الأحرار والحرائر في بلاد اسمها ببساطة.. وبكل تعقيد الجزائر”.

الحملة لاقت تجاوبا واسعا من الجزائريين الذين عبروا عن مشاعرهم تجاه الثورة في سبيل نيل الاستقلال

أما محمد لونيسي كتب مؤكدا “‫#‏أنا_مانسيتش حكايات جدتي رحمها الله عن المستعمر الفرنسي والحركي وأبناء الحركي”، والحركي هو الجزائري الذي خان الثورة وتعاون مع الاستعمار.

وفي موقع تويتر، غرد الجزائريون عن مدى تعلقهم بتاريخهم، مؤكدين على أن جرائم فرنسا في حق أجدادهم وإن لم تعتذر عنها فرنسا فإنها ستبقى وصمة عار في تاريخ هذا البلد.

وغردت سوزان الجزائرية ‫”#‏أنا_مانسيتش أن الحرية التي نعيشها اليوم نتيجة كفاح وتضحية أكثر من مليون ونصف المليون شهيد، تاريخك يا وطني كتب بدماء أبنائك”.

وبهدف الترويج للحملة، أسس القائمون عليها صفحة في موقع فيسبوك بعنوان “أنا مانسيتش” شعارها “لأنني جزائري أنا أصلا لم أخلق للنسيان”. وجاء في الصفحة أن الحملة رسالة تقول “نحن جيل الاستقلال لم ننس إن نسيتم أنتم أو تعمدتم.. وتزامنا مع ذكرى الاستقلال، ثقافيا، فرنسا ضيفة شرف المعرض الدولي للكتاب بالجزائر، واقتصاديا فرنسا تعقد بها اللجنة المختلطة لمنحها مزيدا من الصفقات، انشروها على صفحاتكم لنقول لهم بصوت موحد ‫#‏أنا_مانسيتش”.

وأطلق النشطاء عدة هاشتاغات أخرى على تويتر على غرار #الثورة الجزائرية #أول نوفمبر#1Novembre1954 #1 نوفمبر 1954.

وقال المغردون إن الهاشتاغات جاءت للتعبير عن رفضهم لعودة فرنسا إلى الجزائر، عبر محاولات مباشرة وغير مباشرة، ومن المغردين من يعتقد أنّ فرنسا لم تخرج أصلا من الجزائر. ويقول معلق “اليوم وبعد مرور أزيد من نصف قرن على تلك الثورة التي تغنى بها كبار القادة في العالم هاهو الشعب الجزائري يرضخ من جديد ويجعل نفسه أضحوكة للعالم بسكوته وصمته المستمر”.

وكتب معلق آخر “فرض على الشعب الطاعة والخنوع وفرض عليه دفع تكاليف الحياة المترفة لمسؤوليه وحكامه الجشعين، وهاهو الثمن يرتفع والضريبة أيضا وهاهم أبناء الشعب يقدمون أرواحهم مرة أخرى تحت غطاء حماية الوطن والواقع يقول شيئا آخر”.

وتهكم مغرد “الجزائر تذل وتقهر في مطارات الأم فرنسا أمام العالم، فيما أبناء الشعب يموتون يوميا في عرض البحار وعلى السواحل وفي البلدان الأخرى”، في إشارة إلى خضوع مسؤول جزائري إلى تفتيش دقيق في أحد المطارات الفرنسية.

ويقول مغردون إن جدي أو جدك هو الذي عذب وصلب وقطعت أصابعه واقتعلت أظافره وسلخ جلده وجدتي أو جدتك هي التي اغتصبت وعريّت وقطعت أجزاء من جسمها شرائح رميت للكلاب.. لأن وطنك اغتيلت فيه الروح وسرقت منه الثروات ونهب النفط، الغاز، الذهب، النحاس وحتى الماء والهواء.. لأنهم أهلكوا البلاد والعباد ويفكرون في بيعنا أحياء وأمواتا.. يريدوننا أن ننسى إذن “زكارة” (نكاية) فيهم لن ننسى”.

19