جزائريون يبددون التقاليد بالزواج الإلكتروني

الخميس 2015/04/02
العلاقات الافتراضية تعيد رسم ملامح الأسرة الجزائرية

الجزائر- ألقى الهاتف الخلوي وشبكات التواصل الاجتماعي والتعامل الإلكتروني، بظلالها على صيرورة الحياة الحديثة عند الجزائريين، وانسحب الأمر بشكل لافت على الواقع الاجتماعي، فاختفى موزع البريد واختفت معه رسائله، وتكفل البريد الإلكتروني والرسائل القصيرة ووسائط التواصل الاجتماعي، بأداء دور التواصل في الحياة الاجتماعية، بما فيها قضاء المعاملات والتعارف والزواج.. وغيرها.

صارت شبكات التواصل الاجتماعي رفيق ملايين الجزائريين، وجزء من حياتهم الشخصية، لدرجة أنها انطلقت من منصاتها مشروعات زواج وبناء أسر جديدة، فكم من تعارف حصل عن طريق الفيسبوك أو السكايب.. وغيرها، تطورت العلاقة الافتراضية ودرست الفكرة وتجسدت نظريا وانتهت في بيت زوجية أو أي علاقة أخرى، بعيدا عن كل الموروثات والتقاليد الاجتماعية.

وصار ما كان لسنوات قليلة فقط مدرجا في خانة الخيال عمليا والمنبوذ اجتماعيا، حقيقة تلمس وتجارب تروى عند الجزائريين، فبعد ثورة الهاتف الخلوي في إعادة رسم العلاقات الاجتماعية، جاءت ثورة شبكات التواصل الاجتماعي لتحول المستحيل إلى حقيقة، وفارس الأحلام أو عروس الحظ صارا بإمكانهما اختصار المسافات وتبادل الصورة والصوت في أي لحظة.

ثورة شبكات التواصل الاجتماعي جاءت لتحول المستحيل إلى حقيقة، وفارس الأحلام أو عروس الحظ صارا بإمكانهما اختصار المسافات وتبادل الصورة والصوت في أي لحظة

ويقول أستاذ علم الاجتماع فيصل عمالو لـ“العرب” “الإنسان ابن بيئته والتقدم التكنولوجي ينعكس بصورة آلية على سلوك وعلاقات الأفراد وعلى المنظومات الاجتماعية بشكل عام”، ويؤكد أن وسائل الاتصال الحديثة رغم تأخر دخولها إلى الجزائر لظروف معينة، تعيد شيئا فشيئا رسم الخارطة الاجتماعية، خاصة في بناء العلاقات الأسرية، فكثير من الشباب والشابات بنوا أسرا جديدة مع أجنبيات وأجانب، بواسطة نظرة إعجاب أو كلمة لطيفة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي”.

وروى لـ“العرب” قصة إسماعيل الشاب العصامي المقيم حاليا بإيطاليا، الذي ظفر بفتاة أحلامه عن طريق النات ومواقع الدردشة بالتحديد، فبعد إتقانه اللغة الإيطالية ارتأى أن يصبح من رواد نوادي الدردشة الناطقة بلغة الرومان، وأن يقوم بتطبيق ما تعلمه من جانب نظري في هذه اللغة، إلى أن ساقته الأقدار لأن يتعرف على “كارولينا” التي أصبحت زوجته الحالية.

ويضيف “بعد تبادل الدردشة بشكل يومي، اقترب الطرفان من رؤية بعضهما البعض عن طريق “الواب كام” فاشتعل فتيل الحب بين الاثنين وقررا الارتباط، وتوجه حمزة إلى السفارة الإيطالية قصد طلب التأشيرة والسفر إلى نابولي لرؤية حبيبة العمر، وشاء القدر عكس ذلك ولم تكلل مغامرته بالنجاح. لأن كارولينا حزمت حقائبها للجزائر والتقت إسماعيل وتعرفت على عائلته وأعلنا ارتباطهما حسب الشريعة الإسلامية والعادات الجزائرية، لينتقلا بعدها إلى نابولي للعيش معا”.

شبكات التواصل الاجتماعي صارت رفيق ملايين الجزائريين، وجزء من حياتهم الشخصية، لدرجة أنها انطلقت من منصاتها مشروعات زواج وبناء أسر جديدة

وغير بعيد عن قصة إسماعيل، تعرف حسني على فتاة أحلامه عن طريق النات وتنحدر أصولها من ولاية برج بوعريريج (200 كلم شرقي العاصمة). وقرر الاقتران بها بعد أن رآها عبر “السكايب” ولا زال لحد الآن يلتقي بها لتحديد موعد زيارة الأهل قصد خطبتها ودخول القفص الذهبي في القريب العاجل. في حين تداولت منذ أسابيع في الجزائر روايات أخرى عن مشروع مماثل لعلاقة زوجية تم عقد قرانها بحضور الإمام لقراءة الفاتحة، لكن ليس في البيت بل بواسطة السكايب.

وساهمت بهذا ثورة تكنولوجيات الاتصال رغم تأخرها في دخول الجزائر، في تغيير طباع وسلوك الجزائريين، ويظهر من خلال الكثير من الإفادات انعكاساتها على العديد من العادات والتقاليد الاجتماعية الكلاسيكية، فبعدما كانت تحتكم لموروث الآباء والأجداد، انفتحت في حسم قرارات اجتماعية هامة، على شبكات التواصل الاجتماعي والتعامل الإلكتروني.

21