جزائريون يعودون إلى هواية حرمت عليهم بصيد الخنازير

الاثنين 2014/05/19
صيد الخنزير البري في الجزائر يستلزم الحصول على ترخيص

الجزائر- ثلاثون صيادا مسلحين ببنادقهم وكلابهم غزوا غابة في منطقة الثنية (50 كلم شرق الجزائر العاصمة) لصيد الخنازير البرية التي تكاثرت بأعداد مخيفة خلال فترات العنف التي شهدتها البلاد في فترة التسعينات من القرن الماضي.

في تسعينات القرن الماضي، عندما اندلعت أعمال العنف في الجزائر، كان صيد الخنزير أو حتى امتلاك بندقية صيد غير ممكن، فالمجموعات الإسلامية المسلحة بدأت في الاستيلاء على البنادق المنتشرة في القرى، مما اضطر السلطات إلى حجز كل الأسلحة لدى المدنيين.

قبل ذلك التاريخ كان صيد الخنزير البري هواية محببة لدى 60 ألف جزائري على الأقل، فقد كانوا يصطادون سنويا 50 ألف حيوان وانخرطوا في 320 جمعية.

أما عدد المدنيين المالكين لبندقيات صيد ففاق المليون. وذكر رئيس فدرالية الصيد يوسف حمي أن “ممارسة الصيد توقفت في عام 1993 بسبب الإرهاب” موضحا أن المنع مازال ساري المفعول، باستثناء صيد الخنزير البري بشرط الحصول على ترخيص.

وحتى في حالة الحصول على ترخيص يصعب إيجاد الذخيرة، الممنوعة من التسويق، مما يدفع الصيادين إلى تدبير أمرهم، كما يروي ضاحكا يوسف حمي.
مهمة الكلاب إخراج الخنازير من مخابئها في الغابة

وبفعل التكاثر المتزايد لأعداد الخنازير في العقدين المنصرمين، أصبح الولاة مضطرين إلى تنظيم حملات صيد جماعية للحد من الأضرار التي يسببها هذا الحيوان بعد أن وصل إلى المدن.

لكن هذه الحملات تتم تحت رقابة مشددة حتى لا يتم الخلط بين الصيادين و”الإرهابيين”، الذين مازالوا ينشطون في الجبال المجاورة لمنطقة القبائل، حيث قتلوا 11 عسكريا في 19 أبريل، في عملية تبناها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

عمي سعيد بجسمه القوي وشاربه الكثيف هو زعيم مجموعة الصيادين، فقد وجد هذا العسكري، الذي تقاعد من الجيش بعد خدمة 32 سنة، في هواية الصيد استمرارا لعمله السابق، كما أنه يحظى باحترام جميع رفاقه. وأثناء الصيد، هو الذي يقود العمليات بالبقاء على اتصال دائم بجهاز اللاسلكي مع الجيش حتى لا يقع أي خطأ، كما يقدم نصائحه لرفاقه الهواة الذين ينصتون لما يقول بكل اهتمام.

وبالنسبة إلى يوسف حمي فإن “اليوم الجميل يجب أن ينتهي جميلا بلا أي حادث” مشددا على ضرورة الحفاظ على الأمن. أما الكلاب فتحوم حول الصياد الموجود في المقدمة وتتبع خطواته لإخراج الخنازير من مخابئها في الغابة.

وبعد مجادلات محدودة مع عمي سعيد، يتموقع الصيادون في أماكنهم على هضبة تعلو مجرى مائيا، باعتباره مكانا جيدا لإطلاق النار، فالجو حار جدا في هذا اليوم وسيضطر الخنزير إلى الخروج من أجل الارتواء، كما أن صيادي المقدمة بكلابهم توجهوا إلى الجهة الأخرى من الغابة لإخافته.

ويتذكر أحد الصيادين أنه خلال الفترة بين 1990 و2004 لم يكن الكثير من الناس يخاطرون بولوج هذه الأماكن، في إشارة إلى انتشار الإسلاميين المسلحين في المنطقة الجبلية المكسوة بالغابات.

ويفتخر عمي سعيد بالعمل الذي قام به مع مجموعته قبل سنوات عندما اتصلت بهم إدارة جامعة العلوم والتكنولوجيا بباب الزوار (الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية) لتطلب منهم تخليصهم من الخنازير المنتشرة في هذه الجامعة الشاسعة. وقال “في يوم واحد قتلنا 74 خنزيرا”.

ومن موقعه على سفح صخرة شاهد عمي سعيد خنزيرا يتجه نحوه، فأطلق عليه رصاصة، “توقف الحيوان عن الركض وأطلق قباعا (صوت الخنزير) استمر لثوان ثم سمعت صوت طلقتين أخريين أسقطتاه أرضا”.

هواية صيد الخنزير تخضع لمراقبة الجيش الجزائري

قائد الفرقة ينزله من صخرته للتأكد من أن الحيوان نفق فعلا ويتفقد أثار الطلقات على جسمه، ومن فرحته أخذ صورة مع فريسته.

وتنبأ يوسف حمي بمستقبل زاهر لهوايته قائلا “غدا إن شاء الله عندما يعود الصيد بصفة رسمية سيصبح الخنزير مصدر دخل معتبر وسيساهم في إنعاش السياحة المحلية”.

وفي الجزائر البلد المسلم، الذي يحرم فيه تناول لحم الخنزير، يصعب حتى تصديره، لعدم وجود أطباء بيطريين يمكنهم التصديق على خلو اللحم من أي أمراض. وقال الدكتور البيطري طارق لعجوز “البيطريون الجزائريون لم يدرسوا الأمراض المتعلقة بالخنازير. لا يمكننا تقديم شهادات تثبت صحة اللحم”.

ولحم الخنزير يباع بشكل غير قانوني لبعض الأجانب وخاصة الصينيين، كما يوجد بعض الجزائريين الذين يستهلكونه خفية، أما الكمية الكبرى فتستفيد منها حدائق الحيوانات، كما أوضح أحد الصيادين.

وأكد عبد المجيد،(أحد الصيادين) أنه “بعد كل صيد نقتسم الخنازير في المكان وكل واحد يأخذ نصيبه” مؤكدا أنه يقوم بطبخ اللحم في الحديقة بعيدا عن زوجته وأولاده “حتى لا يزعجهم” لأنهم أكثر تمسكا بتعاليم الدين الإسلامي التي تـحرم أكل لــحم الخنزير.

20