جزر السيشل.. عذراوات يسبحن في أحضان المحيط الهندي

الأحد 2013/11/03
يأتي السياح إلى هذه الجزر لرؤية أندر أنواع الطيور

ترقد هذه الجزر الساحرة في أحضان المحيط الهندي على شكل لوحة مدارية طبيعية لم تعبث بها أيادي التغيير، ولا بصمات التطوير عبر سواحلها الممتدة آلاف الأميال في كل الاتجاهات.

وتشتهر السيشل بشواطئها المزدانة بأهداب النخيل الخضراء، وبمتعة الغوص بين شعابها المرجانية ذات الألوان الزاهية، وبغاباتها الكثيفة والغنية بأشكال الحياة البرية النادرة.

والسيشل عبارة عن مجموعة طبيعية ساحرة تتألف من 115 جزيرة، 16 منها غير مأهولة بالسكان، وتبعد مسافة 1600 كم من الساحل الشرقي لأفريقيا، وثلاث جزر منها هي ''ماهي'' و''براسلين'' و''لاديجو'' من طبيعة غرانيتية صخرية، أما البقية فهي مرجانية يغوص معظمها تحت سطح الماء مكونة قمما منخفضة ليست بركانية، وجميعها يتمتع بطقس استوائي على مدار العام، إذ تتراوح درجة حرارتها بين 23-26 درجة مئوية، أما خليط سكانها، الذي يعود إلى أصول أوروبية وأفريقية وصينية وهندية، فتجمعه اللغتان الفرنسية والإنكليزية، عدا عن اللغة المحلية وتعرف بـ''الكرويل'' إضافة إلى اللغة السواحلية، وهما اللغتان الأكثر استخدما بين سكان الجزر، كما أن اللغة العربية شائعة هي الأخرى. ومن الدول المجاورة لها جزيرة مدغشقر كما نجد أقرب الدول إليها الصومال في جزء الشمال الغربي.

عاصمة وقرى سياحية

مدينة "فيكتوريا" هي عاصمة الجمهورية وتقع في جزيرة "ماهي" أكبر الجزر، وهي أصغر عاصمة في العالم من حيث المساحة كما أنها المدينة الوحيدة وميناء البلاد الوحيد، وما دونها من المدن عبارة عن مجموعة قرى صغيرة متفرقة، ولكونها المدينة الوحيدة في البلاد فقد حظيت باهتمام كبير مما أكسبها شكلا مميزا من حيث الجمال والتخطيط.

ويعيش فيها خليط متجانس، يضم أعراقا مختلفة من الأهالي. أما بقية مدن الجزيرة فهي عبارة عن شواطئ ومنتجعات تأخذ الطابع القروي إلا أنها غنية بجميع مقومات المدنية.

ومن بينها نجد قرية "بياو فالون" وهي من أكثر المنتجعات شعبية في البلاد بشاطئها الرملي النظيف، وأمواجها المرتفعة ومياهها الصافية. وهناك أيضا قرية "إيلي سوريس" التي تقع على الساحل الشرقي في الجزء الجنوبي. ومن الملاحظ أن المناطق الجنوبية أجمل بكثير من تلك التي تقع في الجزء الشمالي، أما قريتا "إنسي سوليل" و"إنسي بيتيتي" فهما منعزلتان بعض الشيء عن بقية القرى إلا أن لهما طابعا مميزا، يعكسه الجمال الطبيعي الرائع الذي تزدان به القريتان.

جزيرة "براسلين"

كل جزيرة من جزر السيشل هي عالم بحد ذاته، ولها ما يميزها عن غيرها ويترك في ذهن السائح ذكرى مختلفة ونكهة خاصة، غير أن القاسم المشترك بينها، هو أنها تحت تصرف السائح تدعوه إلى الاستمتاع بها.

ويزين جزيرة "براسلين" وادي "ماي" وتمثل أروع منطقة تكثر فيها أشجار نخيل الزيت، وهي من الغابات العريقة والتي يمتد عمرها إلى حقبة ما قبل التاريخ، وتشكل خيوط أشعة الشمس بتخللها أوراق النخيل منظرا شاعريا لتلك الغابة، فضلا عن غابة الأناناس البري الضخمة التي تكثر فيها طيور الببغاء السوداء التي لا توجد إلا في تلك المنطقة من العالم.

تتميز براسلين بمحمية "فالي دي ماي" الشهيرة بأصناف فريدة من نوعها من أشجار النخيل، وأصبحت هذه المحمية تابعة لمنظمة اليونسكو عام 1972 ووضعت في قائمة المحميات الثقافية والطبيعية في العالم.

ويتميز هذا المعلم السياحي بوجود بذور "كوك دي مار" التي تزن كل منها 15 كيلوغراما، وتعتبر أكبر بذرة في الكون، وكان يتم الاعتقاد في الماضي بأن هذه المحمية كانت جنة عدن الأصلية.

هذا بالإضافة إلى وجود السلاحف الأكبر في العالم، حيث يزن بعضها الذي يسمى بـ"أزميرالدا" 304 كيلوغرامات، إلى جانب وجود كائنات فريدة من نوعها مثل الطيور.

ومن أهم قرى هذه الجزيرة ومنتجعاتها "إنسي لازيو" بشاطئها الذي تكسوه الرمال الناعمة البيضاء والمياه الفيروزية الساحرة وتحدها من الشرق صخور غرانيتية بيضاء مشكلة بذلك حمامات عملاقة.


جزيرة "ماهي"

تعتبر جزيرة "ماهي" الأكبر، وتأتي بعدها "براسلين" ثاني أكبر جزيرة من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكان السيشل 80 ألف نسمة، ويعتبر هذا العدد قليلا بالمقارنة مع عدد السلاحف، الذي يبلغ 150 ألفا.

وفي "ماهي" يمكنك أن تقوم برحلة إلى أعلى قمة جبل فيها، حيث توجد محميات لزراعة الشاي ومناظر خلابة مطلة على العاصمة وجزر أخرى مأهولة وغير مأهولة.

جزيرة "موايين"

ويتوفر في جزر السيشل الكثير من الرحلات المميزة التي يمكن أن يقوم بها السائح، ومن أهمها زيارة جزيرة "موايين" التي تعني (الوسط) باللغة الفرنسية، ويمكنك الوصول إليها عبر قارب بمحرك آلي وأرضية زجاجية تمنحك فرصة رؤية الشعب المرجانية والأسماك على اختلاف أنواعها، تستقله من مرفأ مارين تشارتر في العاصمة فيكتوريا، وتستغرق الرحلة حوالي 20 دقيقة ذهابا لتصل إلى شواطئ رملية بيضاء، ويمكنك أن تقوم برحلة استكشافية في أرجاء الجزيرة التي اشتراها بريطاني يدعى براندن غريمشو عام 1970 وما زال يسكنها حتى اليوم تاركا وراءه ضوضاء العاصمة البريطانية، ويتمكن الزوار من لقائه والاستمتاع بقصته الغريبة إذ تراه متحمسا عندما يتكلم عن الجزيرة والحياة فيها وعن ولعه في جعلها محمية يقوم بصيانتها وتأمين حاجيات السياح الوافدين إليها.

وبعد التنزه في الجزيرة يصل السائح إلى قمة عالية تكشف على المحيط الهندي، نافذة على منظر جميل تمتزج فيه المياه مع الخضار الوافرة على اليابسة، ومن اللافت أيضا هو نقاوة الجو، وذلك بسبب منع التدخين في معظم الأماكن السياحية، ولا سيما في الجبال، بحيث تعتبر هذه المناطق محميات طبيعية.

ومن المرفأ ذاته يمكنك التوجه إلى جزيرة براسلين، بواسطة باخرة سريعة، تستغرق الرحلة ساعة ونصف الساعة ذهابا ونفس المسافة إيابا.

ويمكن للسائح أن يستقل الطائرات الصغيرة للرحلات الداخلية من المرفأ نفسه، وهكذا تكون بالطبع المسافة أقصر.

محطة الطيور المهاجرة

تعتبر الجزر السيشلية محطة منتظمة للطيور المهاجرة من القطب الشمالي والقارة القطبية الجنوبية المتجمدة.

ويأتي السياح من مختلف بقاع العالم إلى السيشل لرؤية أندر أنواع الطيور على الأرض، وهناك ما لا يقل عن 12 نوعا من الطيور، التي لا توجد سوى في هذه الجزر، بما في ذلك طائر "ماغبي روبن" وطائر المغني السيشلي الذي يعيش اليوم في جزيرة كازين التي تعتبر الآن محمية طيعية.

من اللافت خلال زيارة جزيرة موايين، هو عدد السلاحف العملاقة التي تعيش فيها، وتتميز تلك السلاحف بأنها لا تخشى الإنسان، وتظهر على الملأ في وضح النهار، ويمكن لمسها وملاعبتها وتراها متجاوبة.

المأكولات الكريولية

تجدر الإشارة، إلى أن كل المطاعم في جزر السيشل المأهولة تقدم المأكولات الكريولية على طريقة الـ"البوفيه" المفتوح، حيث يتمكن بذلك السائح من تذوق أكبر قدر ممكن من الأطباق المحلية اللذيذة التي تشتهر بالأسماك وثمار البحر والكاري والأرز على أشكاله، بالإضافة إلى تذوق الحلويات الكريولية المميزة التي تحتوي في الغالب على الموز الاستوائي الممزوج بالكاراميل.

أما النشاطات الليلية، فغالبا ما تكون داخل الفنادق حيث يوفر العديد منها حفلات الشواء والرقص والغناء وتقديم اللوحات والرقصات الفولكلورية التي تعرف باسم "السيغا"، وتقدم العروض المسرحية باللغة الإنكليزية والفرنسية.

17