جزر المالديف من جنة للسياح إلى مكب للنفايات

الجمعة 2013/10/25
جبل من النفايات من أعلى القمم البارزة في الأرخبيل الذي يعج بالسياح

ماليه- بعيدا عن المياه الفيروزية والرمال الناعمة، تعد جزيرة تيالفوشي أحد أكبر مكبات النفايات في المالديف، حيث تنقل النفايات من جميع أنحاء البلاد لتدفن أو تحرق في هذه الجزيرة، على الرغم من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالبيئة.

عندما تقترب الطائرة من أرخبيل المالديف تظهر للركاب جزر رائعة الجمال تحيط بها الشعب المرجانية، لكنها عندما تحطّ في مدرج المطار يرى الركاب دخاناً متصاعداً ينمّ عن كارثة بيئية.

وجزيرة تيلافوشي، التي تبعد نصف ساعة بالزورق عن العاصمة ماليه، محاطة مثل الجزر الأخرى بالمياه الزرقاء والرمال البيضاء التي جعلت الأرخبيل من الوجهات المفضلة التي يقصدها السياح الميسورون ليمضوا فيها شهر العسل.

لكن السياح الذين ينزلون في هذه الجزيرة لا يدركون أن الدخان المتصاعد من الجزيرة يتأتى من النفايات المكدّسة والمجمعة من السياح والسكان الأصليين والتي يتم إحراقها هناك.

جزيرة تيلافوشي أكبر مكب نفايات في البلاد

وفوزين هو مهاجر من بنغلادش وأحد العمال في هذه الجزيرة التي هي أكبر مكب نفايات في البلاد. وهو يتقاضى 350 دولارا في الشهر في مقابل 12 ساعة عمل في اليوم على مدار الأسبوع.

ولا يتمتع فوزين بأي وسيلة وقائية سوى الحذاء بغلاف معدني ينتعله ليتسلق جبل نفايات بعينيه المدمعتين وصوته المخنوق بعد أربع أعوام من التعرض للدخان السام.

وشرح علي ريلوان أحد النشطاء في منظمة "بلوبيس مالديفز" البيئية المحلية وغير الحكومية أن "البطاريات تحتوي على الرصاص، وبعض المنتجات الأخرى تحتوي أيضا على الزئبق وقد تنتقل بسهولة إلى السلسلة الغذائية". ويتوسع نطاق هذا المكب منذ عام 1993 طولاً وعرضاً، وبات جبل النفايات من أعلى القمم البارزة في الأرخبيل.

تصاعد دخان النفايات المحترقة

وشرح إسلام أودين، الذي يعمل في مكب النفايات منذ 16 عاماً: "كنا من قبل نفصل الورق عن الكرتون، لكن الشركة لم تعد تمتلك الموارد الكافية للقيام بهذا النوع من العمليات"، مندداً بإهمال الحكومات المتتالية لهذه المسألة.

والمواد الوحيدة التي تفرز وترسل إلى الهند هي الزجاجات البلاستيكية والمحركات العاملة بالوقود والمعادن والورق، وهذه المواد تشكل أكبر نسبة من الصادرات التي تصدرها المالديف إلى جارتها.

ومن جهتها، تعهدت السلطات بالتوقف عن إحراق النفايات والبدء بتشييد منشأة حرق. كما كشف أحمد كريم، المسؤول البلدي في ماليه، أنه "لن يتم توسيع مكبّ النفايات"، شارحاً أن من شأن جمع النفايات من المنازل وإعادة تدويرها أن يحسّن الوضع على الجزيرة.

17