جزيرة الخالدية العراقية من قبضة داعش إلى "بطش" الحشد الشعبي

الأربعاء 2016/08/17
عملية تطهير واسعة

الأنبار (العراق) ـ بعد أكثر من سنتين من سيطرة تنظيم داعش عليها، استعادت القوات العراقية، نهاية الشهر الماضي، السيطرة على منطقة جزيرة الخالدية بمحافظة الأنبار (غرب)، والتي تعتبر آخر معاقل تنظيم داعش شرق مدينة الرمادي، ليتنفس سكانها الصعداء على أمل عودة الحياة إلى طبيعتها، لكنهم سرعان ما صدموا بعناصر الحشد الشعبي (مليشيات شيعية موالية للحكومة) الذين يتهمونها بارتكاب "أعمال انتقامية" من بينها إحراق منازلهم.

الشيخ جبار الدليمي، أحد وجهاء جزيرة الخالدية، قال في حديث إن "المنطقة كانت تعتبر من أهم معاقل تنظيم داعش (23 كم شرق الرمادي) وسيطر التنظيم عليها في مطلع عام 2014، بعد انسحاب القوات الأمنية منها".

وأضاف الدليمي أن "التنظيم قام بالاستيلاء على منازل الضباط والمنتسبين للأجهزة الأمنية وشيوخ العشائر والمدنيين الرافضين لتواجده وفكره، وبعد ذلك سرق جميع محتوياتها وقام بحرقها" كما قام بإعدام العديد من شباب الخالدية بأساليب وحشية مختلفة، بعد أن اتهمهم بالتعاون مع القوات الأمنية عندما سيطر على المنطقة".

وتابع الدليمي: "استبشرنا خيرا بسماع انطلاق عملية تحرير جزيرة الخالدية من تنظيم داعش، نهاية الشهر الماضي، ولكن تفاجأنا بمشاركة الحشد الشعبي في العملية دون مشاركة مقاتلي العشائر (سنية) في الأنبار".

وبيّن أن "العملية بدأت بقصف عنيف لتلك المليشيات بواسطة الصواريخ وقذائف الهاون بشكل عشوائي على جميع المناطق في جزيرة الخالدية رغم وجود مقاومة قليلة جدا لعناصر تنظيم داعش"، مشيرا إلى أن "التنظيم انسحب أمام الحشد الشعبي عندما دخلوا مناطق جزيرة الخالدية دون معرفة الأسباب".

وتحدث الدليمي عن مخاوفه وسكان المنطقة بعد أن "بدأت عناصر الحشد الشعبي بأعمال انتقامية في مناطق جزيرة الخالدية بعد انسحاب داعش منها، حيث أحرقت عشرات المنازل بعد سرقة محتوياتها من الأثاث"، لافتا إلى أن "حجة الحشد الشعبي أن تلك البيوت تواجد فيها إرهابيون، ولكن الحقيقة أن تلك البيوت عائدة لنا وليس فيها إرهابيون".

ضابط شرطة برتبة نقيب في الأنبار، طلب عدم الكشف عن اسمه، ذهب أيضا على خطى الدليمي، قائلا إنه "يوجد عمليات حرق تقوم بها بعض عناصر الحشد الشعبي لعشرات المنازل في جزيرة الخالدية وذلك بدافع الكراهية والانتقام من أهالي المنطقة الذين اتهمهم الحشد بأنهم حاضنة لداعش ومؤيدين له".

في المقابل، قال رئيس مجلس قضاء الخالدية علي داود: "لقد سمعنا أن هناك عمليات حرق لبعض المنازل في جزيرة الخالدية من قبل الحشد الشعبي، وتم الاتصال بعدها بقيادات الحشد المتواجدين هناك، وأكدوا لنا أن تلك المنازل يتواجد فيها إرهابيون وقواتهم تقاتل عناصر داعش المختبئين بها، وتحترق تلك المنازل على إثر المواجهات".

وأكد داود أن "الحشد الشعبي لن يبقى في جزيرة الخالدية إلا لأيام قليلة، فهناك تنسيق على انسحابه من جميع مناطق الجزيرة واستلام الجيش والشرطة الملف الأمني بمساندة مقاتلي العشائر".

بدوره، قال قائد عمليات الأنبار (التابعة للجيش العراقي)، اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، إن "عمليات جزيرة الخالدية كانت بمشاركة الحشد الشعبي، التي تواصل مع القوات الأمنية تطهير جميع مناطقها".

وأضاف المحلاوي أن "عناصر الحشد الشعبي لم يقوموا بحرق أي منزل في جزيرة الخالدية، وعمليات الحرق ناتجة عن المواجهات والاشتباكات بين قواتنا والحشد الشعبي من جهة وعناصر داعش من جهة أخرى، والتي تتخذ من تلك المنازل دروعا لها".

وتابع أن "قواتنا أحرقت المنازل في جزيرة الخالدية القريبة من نهر الفرات والتي يختبئ فيها عناصر داعش، ولعل حرق المنازل اعتبره المواطنون عمليات حرق لمنازلهم".

وبيّن قائد عمليات الأنبار أن "مناطق جزيرة الخالدية بعد إكمال تطهيرها سوف تمسك زمام أمورها قوات الجيش والشرطة وبمساندة مقاتلي العشائر".

وبين تأكيد عمليات الحرق لمنازل المواطنين في جزيرة الخالدية وبين نفيها من القيادات الأمنية تبقى أعمدة الدخان تتصاعد من عشرات المنازل، الأمر الذي يؤكد حدوث الفعل.

وعادة ما يوجه سياسيون وسكان محليون سنة اتهامات متكررة لمسلحي الحشد الشعبي بارتكاب "انتهاكات" بحق المدنيين السنة في المناطق التي يتم تحريرها من داعش، وهو يقابل بالنفي من قبل القوات الشيعية.

وتشكل جزيرة الخالدية التي تضم عددا من المناطق الزراعية الجزء الشمالي لقضاء الخالدية، وتضم مناطق البوعبيد والبوبالي والبوشعبان والبوعيثة والمحلامة والبوسودة، وتنبع أهميتها من وقوعها على حافة نهر الفرات من جهة الجنوب، وعلى الطريق الدولي السريع من جهة الشمال.

وحررت القوات الأمنية مدينة الرمادي، نهاية العام الماضي، من قبضة داعش، فيما بقيت بعض المناطق المحيطة بها خاضعة لسيطرة التنظيم.

وتواصل القوات العراقية حملة عسكرية واسعة لتحرير تلك المناطق ولطرد مسلحي داعش من محافظة الأنبار، وكذلك الزحف شمالًا نحو مدينة الموصل، معقل داعش الرئيسي.

1