جزيرة الغفران تعيد كلاوديا كاردينال إلى تونس

الممثلة كلوديا كاردينال تشارك في فيلم "جزيرة الغفران" الذي يستمر تصويره في جربة ويحمل إسقاطات على الواقع الحالي في تونس ودول عربية أخرى، بعد "الربيع العربي".
الاثنين 2019/05/20
دعوة للتسامح الديني

فيلم “جزيرة الغفران” الذي بدأ تصوير أول مشاهده في جزيرة جربة التونسية، يصوّر تونس في خمسينات القرن الماضي “بكل خصوصياتها وتفاصيلها المبهرة، من أبرزها حالة التعايش والانصهار في المجتمع التونسي التي عاشها أتباع الديانات في تلك الفترة”.

جربة (تونس)- يعبّر المخرج التونسي رضا الباهي في فيلم “جزيرة الغفران” الذي بدأ تصوير أولى مشاهده في جزيرة جربة في جنوب شرق تونس نهاية أبريل الماضي، عن حنين لمشهد ديني يسوده التعايش السلمي الذي ميّز ماضي المجتمع التونسي.

وتشارك في الفيلم الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي، ويستمر تصويره في جربة حتى 25 مايو الحالي، وهو يحمل إسقاطات على الواقع الحالي في تونس ودول عربية أخرى، بعد “الربيع العربي” الذي أدّى، باستثناء تونس، إلى حروب أو فوضى وبروز مجموعات إسلامية.

ويوضح رضا الباهي أن الفيلم يقدّم من خلال قصة عائلة مسيحية، تونس في خمسينات القرن الماضي “بكل خصوصياتها وتفاصيلها المبهرة، من أبرزها حالة التعايش والانصهار في المجتمع التونسي التي عاشها أتباع الديانات في تلك الفترة”. ويضيف المخرج “في هذا العمل الجديد حنين لتونس الجميلة وتوق ضمني لمستقبل هادئ خال من الصراعات والتعصب”.

و”جزيرة الغفران” فيلم من إنتاج تونسي لبناني يكتسب أهمية في تونس التي تعتبر من أكثر دول العالم العربي انفتاحا، لكنها في الوقت نفسه، ووفقا لتقارير أممية، الأكثر تصديرا للمقاتلين المتشددين إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق وليبيا في السنوات الأخيرة. ويتناول العمل السينمائي الجديد قصة كاتب تونسي إيطالي يدعى أندريا يقرّر العودة إلى جزيرة جربة بعد غياب استمر حوالي ستين عاما لنثر رماد جثة والدته عملا بوصيتها.

وفي مسقط رأسه، يحاول إعادة تشكيل الصور والذكريات التي طبعت طفولته من خلال العلاقة مع سكان المدينة. ويستحضر أندريا الحادث الذي تعرض له والده داريو، صيّاد الإسفنج، وكيف هبّ سكان الجزيرة على اختلاف معتقداتهم الدينية لمساعدته.

كلوديا كردينالي تلعب دور الجدة "غوستينا" في الفيلم
كلوديا كردينالي تلعب دور الجدة "غوستينا" في الفيلم

في المقابل، تستغل مجموعة إسلامية متطرفة حالة داريو الصحية “لإجباره” على اعتناق الإسلام، فتلقى معارضة من الشيخ إبراهيم. وتدور غالبية المشاهد داخل حانة قديمة تديرها عائلة أندريا وسط أجواء مرحة وهادئة. ويرصد الفيلم الأحداث السياسية التي عاشتها تونس منتصف القرن الماضي والنضال ضد المستعمر الفرنسي (1881-1956).

وتقول كلوديا كردينالي التي تلعب دور الجدة غوستينا “أحببت كثيرا السيناريو، يذكرني بطفولتي حيث كانت كل الطوائف الدينية تتشارك الأعياد”.

وولدت كاردينالي (81 عاما) في تونس التي شهدت بداياتها السينمائية، وسبق لها أن صوّرت في هذا البلد أربعة أفلام أخرى. وتقول كردينالي التي تشغل منصب سفيرة “يونسكو” للنوايا الحسنة منذ العام 2000، “مهم جدا طرح موضوع قبول الآخر سواء كان عربيّا أو أوروبيّا، مسيحيّا أو يهوديّا أو مسلما، فجميعنا واحد”. وتضيف “التعددية الدينية عامل إثراء حضاري وليس مدعاة للصراع”. كذلك، يشارك في بطولة الفيلم ممثلون آخرون من إيطاليا وتونس ولبنان.

ويرى بن نور أن مشاركة ممثلين من جنسيات مختلفة “يتماشى وجوهر موضوع” الفيلم الذي يجمع بين الكوميديا والتراجيديا، واستغرقت مدة كتابته حوالي سنتين، على أن يعرض في 2020. وعلّل المخرج اختيار جزيرة جربة “لتنوع سكانها وتعدد انتماءاتهم من يهود ومسيحيين ومسلمين”، مضيفا “هي صورة مصغرة عن تونس المتسامحة”.

24