جزيرة القرم جوهرة سياحية مخفية

حكومات غربية عديدة منها ألمانيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية منعت مواطنيها من السفر إلى الجزيرة الساحرة.
الأحد 2019/12/15
جبال شاهقة وشواطئ لا يعرفها السياح

موسكو  ـ عندما ضمت روسيا منطقة القرم المجاورة لأوكرانيا، وهي شبه جزيرة تقع على البحر الأسود، دمرت البلاد علاقاتها المتوترة بالفعل مع الغرب.

وقد أدانت أوكرانيا والقوى الغربية، ومن بينها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ضم القرم في عام 2014، بوصفه احتلالا، وانتقاما من جانب موسكو لإطاحة كييف برئيسها الموالي لروسيا.

وتصر موسكو على أنها استعادت، بصورة شرعية، الأرض التي كانت تسيطر عليها من قبل، من خلال إجراء استفتاء.

وكان الاتحاد السوفيتي قد قام بنقل شبه جزيرة القرم من روسيا إلى أوكرانيا بصورة رمزية في منتصف خمسينات القرن الماضي.

وقد منعت الكثير من الحكومات الغربية السفر إلى شبه جزيرة القرم. ويقول توجيه معلق في وزارة الخارجية الألمانية إن السفر إلى هناك ”لا ينصح به بشدة“، بينما تنصح الولايات المتحدة وكندا مواطنيها بـ”تجنب كل السفر” إلى المنطقة.

ولكن بالنسبة لأولئك الغربيين، مثل الصحافيين وغيرهم ممن يحصلون على إذن من الحكومة الأوكرانية، تعتبر شبه جزيرة القرم جوهرة خفية، تضم شواطئ مشمسة ومدنا سياحية وقصورا تعود للعهد القيصري.

وتعتبر يالط، التي تقع بالقرب من الطرف الجنوبي لشبه جزيرة القرم من ناحية البحر الأسود، واحدة من تلك المدن السياحية.

وهناك لافتة تعلو فوق شاطئ يالطا الصخري، تحمل عبارة “مدينة السعادة”.

وهي مقولة تخص زمنا آخر، أما اليوم، فتتدفق حرارة قوية في الهواء، في الوقت الذي يتجول فيه الزوار على طول الممشى السياحي، أمام المقاهي والمطاعم، والتي يتوفر فيها الكثير من المقاعد.

وتقول سفيتلانا، التي تعمل في كشك صغير وتقدم من خلاله عروضا كبيرة، “في الماضي، كان هناك سائحون يأتون من الكثير من الدول ببواخر رحلات ضخمة”. وتقوم سفيتلانا بترويج رحلات إلى مساكن إقامة صيفية سابقة تعود إلى عائلة القيصر والنبلاء الروس، ولكنها تعمل باللغة الروسية فقط، لأن الضيوف القادمين من الخارج أصبحوا نادرين إلى حد ما في الوقت الحالي.

جزيرة ساحرة
جزيرة ساحرة

ومنذ أن قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم قبل خمس سنوات، أصبح السفر من جانب الغرب أكثر صعوبة. وتوفر سفيتلانا رحلة مدتها خمس ساعات بحافلة صغيرة وقارب إلى مواقع تاريخية مثل “قصر ليفاديا”، مقابل 1400 روبل (حوالي 20 دولارا).

وقد قام القائد السوفيتي جوزيف ستالين، والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، بوضع حجر الأساس من أجل عصر جديد، هنا، في عام 1945، قبل نهاية الحرب العالمية الثانية بفترة وجيزة، وذلك عندما التقوا من أجل المشاركة في مؤتمر يالطا.

أما اليوم، فهناك نصب تذكاري لزعماء الدول الثلاث، احتفاء بذلك الحدث التاريخي، بالإضافة إلى انتصار الاتحاد السوفيتي على فاشية هتلر. وكانت ألمانيا قد احتلت شبه جزيرة القرم خلال الحرب العالمية الثانية حتى عام 1944.

وبعد ضم شبه جزيرة القرم قبل خمس سنوات، استعادت روسيا أيضا جزءا من تاريخها. وقد قرر سكان شبه جزيرة القرم في عام 2014 الانضمام إلى روسيا، من خلال استفتاء غير معترف به دوليا.

وما زال القانون الدولي يعتبر شبه الجزيرة جزءا من أوكرانيا. وقد فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على موسكو بهدف الضغط عليها.

ولكن الحياة هنا ما زالت خاضعة لسيطرة العاصمة الروسية، بصورة كاملة.

ويوجد جسر يربط بين البر الرئيسي الروسي والقرم، كما سيكون هناك قريبا خط سكة حديد. ويقوم الآلاف من الراغبين في قضاء العطلات بالوصول إلى مطار سيمفيروبول في عاصمة القرم، ومغادرته يوميا، ولكن الصراع بين أوكرانيا وروسيا ترك بصماته.

ويجب أن يأتي السياح من الغرب وهم يحملون أموالا نقدية لأن أجهزة الصراف الآلي والمحلات التجارية والفنادق والمطاعم لا تقبل البطاقات النقدية أو الشيكات الغربية.

وقد تم وقف السياحة عن طريق القطار من قلب أوكرانيا، كما أن هناك الكثير من السكان المحليين الذين يشكون بسبب ما حدث من ارتفاع تكلفة كل شيء.

من ناحية أخرى، تتجنب المرشدة السياحية فارفارا الحديث عن نقاط الصراع هذه، وتركز بدلا من ذلك على المواقع الجميلة والقصور الرائعة والحدائق.

ومن أبرز معالم جولتها السياحية، مدينة ألوبكا مع قصر فورونتسوف، الذي أمضى فيه تشرشل ليلة في إحدى المرات.

وقد تحول القصر اليوم إلى متحف مفتوح للزوار. وبعد سير لفترة طويلة، تستمر الرحلة بواسطة حافلة صغيرة على طريق وعر. ويكون الهواء كثيفا مع وجود أبخرة عادم السيارات في يالطا، بسبب وجود الكثير من السيارات والسفن. وتوضح فارفارا أن مناخ المدينة السياحية لم يعد كما كان عليه.

ثم تظهر فوق البحر قلعة “عش السنونو” الصغيرة، التي تعتبر أبراجها المدببة علامة بارزة للساحل الجنوبي. وينتظر قارب رحلات الضيوف تحت القلعة للقيام برحلة العودة إلى ميناء يالطا.

16